التيئيس ليس الحلّ!
هل الجزائريون بحاجة إلى مزيد من اليأس والإحباط؟ أليس هناك لغة أخرى يتكلمها الجميع ويفهمها الجميع لنشر ثقافة الأمل والتفاؤل؟.. لماذا هكذا يكاد يغيب والعياذ بالله، صوت الحكمة والتعقل، عندما يتعلق الأمر بحلحلة الكثير من الملفات التي لا تحلّ إلا بمنطق “بالرزانة تنباع الصوف”؟
نحن جميعا بحاجة إلى “مفكـّكي قنابل” وليس إلى “زارعي قنابل”، في الحكومة والسلطة والصحافة والمساجد والمدارس وفي المجتمع والعائلة، لكن من بين أخطر الألغام التي تتربّص السّوء بنا، هو غياب تلك اللحمة الجماعية، والتضامن والتراحم الذي كان قوّة ووقارا.
إن إعادة النظر في الذهنيات و”غسل العقول” التي لم تعد تفكر بالطريقة المطلوبة، في أكثر من جبهة، وإعادة التلقيح أو التطعيم ضد فوبيا الأنانية وكوليرا النرجسية وطاعون السفسطائية، يكون من بين مخارج النجدة المتاحة للتنفيس وإنجاح التحسيس!
لقد “أهلكتنا” العشوائية في التدبير قبل التسيير، ولم يعد المير والمدير والوالي والوزير، في نظر الكثير من الزوالية، سوى متكاسلين ومتقاعسين ومتسكـّعين على أرصفة المسؤولية التي أصبحت تشريفا وليست تكليفا!
التفكير بطريقة أخرى، غير تلك التي تفكـّر بها الأغلبية المسحوقة، والحديث بلغة لا يفهمها إلا الباقي المتبقي من الأقلية الساحقة، هي التي صنعت أكبر المشاكل، وعقـّدت مهمة البحث عن الحلول والبدائل!
التدبير والتسيير، يخصّ كذلك، وبشكل أخصّ، الأسرة التي تبقى قوام وأساس المجتمع وعموده الفقري، فمن هذه الأسرة تبدأ التربية والأخلاق والاحترام، ومنها يخرج المتعلـّم والكفء، فيها البداية وعندها تكون النهاية!
مصيبة المصائب، وكلّ فرد يتحمل جزءا من المسؤولية، بغضّ النظر عن منصبه وانتمائه وولائه، في هذا التفكـّك الذي يضرب البيت الجزائري في العمق، وجعله متهما من طرف هؤلاء وأولئك، بتعميق الجرح، بل بإنتاج “الورم”، وهذه هي الطامة الكبرى!
نعم، بدأ المجتمع يدفع الفاتورة غالية جدّا، نتيجة الكثير من التراكمات والمقاربات الخاطئة، وفي كثير من الأحيان، بسبب الاندفاع والتهوّر و”حوار الطرشان” وعدم التواصل وعقلية “التغنانت” وعدوى “معزة ولو طارت”.. أفلم يحن الوقت لوقف النزيف وتضميد هذا الجرح العميق و”المتعفّن” الذي يؤلمنا جميعا ويمنعنا من النوم والحلم؟