-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
فاكهة مجانية بين الفائدة الصحية وضرورة الوعي الصحي

التوت على أرصفة المدن.. إقبال كبير من العائلات

نادية. س
  • 693
  • 0
التوت على أرصفة المدن.. إقبال كبير من العائلات

مع حلول فصل الربيع وبداية ارتفاع درجات الحرارة، تتحول العديد من شوارع الأحياء والطرقات في المدن الجزائرية إلى مشهد مألوف يلفت انتباه المارة، حيث تتزين أشجار التوت المنتشرة على الأرصفة وفي الساحات العمومية بثمارها الصغيرة الداكنة التي تتساقط أحيانا على الأرض أو يتسابق الأطفال وحتى الكبار إلى قطفها مباشرة من الأغصان.

هذا السلوك الذي يبدو بسيطا وعفويا،  يحذر بعض الأطباء منه، رغم فوائده، لأنه أمر يحتاج إلى قدر كبير من التوعية والانتباه الصحي، لأن ما ينفع قد يتحول إلى ضرر إذا غابت شروط السلامة.

في هذا السياق، يؤكد الدكتور سمير لعرابي، أن التوت الذي يتم جنيه من الأشجار المزروعة على جوانب الطرقات غالبا ما يكون طبيعيا وغير خاضع للمبيدات الكيميائية، وهو ما يجعله محل اهتمام الكثير من المواطنين الباحثين عن الغذاء الصحي.
ويشير المختص، إلى أن التوت يحتوي على نسبة معتبرة من فيتامين C الذي يساهم في تقوية جهاز المناعة، كما أنه غني بمضادات الأكسدة التي تساعد في حماية القلب والشرايين، وتقلل من الالتهابات داخل الجسم، إلى جانب دوره في تحسين عملية الهضم ودعم صحة الجهاز الهضمي.
وتعتبر هذه الفاكهة، حسب المتحدث، من الفواكه المناسبة لمرضى السكري عند تناوله باعتدال، بسبب انخفاض مؤشره السكري الذي يتراوح بين 25 و30، ما يجعله أقل تأثيرا على مستوى السكر في الدم مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

لعرابي: الثمار المكشوفة أمام ملوثات غير مرئية قد تشكل خطرا صحيا

هذه الخصائص الصحية جعلت التوت البري أو الحضري يحظى بإقبال متزايد، خصوصا من كبار السن والأسر التي تحرص على إدخال الأغذية الطبيعية ضمن نظامها الغذائي اليومي.

الخوف من مخاطر التلوث

ورغم هذه الفوائد، يحذر المختصون من تناول ثمار التوت مباشرة بعد قطفها من الأشجار المنتشرة على الطرقات من دون غسلها جيدا، لأن هذه الأشجار تكون معرضة بشكل يومي للغبار، وعوادم السيارات، والدخان، والملوثات الهوائية المختلفة، إضافة إلى الجراثيم والبكتيريا التي قد تلتصق بالثمار.
فالطرق الرئيسية تعرف حركة مرور كثيفة، وهو ما يجعل الثمار مكشوفة أمام ملوثات غير مرئية قد تشكل خطرا صحيا، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يقبلون على تناولها بسرعة ومن دون تنظيف.
كما أن بعض الثمار التي تسقط على الأرض تصبح أكثر عرضة للتلوث بالأتربة والميكروبات، وقد تتحول من غذاء مفيد إلى مصدر محتمل للمشاكل الصحية كاضطرابات المعدة أو التسممات الخفيفة.

الأطفال الأكثر انجذابا.. والأكثر عرضة للخطر

وفي الكثير من الأحياء، يُلاحظ أن الأطفال هم الفئة الأكثر انجذابا لهذه الظاهرة، إذ يجدون في قطف التوت نوعا من المتعة والمغامرة، خصوصا بعد الخروج من المدارس أو أثناء اللعب في الشوارع.
غير أن غياب الرقابة الأسرية أحيانا يجعل بعضهم يستهلك هذه الثمار مباشرة من الشجرة أو حتى من الأرض، من دون إدراك لمخاطر التلوث. وهنا تبرز أهمية دور الأولياء في التوعية، ليس بمنع الطفل من الاستفادة من هذه الثمار، بل بتعليمه قواعد النظافة والسلامة الغذائية.
فالطفل الذي يتعلم غسل الفاكهة جيدا قبل تناولها، يكتسب سلوكا صحيا يستمر معه مدى الحياة.
وحسب الطبيب، فالتعامل مع هذه الظاهرة لا يجب أن يكون من منطلق التخويف أو المنع، بل من زاوية التوجيه الصحي الرشيد. فالتوت الموجود في الشوارع ليس عدوا، بل نعمة طبيعية يمكن الاستفادة منها إذا تم التعامل معها بطريقة صحيحة.
وتقع مسؤولية التوعية هنا على الأسرة، والمدرسة، والجمعيات البيئية، من خلال نشر ثقافة الاستهلاك الصحي وربط المواطن بسلوكيات بسيطة لكنها مؤثرة، مثل غسل الفواكه جيدا، وتجنب تناول الثمار المتساقطة، والانتباه لمصادر التلوث.
كما يمكن للبلديات أيضا أن تلعب دورا مهما من خلال العناية بالأشجار الحضرية وتنظيف محيطها، بما يساهم في جعل الفضاءات العامة أكثر صحة وأمانا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!