الرأي

الجبهة النفسية بخير

محمد سليم قلالة
  • 1687
  • 0

الهدوء الذي‮ ‬تابع به المواطن الجزائري‮ ‬التغييرات الأخيرة التي‮ ‬تمّت على أعلى هرم في‮ ‬السلطة‮ ‬يدفع بحق إلى مزيد من الاطمئنان على أن النضج السياسي‮ ‬لدى فئات واسعة من الشعب قد بلغ‮ ‬درجة تبعث على الثقة في‮ ‬مستقبل البلاد؛ إذ برغم المشكلات المزمنة التي‮ ‬يصارعها هذا المواطن‮ ‬يوميا،‮ ‬بصبر لا مثيل له،‮ ‬إِنْ‮ ‬في‮ ‬انتظار فُرصة عمل أو مسكن‮ ‬يؤويه أو موعد في‮ ‬المستشفى أو حتى مكان في‮ ‬الحافلة التي‮ ‬سيركبها أو ما شابه ذلك من المعاملات اليومية‮… ‬لم‮ ‬ينظر إلى ما‮ ‬يحدث في‮ ‬الأعلى بمنظار الحيرة أو الخوف‮. ‬عكس ذلك بدا واثقا كل الوثوق من أن الأمر لا‮ ‬يزال بين‮ ‬يديه وأنه ستأتي‮ ‬اللحظة التي‮ ‬يستعيد فيها زمام المبادرة ويتمكن من التكفل بحل مشكلاته بنفسه عن طريق أفضل ما اختزنه كعادته دائما بين أحضانه من كفاءات وأبناء مخلصين في‮ ‬كافة المستويات‮.‬

لقد شعرتُ‮ ‬بشيء من الارتياح،‮ ‬وربما حدث الأمر نفسه لدى الكثير من الناس،‮ ‬عندما لم تعد الخلافات على المستويات العليا تترك آثارها الفورية على المجتمع في‮ ‬شكل تململ أو سخط أو ميل إلى هذا على حساب ذاك‮. ‬عكس ذلك بدا واضحاً‮ ‬للجميع أن هناك شبه اتفاق‮ ‬غير مرئي‮ ‬بين الجزائريين مفاده أنه لا مجال لإدخال البلاد في‮ ‬مزيد من الصراعات أو النزاعات التي‮ ‬يدفعون في‮ ‬آخر المطاف ثمنها،‮ ‬من خلال أبنائهم أو ممتلكاتهم‮.‬

ولعل هذا‮ ‬يُعدّ‮ ‬مكسباً‮ ‬استراتيجياً‮ ‬لا نجده في‮ ‬سوى البلدان التي‮  ‬اكتسبت شعوبُها وعيا جماعيا بعد أزمات شديدة عرفتها وتحصّنت‮  ‬لديها جبهتها النفسية،‮ ‬ولعلنا اليوم أصبحنا من بينها بعد تلك العشرية السوداء التي‮ ‬عرفناها،‮ ‬وبعد أن تأكدنا من أننا سنكون الخاسر الأكبر كفئات شعبية في‮ ‬حالة أي‮ ‬اضطراب حقيقي‮ ‬أو مفتعل‮.‬

هذا الحالة من الهدوء ـ الذي‮ ‬يُعدّ‮ ‬استراتيجيا ـ هي‮ ‬أفضل جواب على المشكّكين في‮ ‬مستقبل الوضع ببلادنا،‮ ‬وعلى الذين‮ ‬يعتقدون أنهم قادرون على جرنا مرة أخرى إلى المجهول‮. ‬كما أنها أفضل دليل أن الحالة النفسية للمواطن الجزائري،‮ ‬رغم ما‮ ‬يَعرف من صعوبات جَمّة،‮ ‬لم تعد هشة كما كانت قُبيل دخولنا في‮ ‬أزمة التسعينيات‮.. ‬ربما‮ ‬يكون هذا نتيجة عمل كبير ودؤوب تم على أكثر من جهة لتحصين الجبهة النفسية الداخلية كان ومازال لإعلامنا الوطني‮ ‬دورٌ‮ ‬معتبر فيه،‮ ‬ولكنه في‮ ‬كل الحالات مِنّة من الله تعالى مَنَّ‮ ‬بها علينا‮ “‬هو الذي‮ ‬أنزل السكينة في‮ ‬قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم‮” ‬فالحمد لله على كل حال‮.‬

مقالات ذات صلة