التغيير يبدأ بالحكومة!
بتعيين الرئيس تبون للوزير الأول، عاد الحديث والنقاش والاهتمام، إلى الحكومة الجديدة، أهدافها وأولوياتها، تشكيلتها وطبيعتها: هل هي تكنوقراطية أم سياسية أم توافقية؟ خاصة بعد “اختيار” عبد العزيز جراد لقيادتها؟ وللشروع في مشاوراته لانتقاء الوزراء الذين سيعملون معه من أجل مواصلة التغيير وتنفيذ مشروع “الجزائر الجديدة” المتضمن في برنامج رئيس الجمهورية، واستجابة للحراك الشعبي منذ 22 فيفري الماضي!
الأصداء الأولية، تعطي الانطباع بأن جراد كان “مفاجأة”، حيث كان السياسيون في “الموالاة” والمعارضة، ينتظرون ربما شخصية أخرى، محسوبة من الصنف الأول أو الثاني، إلاّ أن بيان رئاسة الجمهورية باغت المترّقبين بشخصية “منسية” اشتغلت مع الرئيس اليامين زروال، وكانت بعيدة عن دوائر صنع القرار خلال العشرين سنة المغضوب عليها!
لن تكتمل المفاجأة، إلاّ بالإعلان لاحقا عن الطاقم الحكومي الجديد، الذي سيكون في نظر الرأي العام، البارومتر الذي سيقيس به خطوات “التغيير”، والخروج من دائرة التداول بين الوجوه المعروفة التي لم تغادر الحكومات المتعاقبة منذ عدّة سنوات، وأغلبها كان ينتقل من حقيبة إلى أخرى، ومنهم من فشل في تسيير قطاع معيّن، لكنه “كُوفئ” بنقله إلى قطاع آخر!
الجزائريون يُريدون مشاهدة وجوه لم يألفوها ولم “يكرهوها” ولم ييأسوا من تسييرها وتصريحاتها، وهذا يعني في جانب من جوانب التغيير السلمي، منح الفرصة لطاقات وكفاءات وشباب ومهمّشين، ظلوا خارج المسؤوليات، وأغلب الأسباب والمبررات كانت إمّا “جهوية” أو لدواع مرتبطة بالولاءات، ومنهم من تعرّض للعقاب والإبعاد، لأنها لم ترد خلال المراحل السابقة، أن تـُسمع “صاحب الفخامة” ما يُريد سماعه من أغان تصمّ الأذان!
الحكومة القادمة، مثلما ستكون سند الرئيس ويده لتنفيذ برنامجه الانتخابي الذي رفع شعار “بالتغيير ملتزمون وعليه قادرون”، عليها أن تكون بالمقابل، عند حسن ظنّ المواطنين، وهذا هو الأهم، للانتقال نحو عهد جديد بوجوه جديدة وعقليات متجدّدة ونتائج مغايرة لذلك العجز والفشل والإفلاس والتيئيس، الذي فجّر الجزائريين الذين احتملوا ما لا يحتمله الحجر!
من الطبيعي أن تملّ الأغلبية من الوجوه الفاشلة التي دخلت الحكومة ولم تخرج منها، ومنها من دخلت لتشابه الأسماء أو نتيجة صدفة، والمصيبة أن بعضها ظلّ مسمّرا متجوّلا بين الحقائب والمناصب الوزارية، رغم تكرار الهزائم والاستفزازات وتأليب مواجع المواطنين في عديد القطاعات التي عجز وزراؤها على حلحلة مشاكلها والاستجابة للمطالب المشروعة للمنتسبين إليها، والعجيب أن ذلك استمرّ وعمّر لسنوات عجاف!
على الحكومة الجديدة، أن تزرع بذلة الأمل والتفاؤل والثقة لدى عموم الجزائريين، حتى يبدأ التغيير بتغيير الواجهة والأفكار البالية، وهذا قد لا يعني بأيّ حال من الأحوال، معاقبة أولئك الذين جدّوا واجتهدوا، ومنهم برأي عقلاء وحكماء غير معنيين بشعار “يتنحاو قاع”!