-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الثورة… تاكل ولادها!

جمال لعلامي
  • 1184
  • 5
الثورة… تاكل ولادها!

كلما عاد الفاتح نوفمبر، ذكرى اندلاع الثورة التحرير المباركة، تعود المذكرات والشهادات، ويعود معها للأسف التراشق بين الأولين من المجاهدين أو “شهود العيان” الأحياء، لكن الملاحظ أن هذه الخلافات والتناقضات الصحية، اختفت خلال الآونة الأخيرة، باستثناء ما حدث مؤخرا بين دحو ولد قابلية ولخضر بورقعة بشأن “المسبّلين” الذين خدموا ضد الاستعمار الفرنسي من داخل الإدارة الفرنسية!
ولأن جيل الثورة بدأ للأسف يتناقص العام بعد العام، وهذه سنة الله في خلقه، فقد تناقصت المذكّرات والشهادات المطلوبة لتأريخ أحداث الثورة ونقل أمانتها من جيل الثورة إلى جيل الاستقلال، والحال، أن ما هو متوفـّر يكاد يصبح “مستهلكا” بسبب عدم التجديد وركن أوراقه في الأرشيف، وعدم البحث أكثر في خباياه وخفاياه وأسراره بما يضيء الماضي خدمة للحاضر والمستقبل!
حتى وإن كان “شرّ لا بدّ منه”، فإن ما قرأه جيل الاستقلال خلال السنوات القليلة الأخيرة، على ألسنة وبأقلام مجاهدين وثوريين، يخدش في جزء من صانعي الثورة أو المشاركين فيها، ويطعن في مصداقية البعض منهم، ويضرّ بقدسية ثورة كان من الواجب حسب شرائح واسعة من الأوّلين واللاحقين، حمايتها من التشكيك والعبث!
لقد تكلمت مرارا وتكرارا عيارات ثقيلة، من وزن الزبيري وبن عودة وبلعيد عبد السلام وقوجيل ويوسف الخطيب وخالد نزار، وغيرهم، وكانت في غالب الأحيان، محرّكا لخلافات قديمة استيقظت مجددا، وأثارت الكثير من اللغط والاستفزاز والردود وحتى الخصومات!
المصيبة أن بعض الأطراف، لم تعد تهتمّ بالوجه الجميل لثورة صنعت الاستثناء وخطفت الأنظار وهزمت الاستعمار، بل أصبح اهتمامها مركزا ومنصبّا على ما يهزّ مشاعر الأجيال التي لم تعش الثورة، ولا قبلها ولا بعدها مباشرة، وهو ما ساهم مع تكاثر الشهادات وتفريخ الردود والتناقضات، في نفور هؤلاء وحتى أولئك من النبش في التاريخ واستنطاق المؤرّخين!
القيادة الفرنسية عندما صرحت في وقت سابق، وربطت تحسّن العلاقات بين البلدين بـ”انقراض” جيل الثورة، كانت مصرّة على أن “الأبناء لا يعتذرون عن أخطاء الآباء”(…)، لكن جيل الاستقلال يرفض إهانة جيل الثورة، ومازال ينتظر الاعتذار عن جرائم المستعمر، التي واجهها بالحديد والنار بن مهيدي وعلي لابوانت وبن بولعيد وعميروش وقبلهم بوعمامة ولالا نسومر، وغيرهم من الرجال والنساء الذين قضوا نحبهم ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا.
حتى وإن وقعت أخطاء و”خطايا” خلال مسار الثورة، لا ينبغي بأيّ شكل من الأشكال، التشهير بها، وتصفية حسابات بها، فالثورة كما هو معلوم “تاكل أولادها”، ولا داعي للنفخ في الرماد والبحث عن “القمل في راس الفرطاس”، وإنّما الواجب تخليد هذه الثورة واحترام رموزها إلى الأبد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • Ezzine

    هذه الجزائر لا سمح الله التي وعد بها، الجنرال ديغول أبناء - الجزائر الفرنسية -في المستقبل بدأ رأسها بالظهور. أصبحت فرص الأعياد الوطنية كعيد اندلاع ثورة 1نوفمبر، وعيد الاستقلال فقاعة فارغة من كل مضمون جوهري متناسب. يتم إطلاق سراح هذه المناسبات القومية من الرف في كل عام- لنزع الغبرة عليها -ثم عرضها بالطبول والغيطة للاستفادة. يراد للجزائريين أن يتذكروا سطحيا حرب التحرير الوطني دون توصيل صميمها تربويا وعلميا للأجيال. ثمت من حتى يستفلها كمطية لإثراء أمواله ومنهم من يوظفها لنيل مكتسبات فائضة، ثم يعودون بهذه الأعياد للصندقة حتى العام المقبل، وهكذا...

  • ابن الشهيد

    "انا لله وانا اليه راجعون"ثورتنا أنتهت في 2011 با "جنانا طاب" واليوم نعيش التحظير للجيل الثاني تع ميسز بن غبريط الجيل الأول تكفل به بن بوزيد وهوالجيل الدي يحمل ثقافة فرنسا ويتكلم لغتها وهدا الجيل بدا في الأنقراض ادن يجب تحظير الجيل الثاني الدي يخلف الجيل الأول وهدا البرنامج هو الدي قضى على ثقافة التواصل للثورة ومن صنعوها فهم يريدون جيلا لا يؤمن بالثورة ولا بمن صنعها وعليك يا أستاد جما ل التقرب من ابناءنا في التكوين بجميع مراحله من الأبتدائ الى الجامعي وتعرف الحقيقة التى هم أدرى بها لأنهم هم من صنعها ستصدم ،تلميد السنة الأولى متوسط يطلب منه مشروع " حب الوطن "فيبدا بالبحث عن من صنعها ؟؟

  • نصيرة / بومرداس

    المجاهدين الحقيقيين اغلبهم ماتوا في صمت ولم تكن لهم فرصة للكلام فسكت صوت الحقيقة برحيلهم وكل من يظهر يقال انه مجاهد....انا افكر في اعلان نفسي مجاهدة رغم اني من جيل الثمانينات......

  • زعموش

    ...سؤل أحد أبناءالجزائرالعمقية..سكان الريف..سألوه ما الفرق بين سنوات 1954.....الى غاية1962......ومنه مايسمى سنوات الاستقلال...فأجاب بعفوية دون نفاق أو رياء أو كلام جاهز....فرق واحد لاأكثر...ماهو...عدم رؤيتـــه للطائرات الصفراء تجوب الغابات والجبال......يعني لافرق بين الفقر والهوان والذل وووووووووووووو ما زال ساري المفعول رغم انتهاء مايسمي الاحتلال...فأين هي الثورة يا سي جمال....جاوب............والله وأكررها والله لتجد الرحمة والانسانية عند الاستعمار والذل والهوان والنفاق والوحشية والهمجية عند عمار

  • ابي

    أي ثورة يا سي جمال...الثورة(لو كانت حقيقة) كانت سترفع الفقر والذل والهوان على الشعب...لكن الواقع يتحدث ويكشف من زيادة درجات الفقر والذل والهوان زيادة لم تصلها في 1830...مرورا ب1954.....بل سنوات هذه الأزمنة كانت أكثر(رحمة) من سنوات ال1962....حيث ازداد الفقر والذل والهوان وأولاد الحرام...أولاد لحرام بألقاب سيادية وزارية وبرلمانية واطارات سامة....سحقا لكل من تسبب لنا هذا الوباء الذي سميته الثورة..الثورة المصطنعة على غرار القطع المصطنعة لذوي الاحتياجات الخاصة...سحقا للهمجية الوطنية التي حرقتنا جميعا أكثر من نابالم العدو