التسرّب المدرسي.. قفْ!
أفرجت وزارة التربية الوطنية عن الدليل المنهجي لتخطيط وتنفيذ المعالجة البيداغوجية في مرحلة التعليم المتوسط، والذي سيطبق طيلة السنة الدراسية الجارية، حيث تتضمن العملية 6 مراحل عملية، بدءا بجمع البيانات من نتائج امتحان “السانكيام الجديد”، كخطوة أولى، وتختتم بتفعيل التواصل بين الأساتذة وأولياء الأمور والتلاميذ، من خلال تحميل المتعلمين مسؤولية تحسين أدائهم.
وفي هذا الصدد، فقد تقرر إلزام الأساتذة المسندة إليهم أقسام الأولى من التعليم المتوسط، برمجة “نشاطات للمعالجة”، لفائدة الناجحين في امتحان تقييم مكتسبات مرحلة التعليم الابتدائي “السانكيام الجديد”، من خلال الأخذ بعين الاعتبار شرطا أساسيا عند التنفيذ وهو “التدرج في الصعوبة” من خلال الانتقال من الأكثر صعوبة إلى غاية الوصول إلى الأقل صعوبة، مع برمجتها بشكل جماعي أو ثنائي، علاوة على فهم نقاط القوة والضعف لدى المتعلمين، وذلك بغية التخفيض من نسب الإعادة ومنه الحد من التسرب المدرسي.
وأشار الدليل المنهجي لتخطيط وتنفيذ المعالجة البيداغوجية في مرحلة التعليم المتوسط، والمتكون من 20 صفحة، والصادر شهر سبتمبر الجاري عن المديرية العامة للتعليم “مديرية التعليم المتوسط”، إلى أن عملية معالجة التعثر لدى التلاميذ الناجحين في امتحان “السانكيام الجديد”، لا بد أن تمر عبر 6 مراحل.
ويتعلق الأمر أولا بالخطوة الأولى والأساسية في استغلال قواعد البيانات، والتي تتمثل في جمع البيانات، من نتائج امتحان تقييم المكسبات لمرحلة التعليم الابتدائي.
“قاعدة بيانات” لأساتذة المتوسط لقراءة وتحليل نتائج “السانكيام”
وتأتي المرحلة الثانية التي تخص “قراءة وتحليل البيانات”، باستخدام أدوات وأساليب إحصائية متنوعة، تساعد على وصف وفهم الاتجاهات العامة في أداء التلاميذ، وهي الخطوة التي ترتكز على ثلاثة قواعد بيانات خاصة بكوكبة التلاميذ المنتقلين إلى السنة أولى متوسط، وهي قاعدة البيانات الإجمالية للمتوسطة، قاعدة البيانات التفصيلية لكل مادة تعليمية، وقاعدة البيانات الخاصة بالفوج التربوي الواحد.
فهم نقاط القوة والضعف لإنجاح المعالجة طيلة السنة
وإلى ذلك، يتم الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثالثة من العملية، والتي تخص “تفسير النتائج”، وهي الخطوة التي تعتبر جزءا حاسما من “المعالجة البيداغوجية”، حيث تتطلب فهم المعاني الكاملة وراء الأرقام والإحصائيات واستخلاص النتائج القابلة للتطبيق في البيئة التعليمية، من خلال توصيف المعايير الخاصة بكل كفاءة ختامية في كل مادة تعليمية، على أن يكون الأساتذة مطالبون بتفسير النتائج بطريقة تساعدهم على تطوير إستراتيجيات تعليمية مخصّصة، لتلبية احتياجات كل تلميذ، ويتضمن ذلك فهم نقاط القوة والضعف لدى التلاميذ، وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين، وتقديم توصيات محدّدة لتطوير الأداء.
“خطط تعليمية” لتلبية احتياجات التلاميذ
وبخصوص المرحلة الرابعة، والتي تخص “استثمار قواعد البيانات”، إذ يتطلب من الفاعلين تطوير “خطط تعليمية”، تلبي احتياجات التلاميذ المعنيين بالمعالجة البيداغوجية، إذ يمكن استخدام نتائج التحليل لتقديم دعم إضافي للتلاميذ، وإعادة قراءة المناهج الدراسية لتكون أكثر توافقا مع احتياجات المعنيين، في حين يمكن أيضا استخدام البيانات لتحديد التلاميذ الموهوبين، وتقديم تحدّيات إضافية لهم لتعزيز مهاراتهم وتطوير كفاءاتهم.
تحميل التلاميذ مسؤولية تحسين أدائهم شرط هام للاستدراك
ثم تأتي المرحلة الخامسة، وتتعلق “بالمتابعة”، حيث تعد جزءا أساسيا من عملية “المعالجة البيداغوجية”، وتتم من خلال متابعة تقدّم التلاميذ باستمرار عن طريق استغلال النتائج المدرسية، وذلك لضمان تحقيق الأهداف التعليمية وتحسين أدائهم بشكل مستمر، على أن يتم الانتقال إلى المرحلة السادسة والتي تخص “التواصل والتعاون” بين الأساتذة وأولياء الأمور والتلاميذ.
وتلعب هذه العملية، حسب نفس الدليل المنهجي، دورا حيويا في نجاح عملية استغلال قواعد البيانات، من خلال تعزيز التعاون والتواصل الفعال، حيث يمكن تبادل المعلومات حول تقدّم التلاميذ وتقديم الدعم اللازم لهم، إذ سيساهم هذا التواصل في التشجيع على مشاركة التلاميذ الفعالة في تحسين أدائهم وتحمّل مسؤولية تعلمهم.
متابعة نفسية واجتماعية للتلاميذ لتعزيز ثقتهم بأنفسهم
وبالإضافة إلى ذلك، فقد أبرز الدليل المنهجي ذاته دور مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي والمهني في المعالجة البيداغوجية، إذ يتعين عليهم دراسة قاعدتي البيانات الإجمالية لتحديد خصوصية كوكبة التلاميذ الجدد، وذلك بالتنسيق مع مدير المؤسسة التربوية، إلى جانب مرافقة التلاميذ المعنيين بالمعالجة لتحسيسهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وتطوير قدراتهم، علاوة على تنظيم مقابلات مع أولياء التلاميذ لتحسيسهم بضرورة مرافقة أبنائهم ومتابعة عملية المعالجة، فضلا عن التدخل في حال تشخيص صعوبة ذات بعد نفسي، صحي أو اجتماعي.
ولفت الدليل المنهجي إلى أن الأستاذ مطالب وجوبا بتحضير نوعين من النشاطات خلال التخطيط لمعالجة صعوبات التعلم المشخصة من قاعدة بيانات الفوج التربوي، حيث يعد تحديد فئة التلاميذ المتعثرة حسب المعايير.
ويتعلق الأمر أولا “بنشاطات الإثراء”، وتوجه لفائدة التلاميذ ذوي التقديرين “الأقصى” و”المقبول”، وتتميز بعدة عناصر أساسية وهي مستهلكة للوقت، وفيها تحدّ، تنجز بشكل فردي ومن بيئة النشاطات المقترحة للمعالجة.
ويقوم الأستاذ بتحضير “نشاطات المعالجة”، حيث تتميز بأنها قابلة للتجاوز، تتدرج في الصعوبة، تنجز بشكل جماعي أو ثنائي وتعرض للتثمين، وتوجه بذلك لفائدة المتعلمين ذوي التقديرين “محدود” و”أدنى”.
وتأكيدا لما سبق، أشارت الوزارة من خلال نفس الدليل إلى أن تلاميذ الكوكبة يصنفون إلى أربع فئات، وهي الفئة الأولى التي تضم مجموع التلاميذ الذين لديهم تقدير أقصى في الكفاءات الشاملة لجميع المواد التعليمية، في حين أن الفئة الثانية تضم مجموع التلاميذ الذين لديهم فقط التقديرين الأقصى والمقبول في الكفاءات الشاملة، لتضم الفئة الثالثة مجموع التلاميذ الذين لديهم التقدير الأدنى، أي لديهم تقدير أقصى ومقبول وجزئي، على أن تشمل الفئة الرابعة مجموع التلاميذ الذين لديهم تقدير أقصى ومقبول وجزئي وأدنى.
كما أوضحت الوصاية بأن هذا الدليل المنهجي يأتي لتخطيط وتنفيذ المعالجة البيداغوجية في مرحلة التعليم المتوسط، ليساعد المتدخلين لاستغلال قواعد البيانات التي يفرزها امتحان تقييم مكتسبات مرحلة التعليم الابتدائي، ويوضّح بذلك معالم تدخل دقيقة لكل فرد من الجماعة التربوية، بإتباع خطوات منهجية وعملية، تساعد على تنظيم المعالجة وتنفيذها، في إطار مشروع المؤسسة التربوية، والذي يهدف أساسا إلى التخفيض من نسب الإعادة خاصة في السنة الأولى متوسط، ومنه الحد من ظاهرة التسرب المدرسي.