الرأي

التيئيس ليس الحلّ‮!‬

جمال لعلامي
  • 1574
  • 5

هل الجزائريون بحاجة إلى مزيد من اليأس والإحباط؟ أليس هناك لغة أخرى‮ ‬يتكلمها الجميع ويفهمها الجميع لنشر ثقافة الأمل والتفاؤل؟‮.. ‬لماذا هكذا‮ ‬يكاد‮ ‬يغيب والعياذ بالله،‮ ‬صوت الحكمة والتعقل،‮ ‬عندما‮ ‬يتعلق الأمر بحلحلة الكثير من الملفات التي‮ ‬لا تحلّ‮ ‬إلا بمنطق‮ “‬بالرزانة تنباع الصوف”؟

نحن جميعا بحاجة إلى‮ “‬مفكـّكي‮ ‬قنابل‮” ‬وليس إلى‮ “‬زارعي‮ ‬قنابل‮”‬،‮ ‬في‮ ‬الحكومة والسلطة والصحافة والمساجد والمدارس وفي‮ ‬المجتمع والعائلة،‮ ‬لكن من بين أخطر الألغام التي‮ ‬تتربّص السّوء بنا،‮ ‬هو‮ ‬غياب تلك اللحمة الجماعية،‮ ‬والتضامن والتراحم الذي‮ ‬كان قوّة ووقارا‮.‬

إن إعادة النظر في‮ ‬الذهنيات و‮”‬غسل العقول‮” ‬التي‮ ‬لم تعد تفكر بالطريقة المطلوبة،‮ ‬في‮ ‬أكثر من جبهة،‮ ‬وإعادة التلقيح أو التطعيم ضد فوبيا الأنانية وكوليرا النرجسية وطاعون السفسطائية،‮ ‬يكون من بين مخارج النجدة المتاحة للتنفيس وإنجاح التحسيس‮!‬

لقد‮ “‬أهلكتنا‮” ‬العشوائية في‮ ‬التدبير قبل التسيير،‮ ‬ولم‮ ‬يعد المير والمدير والوالي‮ ‬والوزير،‮ ‬في‮ ‬نظر الكثير من الزوالية،‮ ‬سوى متكاسلين ومتقاعسين ومتسكـّعين على أرصفة المسؤولية التي‮ ‬أصبحت تشريفا وليست تكليفا‮!‬

التفكير بطريقة أخرى،‮ ‬غير تلك التي‮ ‬تفكـّر بها الأغلبية المسحوقة،‮ ‬والحديث بلغة لا‮ ‬يفهمها إلا الباقي‮ ‬المتبقي‮ ‬من الأقلية الساحقة،‮ ‬هي‮ ‬التي‮ ‬صنعت أكبر المشاكل،‮ ‬وعقـّدت مهمة البحث عن الحلول والبدائل‮!‬

التدبير والتسيير،‮ ‬يخصّ‮ ‬كذلك،‮ ‬وبشكل أخصّ،‮ ‬الأسرة التي‮ ‬تبقى قوام وأساس المجتمع وعموده الفقري،‮ ‬فمن هذه الأسرة تبدأ التربية والأخلاق والاحترام،‮ ‬ومنها‮ ‬يخرج المتعلـّم والكفء،‮ ‬فيها البداية وعندها تكون النهاية‮!‬

مصيبة المصائب،‮ ‬وكلّ‮ ‬فرد‮ ‬يتحمل جزءا من المسؤولية،‮ ‬بغضّ‮ ‬النظر عن منصبه وانتمائه وولائه،‮ ‬في‮ ‬هذا التفكـّك الذي‮ ‬يضرب البيت الجزائري‮ ‬في‮ ‬العمق،‮ ‬وجعله متهما من طرف هؤلاء وأولئك،‮ ‬بتعميق الجرح،‮ ‬بل بإنتاج‮ “‬الورم‮”‬،‮ ‬وهذه هي‮ ‬الطامة الكبرى‮!‬

نعم،‮ ‬بدأ المجتمع‮ ‬يدفع الفاتورة‮ ‬غالية جدّا،‮ ‬نتيجة الكثير من التراكمات والمقاربات الخاطئة،‮ ‬وفي‮ ‬كثير من الأحيان،‮ ‬بسبب الاندفاع والتهوّر و”حوار الطرشان‮” ‬وعدم التواصل وعقلية‮ “‬التغنانت‮” ‬وعدوى‮ “‬معزة ولو طارت‮”.. ‬أفلم‮ ‬يحن الوقت لوقف النزيف وتضميد هذا الجرح العميق و”المتعفّن‮” ‬الذي‮ ‬يؤلمنا جميعا ويمنعنا من النوم والحلم؟‮ ‬

مقالات ذات صلة