الجالية الجزائرية إضافة مرحب بها في لندن
لقد كانت الأشهر الماضية أكثر شهور السنة نشاطا على مستوى علاقاتنا الثنائية وتمثل الحدث الرئيسي في زيارة وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، إلى لندن من 19 إلى 22 نوفمبر. كانت تلك أول زيارة ثنائية لوزير خارجية جزائري إلى المملكة المتحدة منذ سنة 1995 وأتت على إثر زيارة وليام هيغ إلى الجزائر شهر أكتوبر سنة 2011. وخلال زيارته حضر السيد مدلسي وليمة غداء أقامها وزير الخارجية البريطاني كما قام بزيارة البرلمان واجتمع مع وزراء ورجال أعمال بريطانيين. وقد وقع وزيرا الخارجية على مذكرتي تفاهم حول تعزيز العلاقات الثنائية وتكثيف التبادلات الثقافية. كلا بلدينا متيقن الآن من أن تطوير علاقات أقوى ينصب في مصلحتهما المشتركة. إنه تقارب مربح للطرفين. إنني متأكد من وجود متسع لتعزيز حضور أكبر للمملكة المتحدة في الجزائر وسأعمل كذلك على تشجيع اهتمام أكبر من قبل الجزائريين بالمملكة المتحدة.
لقد سررت بدعوتي لحضور افتتاح وزير الخارجية مدلسي لمقر السفارة الجزائرية الجديد في لندن. لا تتبادر إلى فكري سوى أمثلة قليلة عن مدى عمق علاقاتنا المتنامية تفوق رمزية قرار الجزائر لفتح بناية بهذا الجمال في أوكسفورد سيركس في قلب لندن. ومن جهتنا فقد افتتحنا مبنى سفارتنا الحديث والمعاصر في الجزائر سنة 2009.
لقد عدت إلى لندن هذا الأسبوع أيضا للمشاركة في زيارة السيد بلقاسم ساحلي، كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، وهي أول زيارة رسمية إلى لندن من قبل مسؤول يشغل هذا المنصب. إننا سعداء باستقبال السيد ساحلي الذي ستجمعه لقاءات مع ثلاثة وزراء بريطانيين الأمر الذي اعتبره إشارة أخرى عن إرادة المملكة المتحدة لتوسيع علاقاتها خارج مجالات التعاون المعتادة. سيلتقي السيد ساحلي وفقا لبرنامج معد من قبل السفارة الجزائرية في لندن مع أفراد من الجالية الجزائرية التي تقدر حسب ما علمت مؤخرا بـ37000 جزائري مسجل لدى السفارة الجزائرية وأغلبهم يعيشون في لندن. إن الجالية الجزائرية إضافة حديثة نسبيا إلى مجتمعنا المتعدد الثقافات، لكنها إضافة مرحب بها إلى التنوع الذي تتميز به لندن والذي يجعل منها أحد أكثر المدن عالمية في الكون.
وأخيرا وليس آخر، فإنني أريد الإشارة إلى تطور آخر في علاقاتنا الثنائية والمتمثل في قرار رئيس الوزراء البريطاني في 12 نوفمبر لتعيين قائمة من ثمانية مبعوثين للشراكة الإقتصادية والمكلفين بترقية التجارة في دول مختارة.
من الرائع أن رئيس الوزراء عيّن اللورد ريزبي كمبعوث للجزائر. فقد أثبت اللورد ريزبي أنه صديق حميم للجزائر والتي زارها في جانفي 2012 كما سيأتي في زيارة أخرى خلال الأسبوع الأول من شهر ديسمبر من أجل مزيد من المحادثات. كما قد سرّ اللود ريزبي بتلقي طلب احتضان بعض مراحل زيارة وزير الخارجية مراد مدلسي إلى لندن الأسبوع الماضي والاستماع شخصيا إلى أفكار ورؤية وزير الخارجية حول كيفية تطوّر العلاقة.
اللورد ريزبي حاضر في البرلمان البريطاني منذ عدة سنين، حيث بدأ أولا في مجلس العموم، ثم انتقل إلى مجلس اللوردات سنة 2010 وله اهتمام طويل بالتجارة والشؤون الخارجية.
يقتضي دور مبعوث التجارة برنامج نشاطات فعّال يتضمن قيادة بعثات تجارية وترقية صورة الأسواق ذات الصلة داخل المملكة المتحدة. نتوقع من اللورد ريزبي أن يصبح زائرا دائما للجزائر في إطار دوره الجديد، لكنه سيشارك كذلك في نشاطات في المملكة المتحدة تهدف إلى ترقية التجارة بين بلدينا. وستكون شبكة رئيس الوزراء من المبعوثين التجاريين تحت رئاسة اللورد مارلاند، وزير دولة مكلف بالتجارة والذي بدوره سبق وأن زار الجزائر مرتين في 2012.
تظهر ارقام المبادلات التجارية الثنائية للتسعة أشهر الأولى من سنة 2012 أن واردات المملكة المتحدة من الجزائر قدرت بـ 1.5 مليار جنيه استرليني أي بزيادة 96٪ مقارنة بنفس الفترة من سنة 2012 ولكن صادرات المملكة المتحدة نحو الجزائر والتي قدرت بـ260 مليون جنيه استرليني انخفضت قليلا. تشمل أهداف اللورد ريزبي متابعة المشاريع التي سبق إطلاقها وتحديد مجالات شراكة جديدة للشركات البريطانية، خاصة خارج قطاع المحروقات الذي نملك فيه علاقات تجارية ممتازة. وقد قمنا بالفعل بتحديد ميدان التعليم وتعليم اللغة الإنكليزية والصحة والسكن كمجالات لاستثمار طبيعي من قبل الشركات البريطانية.
إنني أتوق رفقة فريقي في السفارة إلى العمل مع شركائنا الجزائريين خلال الأشهر المقبلة لتكريس الالتزام الواضح وعالي المستوى من أجل تعزيز علاقاتنا الثنائية. وقد بدأت رزنامة الأشهر القليلة المقبلة بالإمتلاء، إذ بالإضافة إلى زيارة اللورد ريزبي في ديسمبر سنستقبل زيارة النائب ستيفن أوبراين، ممثل رئيس الوزراء الخاص لمنطقة الساحل. كما نسعى قدما في شهر جانفي إلى استقبال زيارات إلى لندن من قبل بعثات جزائرية من أجل محادثاتنا السنوية حول مكافحة الإرهاب والتي تتبعها فيما بعد زيارة من وزير الطاقة السيد يوسف يوسفي.