التقسيم القضائي “يشوّش” على التقسيم الإداري الجديد
يطرح التقسيم الإداري الجديد، الذي يعتزم رئيس الجمهورية تطبيقه خلال عهدته الرابعة من، أجل محاربة البيروقراطية، وتكريس مبدإ تقريب الإدارة من المواطن، حسب رجال قانون ضرورة إعادة النظر في التقسيم القضائي، وحل مشكل عدم تطابق التقسيمين منذ 1998.
أكد في هذا الصدد، الأستاذ عمار خبابة، محام لدى المجلس، وناشط سياسي، في اتصال مع “الشروق”، أن قرار الحكومة إحداث تقسيم إداري جديد يدعو إلى التفكير في فتح مجالس قضائية وإدارية، وعدد من المحاكم.
وقال إن المشكل المطروح حاليا هو عدم تجسيد التقسيم القضائي الذي ينص عليه مرسوم صادر في 1998، على أرض الواقع، رغم مرور كل هذه السنوات، وهو ما قد يخلق عراقيل ومشاكل تجعل الإدارة تبتعد عن المواطن عوض الاقتراب منه.
وتساءل عمار خبابة، عن سبب تعطيل مشروع التقسيم القضائي في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن تقسيم إداري جديد، مشيرا أن هناك تأخيرا كبيرا في تنصيب المحاكم الإدارية إضافة إلى عدم تنصيب محاكم كمحكمة بوزريعة، والدار البيضاء، ومحمد بلوزداد.
ويرى خبابة أن مرسوم 1998، هو مرسوم تنفيذي بناء على مرسوم صدر في 1997 للتقسيم القضائي، وإلى حد الآن لم يجسد، ففي العاصمة فقط 3 محاكم لم تنصب، رغم وجود ضغط كبير، يقول، في كل من محكمة بئر مراد رايس التي أصبحت تضم محكمتين، ومحكمة سيدي أمحمد، ومحكمة الحراش. وعاب المحامي عمار خبابة، على التقسيم القضائي الحالي الذي خلق نوعا من الخلط والتعطيل حسبه، بسبب عدم توافقه مع التقسيم الإداري.
وأعطى ذات المتحدث أمثلة واقعية تعكس حقيقة هذا التقسيم، وهي أن مجلس قضاء الجزائر ينظر في القضايا التي تمس الناحية الإقليمية سيدي امحمد، بئر مراد رايس، والحراش، ولكن ولاية الجزائر تضم سحاولة، وخرايسية، وبابا احسن، وشراقة، معناها أن ولاية الجزائر هي نفسها محافظة الجزائر الكبرى، التي تغيرت قانونا وبقيت من حيث الواقع حيث إن البلديات التي كانت تشكل محافظة الجزائر الكبرى لا تزال تنتمي إلى الحدود الإقليمية لولاية الجزائر.
ويقول عمار خبابة، إن هذه البلديات تنتمي قضائيا إلى مجلس قضاء البليدة، فإذا صدر قرار من والي ولاية الجزائر يتعلق حسبه، مثلا بسحاولة التي هي في الأصل تابعة لولاية الجزائر وقضائيا للبليدة يحدث إشكال. والمطلوب حسب الكثير من المحامين الذين تحدثت معهم “الشروق” حول الموضوع، هو إعادة النظر في تطابق التقسيم الإداري مع التقسيم القضائي وتجسيد تقسيم 1998 على أرض الواقع قبل الشروع في التقسيم الإداري الجديد.