التونسيون يرشقون رئيسهم بالحجارة في ذكرى الثورة
أحيى التونسيون أمس، الذكرى الثانية لانطلاق شرارة ثورتهم من مدينة سيدي بوزيد، وسط تجاذبات سياسية ودعوات للعاطلين والفقراء هناك للتظاهر الاحتجاجي بدلا من الاحتفال، وكان من ضحايا الاحتجاج الرئيس منصف المرزوقي، ورئيس البرلمان مصطفى بن جعفر، اللذين تعرضا لحجارة الغاضبين في المدينة، التي كانت مهد للثورة التونسية وشرارة ما عرف بالربيع العربي الذي أسقط حكم الدكتاتورية في عدد من الدول العربية.
بعد عامين عن انطلاق حركات الربيع العربي، حل الإحباط محل الفرح بسبب تعثر المرحلة الانتقالية السياسية التي تعرقلها الانقسامات السياسية والعنف وركود الاقتصاد، وتهديدات المتطرفين سواء من اليساريين الذي يضغطون على الحكومة، ومن جانب آخر ظهور لافت للسلفية الجهادية، التي نصبت نفسها حاكمة بدل السلطات، ومن جهة ثالثة بداية ظهور الجماعات الإرهابية التي نفذت عمليات وإن على قلتها فإنها مثار قلق.
رغم مرور عامين على انطلاق الشرارة الاولى للثورة، فإن الاوضاع لم تستقر بعد في ظل الاحتجاجات والاعتصامات والهزات والمخاطر التي تتهدد البلاد على المناطق الحدودية، فما ان تهدأ الاوضاع لفترة حتى يطغى التوتر والاحتقان على بعض الجهات.
ولا شك ان انعدام الاستقرار السياسي في ظل تولي 4 حكومات للسلطة بعد حكومة محمد الغنوشي الاولى والثانية، وحكومة الباجي قائد السبسي، وحكومة “الترويكا” المنتخبة في ظرف سنتين فقط، قد افضى الى الكثير من المشاكل باعتبار ان الحكومة الحالية مازالت تتهم حكومة الباجي قائد السبسي، بزرعها لعديد الالغام في طريقها بما صعب من مهمتها وحد من نجاعة عملها، خصوصا في ما يتعلق بالرفع في الأجور والترقيات وطمسها لبعض ملفات الفساد ومسائل أخرى.
وبعيدا عن تبادل الاتهامات يبدو الانسجام شبه مفقود بين رئاسة الحكومة والمجلس التأسيسي والرئاسة، وهو ما تعكسه تصريحات بعض المسؤولين السياسيين، وكذلك الأحداث التي تطفو على السطح بين الحين والآخر، بل أن الحديث عن تحوير وزاري منذ مدة وإمكانية اللجوء إلى حكومة كفاءات مصغرة يعكس عجز “الترويكا” على تحقيق برامجها المسطرة. ويبدو من المفيد للحكومة الإسراع في التحوير الوزاري والحسم في شأنه مهما كانت الحساسيات، باعتبار أن الظرف الراهن والصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد بعد تدني الترقيم السيادي لتونس، يستدعي جرأة أكثر في التعاطي مع هذا الملف وفقا للكفاءات، بعيدا عن المحاصصة الحزبية والولاءات.