الثورة السورية في عامها الثالث
أولاد صغار بعمر الزهور قلعت أظافرهم في سجن بدرعا، البلدة البدوية العربية الخاصة.. خرج أهالي الأطفال المحتجّون نحو المركز، فإذا بالرصاص يتناوشهم والاعتقال التعسفي يطاردهم.. بكت سوريا كلها وكان النظام من القسوة بأنهم لم يتحرك خطوة نحو مواساة أهالي المفجوعين وركب رأسهم المكابر، ونقل الضابط المسئول من مكان عمله إلى مكان آخر.. كان الاستهتار يملأ نفسية النظام ويلقي به في ءسفل محطات الاجرام.
توقيت الثورة السورية المعجزة، كان بهتافات الأطفال وبأحلام الأطفال، حيث لم يكن باستطاعة الكبار الذين مورست على أراوحهم أساليب الإرهاب المنظم، وعلى أجسادهم أدوات القمع الاستثنائية.. لم يكن باستطاعة هؤلاء أن يقولوا لا للنظام.. فسجل أطفال درعا نقطة الانطلاق في الانتفاضة السورية.
حاول الشباب أن يخرجوا دمشق وحلب، كان الخوف والمصالح حائلين يابسين أمام حركة الشباب في المدينتين الرئيسيتين.. وكان يمكن أن تتواصل الانتفاضة وتتوسع بحسب آلية الانتفاضة السلمية التي تستطيع أن تنتزع من النظام وسائله، وتورطه أمام الشعب وأمام نفسه والعالم.. كان يمكن للشباب الصغار والكبار أن ينتقلوا بالانتفاضة من موقع إلى موقع وهكذا كان بالفعل في الأيام الأولى.
إلا أن الأمور تداخلت بمشارب عدّة يلون بعضها الرغبات الخسيسة والمقاصد الشريرة، حيث تقف أدوات الغرب الاقليمية في المنطقة ممثلة في قطر ودول الخليج، لتزج بالمعارضة السورية المنتشرة في أصقاع الأرض لتحملها السلاح الفتاك الذي يقتل سوريين وهم يدركون أن تسليح المعارضة سيستفز النظام ليتهور أكثر مما سيجلب عليه الانتقام الغربي، الذي سيكون حاسما في القضاء على الدولة السورية وهذا هو المطلب الغربي.
اختلط الأمر على المعارضة السورية، في طبيعة نوايا الغرب بمساعداته المالية والسياسية والأمنية ضد النظام السوري، البعض من المعارضة يلوم على الغرب عدم قيامه بما هو مطلوب لتدمير النظام السوري ونصرة حقوق الإنسان في سوريا، ولكن لم يغب عن البعض حقيقة الموقف فأعلنوا مباشرة أنهم يريدون اقامة علاقات سلمية مع إسرائيل بعد الانتهاء من النظام السوري.
النظام السوري القمعي والعنيف في مواجهة معارضيه، آوى المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية والمقاومة اللبنانية، ودرّب الفلسطينيين على السلاح ويسّر لهم انتقاله ووقف ضد التطبيع مع إسرائيل، ولم يتنازل عن الحق الفلسطيني.. لهذه الأسباب بالتحديد تجنّد الغرب لمحاربته وليس لحقوق الإنسان وليس من أجل الديمقراطية..
الآن بعد عامين على انطلاقة الثورة لم يبق منها إلا الذكريات، أما ما هو دائر اليوم، فهو قتل وقتل مضاد وفتنة تأكل الأخضر واليابس، وهناك مؤامرة أمريكية غربية قطرية وخليجية تستهدف سورية البلد والدولة.
النظام السوري لن يسقط.. وإن سقط فليس قريبا.. والنظام السوري لم يحدث فيه خلل استراتيجي ولا زالت جبهة حلفائه تقف بقوة خلفه تؤيده وتدعمه.. في حين لا يبرز من المعارضة إلا تشتتها وعدم اتفاقها وقيامها بعلاقات متينة ومريبة مع قطر والفرنسيين والإنجليز والأمريكان.
عامان داميان حملا الخراب والجريمة، ولا نبرّئ أحدا فالكل قاتل ومنتهك للحرمات.. والضحية هو شعب سورية ودولة سورية والبلد سورية.