التنابز بالألقاب في المجتمع.. فعل قبيح استحسنه الأفراد
حرم الله- عز وجل- التنابز بالألقاب، في قوله: “ولا تنابزوا بالألقاب”- صدق الله العظيم- أي عدم مناداة شخص ما بلقب أو اسم لا يحبه، أو بصفة فيه من أجل السخرية. وأتى هذا التحريم، لما فيه من ضرر لهذا الفعل على الأشخاص، وما قد يحققه من آثار نفسية على الفرد، خاصة حينما يصبح هو اللقب الذي ينادى به في المجتمع، ومع مرور الوقت، يتحول من مجرد لقب إلى وسيلة للسخرية بين الأفراد. لهذا، جاء التحريم شرعا، قبل أن يكون شيئا ممقوتا في المجتمع، والدليل، أننا نحضر في العديد من المرات إلى مشادة ومناوشات، جراء هذا الفعل.
يشمل هذا الفعل، العديد من الأسماء والصفات التي تخص الأفراد، التي قد تجعل من الأفراد محل سخرية في المجتمع، حتى ولو كان يرضى به، إلا أنه مع مرور الوقت، سوف يتحول إلى شيء قبيح لا يرضاه لنفسه، بل وقد يتحول إلى سبب مباشر، للمشاكل مع محيطه. ولعل الغريب في الأمر، أن هذه الألقاب، تبقى معلقة بالفرد إن صح التعبير، سنوات طويلة، بل مدى العمر، وتصبح بديلا للاسم العائلي، أي تشوه لقب العائلة كذلك، فبدل أن ينسب الفرد لعائلته لقبا، يقدم بلقب آخر للمجتمع، حتى وإن رفضه الشخص نفسه.
ما لا يعرفه العديد من الناس، أن التنابز بالألقاب هو في الحقيقة وسيلة لاحتقار الفرد، أي حينما يراد الاستهانة بشخص معين يسمى بلقب غير لقبه، من باب السخرية، خاصة وأن العديد من الألقاب، تحمل في مجملها صفات ذميمة، يوصف بها الفرد. لذا، لا تستغرب حينما يهيج الفرد أو ينتفض، إن صح التعبير، حينما ينادى بلقب معين فيه عيب أو صفة يكرهها، خاصة وأنها مع مرور الوقت، قد تصبح اللقب الذي ينادى به داخل أسرته وحتى في المجتمع.
بالإضافة إلى هذا، فإن الأصل في هذا الفعل، أن الشخص الذي يلقب شخصا آخر بلقب غير لقبه، أو بصفة يكرهها، هو في الحقيقة يريد التقليل من شأنه، وهذا يدخل ضمن الكبر والتعالي على الأفراد، فلو كان الفرد ينظر إلى غيره بميزان المساواة، أي يتساوى معهم في نفس الحقوق، فلن يؤذي شخصا آخر، بتسميته باسم لا يليق به أو يكرهه. ولعل الغريب في الأمر، أنه يعلم بأنه سوف يجرح مشاعر غيره، لكنه لا يبالي.