-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

التفاوض بدل التحاور

عمار يزلي
  • 997
  • 0
التفاوض بدل التحاور

كثيرٌ من اللغط وأكثره غلط، هي تلك التعاليق التي صدرت من هنا وهناك، من دوائر الذباب أو من غير العارفين بخبايا القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية.

الدوائر والمنصّات التي يسيّرها المغرب، سرعان ما هللت للقرار وكأنما الصحراء الغربية مُنحت للمغرب بجرة قلم.

الكل يعلم سرّ المفاوضات السرية التي أجراها منذ نحو شهر المبعوث الأمريكي للمنطقة ومنها الجزائر، والكل قرأ ما قاله مبعوث البيت الأبيض بولس مسعد بعد التهويل والتطبيل المغربي للقرار حتى من أعلى المستويات، طمعا في امتصاص حنق المغاربة الذين خرجوا لأسابيع يتظاهرون ضد الفساد، قبل أن يصل بهم الأمر إلى حد أكل الدقيق مخلوطا بدقيق الورق المقوّى، لكن لا أحد يجرؤ على التروي وانتظار ما سيحدث، فالقرار ليس ملزِما، وتقرير المصير وارد في النص وإن كانت الجزائر لم تشارك في التصويت بسبب عدم تضمُّن النص لصريح العبارة تقرير المصير عبر الاستفتاء الشعبي لقائمة السكان لسنة 1974 التي سلّمتها إسبانيا، باعتبارها الطرف المحتل، مع أنها تحدَّثت عن ضرورة انطلاق حوار بين الصحراويين والمغرب، وهو ما لم ترفضه الجزائر ولكن تتحفظ عليه، على اعتبار أن جبهة البوليساريو هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، وأي محاولة للتحاور مع جهة صحراوية صنيعة الداخل المغربي، لا تمثّل حلا بل تعقيدا وهروبا إلى الوراء.

القرار، يتضمّن مقترحا، هذا المقترح منحاز صحيح إلى الأطروحة المغربية في قضية “الحكم الذاتي”، لكن العمل الذي قامت به الجزائر، بالإضافة إلى الدول التي امتنعت عن التصويت والتعديلات على النص الأصلي، أفرغ القرار من محتواه الأول وجعله أجوف، غير قابل للتطبيق على النحو الذي تريده وتراه فرنسا والمغرب ومن ساعدوا على بلورة هذا التوجُّه في كواليس مجلس الأمن وحتى خارجه، ومنها اللوبي الصهيوني والإمارات بدعم فرنسي وبريطاني وأمريكي.

غير أن صاحب المشروع سرعان ما لان جانبه للتعديلات، وإن لم تُؤخذ كلها في الحسبان، الرغبة في تقريب وجهات النظر التي عمل من أجلها وقبل ذلك المبعوث الأمريكي للمنطقة.

تضمن القرار لبند الإبقاء على بعثة المينورسو في الصحراء الغربية لمدة سنة، عوض 6 أشهر، يؤكد أن القضية التي عمرها الآن 50 سنة، لن تُحلّ في 60 يوما، كما أعلن عن ذلك وزير الخارجية الأمريكي، وأن إقصاء جبهة البوليساريو من الحوار إذا حصل، سيلغي الدعوة برمَّتها ويعمِّق الخلاف، إذ لا يعوِّل أحدٌ على حل المشكلة عبر تجاهل جوهر الصراع وطبيعة الخصم.

لهذا، يمكن اعتبار أنَّ مسارا جديدا قد بدأ في الصحراء الغربية بعد تجاهل مزمن، وأن هذا المسار مقبلٌ على اتصالات وجهود للتسوية بين طرفي النزاع الأصلي وحوار مع القوى الإقليمية لتسهيل التقارب. قد تمارس الأطراف المحرِّكة للمشروع ضغوطا على الطرف الأكثر ضعفا، غير أن هذا لن يحلّ المشكل، وعلى العكس قد يفاقم الوضع وقد نشهد عودة إلى العمل المسلح تكون فيه كل الأطراف خاسرة.

لهذا، سيكون من المنطقي إجراء حوار بين بلدان المنطقة ككل ثم البدء في مفاوضات وليس مجرد حوار بين المغرب وجبهة البوليساريو، والفرق بين الحوار والمفاوضات واضح، والكل يتذكر مفاوضات إيفيان بين قيادة الثورة المسلحة في الجزائر وفرنسا الديغولية التي كانت تشترط “حوارا” فيما اشترطت جبهة التحرير والحكومة المؤقتة وحتى جيش التحرير “مفاوضات”، على أساس أن الحوار يكون داخليًّا بين الفرقاء بينما المفاوضات هي بين خصمين عدوين متناحرين.

هذا ما قد يحصل ضمن مسار حل القضية الصحراوية مستقبلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!