التوجيه الآلي يصدم الطلبة ويخذل رغباتهم خدمة حسابات الوزارة
نجح القائمون على برمجة جهاز الكمبيوتر عبر موقعي التسجيل في تحطيم آمال العديد من الطلبة في الظفر برغباتهم، حيث لم يعرض الكمبيوتر على عدد من الطلبة التخصصات المرغوب فيها، وبات واضحا عجز وزارة التعليم العالي في بناء هياكل جامعية جديدة فقدرة الاستيعاب كانت الشرط الأساسي لتلبية الرغبات.
شرع أمس الطلبة حاملي شهادة البكالوريا الجدد والمقدر عددهم 230 ألف طالب، عبر مختلف الجامعات والمعاهد في التسجيلات الأولية حصريا عبر شبكة الانترنت في انتظار التوجيه الأولي، لهم حسب الرغبات وما تسمح به المعدلات المتحصل عليها في البكالوريا .
هذا تصريح رسمي لأحد القائمين على عملية التسجيلات الأولية بجامعة يوسف بن خدة التي فتحت أبوابها صباحا للطلبة الجامعيين ورغم أن الوزارة أعدت رزنامة مضبوطة بمختلف المراحل الواجب أن يمر عليها حامل شهادة البكالوريا. إلا أن جهاز الكمبيوتر غير المعادلة وأصبح مصير الطالب رهينة له .
الكل يريد أن يصبح طبيبا
واطلعت الشروق على لائحة الرغبات التي أتاحها جهاز الكمبيوتر لعدد من الطلبة كان من بينها لائحة رغبات للطالبة الناجحة “هند. م” من الجزائر العاصمة تحصلت على البكالوريا في شعبة العلوم التجريبية بمعدل 15.36 وعرض عليها الكمبيوتر عددا من التخصصات إلى جانب رغبتها الأولى والمتمثلة في الصيدلة.
وتخوفت الطالبة من أن يؤدي ارتفاع عدد الطلبة الناجحين في العاصمة وتزايد الطلبة على تخصص الصيدلة ،رفض رغبتها الأولى.
ولاحظنا ونحن في قاعة المكتبة التي خصصتها جامعة الجزائر، للطلبة الجدد بغية التسجيل، قدوم عدد كبير من الطلبة رفقة أولياءهم على غرار الطالب المتفوق أحمد آمين من القبة والذي كان برفقة والدته وهي أستاذة انجليزية، ترغب في تسجيل ابنها في تخصص الطب وأكدت قائلة : ” … أتمنى أن تلبى رغبة ابني وإن كنت متخوفة من رفع معدلات الدخول لكلية الطب فابني تحصل على معدل 14 من 20 لكن بعض الأساتذة ،توقعوا ارتفاع معدل الالتحاق بالطب بسبب ارتفاع عدد المتفوقين بالعاصمة“.
وتقاطعت ميولات طلبة الشعب العلمية عند تخصص الطب والصيدلة وجراحة الأسنان، فيما لاحظنا تهافت طلبة الشعب الأدبية على تخصصات الإعلام والصحافة والمدارس العليا للأساتذة، كما لاحظنا أيضا تدخل الأولياء في فرض رغبات معينة على أبنائهم رغما عنهم، على غرار الطالب أغيلاس، الذي يرغب في دراسة تخصص الأشغال العمومية ويرفض والده هذا التخصص ويصر على تدوين رغبته الأولى وهي الطب.
الكمبيوتر لا يراعي رغبات الطلبة
على عكس طلبة الشعب العلمية ممن لم يرحم الكمبيوتر رغباتهم حيث تتيح بطاقة الإمكانيات لطلبة الشعب العلمية من التلاميذ المتفوقين الدراسة في تخصصات الطب والصيدلة أو المدارس التحضيرية، عكس طلبة الشعب الأدبية حيث يتساوى المتفوقين مع الحاصلين على معدلات بدرجة مقبول في تخصصات عديدة على غرار الصحافة والعلوم السياسية والحقوق.
وتبقى المدارس العليا للأساتذة ملاذ المتفوقين في الشعب الأدبية، ويبدوا واضحا من خلال بطاقة الإمكانيات التي أتاحها الكمبيوتر لعدد من المتفوقين ارتفاع معدلات الدخول للمدارس العليا للأساتذة وبعض التخصصات، على غرار الإنجليزية، حيث رفض الكمبيوتر تخصص أستاذ لغة انجليزية في المتوسط لطالبة تحصلت على البكالوريا بتقدير قريب من الجيد بمعدل 86.12.
وأقترح النظام11 تخصصا لم ترغب فيه ولم يُقدم لها سوي أربع تخصصات ضمن المدارس العليا للأساتذة على غرار أستاذ موسيقى، وأستاذ لغة فرنسية. وبقيت الطالبة “أماني” حائرة في ترتيب رغباتها تنازليا.
كما وجد عدد من الطلبة حصلوا على 13 من 20 في الشعبة العلمية، أنفسهم في نفس الدرجة، مع الطلبة الحاصلين على تقدير مقبول، حيث دهشنا عندما اقتربنا من الطالب سعيد مصطفاوي تحصل على معدل 13.14 بدرجة قريب من الجيد، لم يُقدم له الكمبيوتر أي تخصص مرغوب فيه، فحتى تخصص الهندسة المعمارية في المدرسة التحضيرية رفض الكمبيوتر إدراجه ضمن الرغبات المتاحة، وقدم له تخصصات لم يرغب فيها على غرار تخصص المدرسة العليا للري وعلوم فلاحية وتخصص بيطرة.
وشكك أولياء الطلبة في طريقة برمجة نظام التوجيه، الذي بمجرد أن يضع الطالب رقم تسجيله يمنح له رغبات مكيفة حسب معدله وحسب طاقة استيعاب الجامعة،وبدى واضحا أن الجامعات التي استفادت من هياكل جامعية جديدة برمج الكمبيوتر لتوجيه عدد من الطلبة نحوها على غرار الطلبة الراغبين في تخصص الحقوق.والملاحظ أن بعض الطلبة لم يكن همهم التخصص بقدر ما كان يهمهم الجامعة، فبالعض كان يفضل إحدى الجامعات على حساب أخرى.
أساتذة جامعيين يرافقون الطلبة لإختيار الرغبات.
وخصصت عدد من الجامعات أساتذة جامعيين لمواكبة الطلبة الناجحين في البكالوريا على غرار جامعة يوسف بن خدة التي خصصت عددا من الأساتذة الجامعيين لمرافقة الطلبة خلال مرحلة التسجيلات لأولية والتي تمتد خمسة أيام تليها مرحلة تسمى بتأكيد التسجيلات على الرغبات ثم المرحلة الثالثة المخصصة للتوجيهات أو التعيين و الطعون و تمتد من 22 إلى 24 جويلية وهناك مرحلة أخرى تخص فئة معينة من الطلبة الذين اختاروا فروعا مرهونة أو مشروطة بإجراء اختبار كفاءة أو مقابلة شفوية أمام لجنة هذه المرحلة تمتد من 23 إلى 26 جويلية ثم المرحلة الأخيرة التي تتم فيها التسجيلات النهائية حيث يتوجه حامل شهادة البكالوريا بملفه إلى الجامعة لإيداعه والإطلاع على البرنامج البيداغوجي للسنة المقبلة و يتعرف عن كثب عن الجامعة التي سوف يلتحق بها وهذه المرحلة تكون من 26 إلى 30 جويلية.