التلميذ النجيب.. والتلميذ غير النجيب..
إن المعترك السياسي للإسلاميين في الجزائر مقارنة بما هو يجري في دول الربيع العربي، قد يجعلهم في مصاف “المتخلفين سياسياً”، و”المتخاذلين” في إظهار مشروعهم الحضاري، و”مشتتي الهوية” والذات! أو في تيه مستمر، مما يجعلهم في مصاف التلاميذ غير النجباء.. إن لم أقول عبارة أخرى !! فشرذمة الإسلاميين، وانقسامهم إلى “طوائف” و”ملوك”، وهو من جنس العمل ونتاج لسياسات فاشلة ومستهلكة، تجاوزها الزمن.
كما هو نتاج “غرور” و”إدعاء” و”إغواء” للعديد منهم، ففتنة “المنصب” كانت أقسى ومدمرة أكثر من فتنة “المحنة” للإسلاميين بالجزائر.. فالكل بدلاً من أن يهتم بالمشروع اهتم بالمحاصصة والمنصب، والمصلحة الذاتية، ولما ارتفع وتدرج في المنصب نسي أو تناسى هويته.
لذلك، فقد تفاجأ مع الثورات العربية وربيعها، فأراد أن يستثمر فيها، ويقوي نفسه بالجيران، ولكن الشعب يعي ويميز بين النجيب والمتخاذل أو المتردد والفاشل..
وبالمقارنة مع تجربة إلاسلاميين الناجحة لدى الجيران، أو في المحيط العربي من حيث الرزانة، والتعايش، وسلامة الأيدي والبطن والسريرة فإن الواقع القاسي للتجربة الجزائرية مقارنة بالأخر، ونحن على مقربة من الإستحقاقات، فالكل مطالب بمراجعة حساباته مع مشروعه، فالمسؤولية كما عودونا ليست إمتياز، وتفاخر، بقدر ما هي حمل، وعبئ، وسيسأل عنها الفرد، قبل المجموعة أو الجماعة والحزب.
فالتيار الإسلامي ـ وإن كنت أميل ـ إلى كون الجزائريين كلهم بحكم الفطرة، والبيئة، والعقيدة كلهم منهم، ولكن كتقسيم وظيفي للخريطة السياسية هم صراحة الذين يدعون بالإنتساب للمرجعية الإسلامية كلياً أو بنسب عليا، عليهم أن يكونوا تلاميذ نجباء؛ أكثر من الرداءة، والشرذمة السائدة حاليا عليهم بالتخلي عن ذاتيتهم، وتعصبهم “غير المبرر” للطروحات الضيقة، التي قد لا تواكب روح أي تعاون أو إتحاد؛ وعدم مواكبة آليات الوقت بالابتعاد عن الزعامة، ودحر أي فكر مؤسسي.. فالكل يتوهم على حساب “الآخر”، أنه الأول، أو الفرقة الناجية، وأنه الأفهم والأدرى بالقيادة؛ فالتنافس بدلاً مايكون “مشروعياً” أصبح “مغنامياً” والتوزيع على أساس “المناصب والقيادة“!!!
ولذلك بعض الأحزاب أصبحت كارتوتية، ولا تعتمد إلا على رؤوسها ورؤسائها، حتى رأس مالها في تناقص مستمر، أي وعاؤها الإنتخابي لا يتعدى “المناضلين” أو “حاملي” البطاقة الحزبية؟! فالتسائل لآخر الموالي، وهو لماذا إنكمش الخطاب الحزبي لهؤلاء، أو أصبح غير مؤثر، وليس له بريق جذاب!!…
وإنني قد لا أجيب قطعاً بقدر ما أعطي تفسيرات لذلك؟! فجيل اليوم، جيل وسائل تكنولوجية الاتصال الجديدة.. جيل اليوم جيل منفتح على التجارب الديمقراطية الأخرى.
جيل اليوم جيل تجاوز “الزعامات” التقليدية والخطابات المشحونة.. جيل اليوم جيل لا يقبل إلا بالملموس والصادق.. لذلك أمام كل هذه المعطيات لم تستطيع القيادة الحالية تحقيقها..؟! فعليها أن “ترحل” وتترك الإرث لجيل “جديد”، مواصفاته مناضل ومقتنع بأفكاره ومبادئه.. و ليس “مناضل موظف” أو “مناضل مكلف مهمة” أو بإختصار تلميذا غير نجيب يسيئ للتيار أكثر مما يفيد، وما نريد الإصلاح.