التماس 10 سنوات سجنا لبنت “مدام مايا” ومنتخبين بالشلف
التمس، مساء الإثنين، ممثل الحق العام بمحكمة جنح بوقادير التابعة لمجلس قضاء الشلف، توقيع عقوبة الحبس النافذ لمدة 10 سنوات في حق 11 شخصا يتابعون في ملف “إيمان بلعياشي” بنت المدعوة “مدام مايا” الابنة المزعومة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
وطالب المدعي العام بفرض ذات العقوبة الثقيلة في حق مسيرة حديقة التسلية والترفيه في الشرفة بعاصمة ولاية الشلف، إضافة إلى مسير شركة “أورلاند لاند” والمدير الأسبق لأملاك الدولة والمحافظ الأسبق لقطاع الغابات، إلى جانب رئيسين أسبقين للمجلس الشعبي البلدي لمدينة الشلف عن حزب جبهة التحرير الوطني، وثلاثة رؤساء مصلحة تنظيم في مديرية التنظيم والشؤون العامة، فضلا عن المدير الأسبق لذات القطاع وموظف آخر.
ورافع ممثل النيابة مطولا لأجل توقيع عقوبات رادعة في حق المتابعين في ملف لا يقل أهمية وخطورة عن باقي ملفات الفساد التي تعالجها العدالة الجزائرية في إطار قانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01 06، كون الوقائع تسببت في ضياع المال العام في استثمارات وهمية عادت بالفائدة على أشخاص، في المقابل، فقدت الخزينة العمومية الكثير من الملايير لإرضاء خواص تلقوا تسهيلات مشبوهة في عهد الوالي الأسبق لولاية الشلف “الغازي محمد”، الذي تولى بعدها عدة حقائب وزارية آخرها العمل والحماية الاجتماعية.
رئيس الجلسة الذي أجل النطق بالأحكام الابتدائية ضد المتابعين في الملف، إلى غاية تاريخ 24 أكتوبر من الشهر الجاري، كان أسقط اسم الغازي محمد من لائحة المتهمين المدرجة أسماؤهم في لائحة الاتهام لأسباب تعزى إلى المبرر الصحي الذي لا يسمح له بالحضور أو الدفاع عن نفسه، بينما ورد اسم هذا الأخير في كامل التحقيقات المبدئية، على أنه المتهم الرئيس الذي وفر كل التسهيلات لحصول بنت “مايا” على حقوق التصرف والاستثمار في حديقة التسلية والترفيه في الشرفة. جلسة المحاكمة التي استغرقت وقتا مطولا، شهدت مرافعات نوعية لهيئة المحكمة لخطورة التهم المنسوبة إلى المتهمين، والتي تخص جنحة إهمال وضياع أموال عمومية، المشاركة في تبديد أموال عمومية، وجنحة استغلال الوظيفة.
تواطؤ مع ناهبي المال العام
وكشفت الوقائع الجزائية التي عرضتها محكمة الجنح، أن الأشخاص غير الموقوفين الذين كانوا يمارسون عدة وظائف سامية على غرار الغازي محمد الوالي الأسبق لولاية الشلف خلال الفترة 2001/2008، قبل تحويله إلى ولاية عنابة، كان عبّد الطريق ومن معه من مديرين تنفيذيين سابقين ورؤساء مصالح هامة في الإدارة المحلية، لأجل استفادة البنت الصغرى للمدعوة “مايا” التي كانت تعرف بالابنة الخفية للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، من استثمار في قطاع الخدمات الترفيهية بالحصول في سنة 2004 على قرار استغلال فضاء غابي مساحته 14 هكتارا في منطقة الشرفة بعاصمة ذات الولاية لمدة 20 سنة، بعقد إيجار تدفع مُسيرة الحظيرة مبلغا زهيدا قدره 4000 دج مقابل الهكتار الواحد سنويا، أي 56 ألف دينار جزائري سنويا لاستغلال ذات المساحة الإجمالية.
وبحسب الوقائع التي وقفت عليها المحكمة، فإن التحقيقات في ملف الحال، انطلقت في سنة 2017 في عهد الرئيس الأسبق لبلدية الشلف “ت م” الذي خلف رئيسا من نفس الحزب السياسي، في أعقاب ورود تقارير خاضت في فضائح كبيرة خصت جريمة التستر على طابع الأرض، بزعم أنها قليلة الإنتاج، لكن في الواقع أنها كانت توفر عائدات كبيرة على مسيرتها، فضلا عن تواطؤ مديرية أملاك الدولة في تقييم سعر الكراء بفرض تكلفة رمزية دون فرض القانون الذي يلائم الأنشطة التجارية التي تدر المداخيل، كما خاضت التقارير الإخبارية في صياغة دفتر شروط على مقاس المسيرة التي كانت تستفيد من “مكانة” والدتها “مدام مايا” أو “ز ش ن” سيدة الأعمال التي كانت تدعي أنها “البنت الخفية” للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
دفتر شروط على المقاس
وأبرزت التحقيقات أن دفتر الشروط الذي وضع على المقاس، ضم حقوق استغلال الحديقة فقط دون سواها، لكن “المحظوظة” كانت تستغل عائدات كراء كافة منشآت الحديقة من مطاعم ومسبح وقاعة حفلات ومركز الفروسية، وهو ما خالف تماما دفتر الشروط.
من جهة أخرى، بينت التقارير الإخبارية أن التواطؤ لتسهيل حصول البنت المحظوظة على المال العام، لم يقتصر على المصالح الإدارية، بل تكفلت بلدية الشلف بتسديد مستحقات الكهرباء والماء بقيمة إجمالية بلغت 6.3 مليار سنتيم، تحت ضغوط مورست على البلدية لدفع هذه الأخيرة.
الأبحاث بعينها أزاحت الستار عن خروق فادحة، بطلها رئيس سابق لبلدية الشلف، الذي كان حرر رسالة في عهدته 2012/2017، أي بعد رحيل الوالي الغازي محمد، لأجل تحريك دعوى عمومية أمام نيابة الجمهورية، رافضا تسديد مستحقات الكهرباء والماء، لكن سرعان ما تم سحب الدعوى لأسباب مجهولة، وهو ما دفع برئيس الجلسة في محاكمة الإثنين، إلى التساؤل عن سبب سحب الدعوى القضائية، واصفا الإجراء بالتقاعس والمحفز لضياع المال العام.
المتهمة الرئيسة بنت “مايا”، أنكرت الوقائع المنسوبة إليها بتبديد المال العام، زاعمة أنها كانت مسيرة وأنها حاولت الاستثمار الخدماتي في منطقة كانت بحاجة إلى ذلك، هنا قاطعها الرئيس موضحا “لكن المستثمر يتحمل كافة المتاعب سواء نجح أم فشل” وأن القانون لا يجيز قبول تكفل الإدارة بدفع مستحقات أخرى لصالحه.
هيئة المحكمة قررت تأخير المداولة إلى جلسة 24 أكتوبر الجاري، بسبب كثرة وطول المرافعات وطلبيات الخزينة العمومية.