الجرافولوجي.. خطك سيفضح
يقال إن الكتابة هي بصمة العقل، أي إن خط يدك هو عقلك على الورق. وبالاستناد إليه، بالإمكان الكشف عما يزيد عن 5000 صفة من سمات الإنسان، إضافة إلى قدراته وأسراره وأمراضه المخفية. ومن هنا، جاء علم الخط أو الغرافولوجيا، الذي يعتمد على تحليل شخصيات الناس، من خلال دراسة معايير محددة، تتعلق بما يخطونه بأيديهم على الورق من كلمات وخربشات. وهو العلم الذي صار يُعتمد في بلادنا، على غرار الكثير من بلدان العالم، لكشف العديد من الأمراض العضوية والاختلالات النفسية، لدى الكبار والصغار. فما مدى دقة الخط في كشف خبايا صاحبه؟
خط اليد شيفرة يترجمها الجرافولوجي
علم الخط، أو الجرافولوجيا، هو علم يقوم على أساس دراسة ما يكتبه أو ما يرسمه الإنسان على الورق، بالاعتماد على عدة معايير، متعلقة بالشكل والسرعة ودرجة الضغط على الورقة، واتجاهات الحروف، والمسافة بين الكلمات وغيرها.. ليتم، بناء على ذلك، تحليل شخصية صاحب الخط، من حيث عدة أصعدة، كالجانب العاطفي، الفكري، السلوكي وحتى العضوي. ولا غرابة في ذلك، كما يؤكد الخبراء، لأن يد الإنسان ليست هي التي تكتب في الحقيقة. فالكتابة، هي إشارات من الجهاز العصبي، يبعثها المخ بطريقة معينة، لتُظهر حالته. ويمكن لعلم الخط أو الجرافولوجي، فك وترجمة تلك الشيفرة، وكشف خبايا ومكنونات صاحب الخط. أو بمعنى آخر،كما تقول الدكتورة كتيبة ريابي، حرم قرطبي، وهي جرافولوجية وأخصائية في علم النفس: “الخط، هو عبارة عن قراءة للجهاز العصبي والحركي لدى الإنسان. ويطلقون عليه كذلك تسمية قراءة المخ.”
يكشف أمراضك المخفية واحتياجاتك الجنسية
أما عن فوائد علم الخط واستخداماته، فتوضح الدكتورة ريابي: “بفضل الجرافولوجي، يمكننا معرفة النظام التمثيلي للشخص. وهذا، ما يساعدنا كثيرا في اختيار كيفية التعامل معه، إضافة إلى إدراك حالته النفسية، المزاجية، التجاوب العاطفي، الطاقة العقلية، أنماط التفكير، الكفاءة الوظيفية للفرد، الطاقة البدنية، الدوافع والاحتياجات الجنسية والحسية، المهارات القيادية والاجتماعية، المخاوف والدفاعات، النزاهة والصدق، والدينامية الشخصية. كما يمكن بواسطة تحليل خط الشخص، معرفة الأمراض العضوية التي يعاني منها، كالأمراض القلبية، التنفسية، السرطان.. وغيرها الكثير من السمات والصفات السلوكية لشخصية الإنسان.”
ومن هنا، تظهر أهمية علم الجرافولوجي، الذي يتيح لنا معرفة أنفسنا ومعرفة الآخرين، وكيفية التعامل والتواصل معهم. وبفضله، كما تؤكد الجرافولوجية ريابي: “تم اكتشاف الكثير من الخبايا والأسرار والأوجاع، التي يحملها المرضى الذين أعالجهم، وخاصة في مرحلة الطفولة. فمثلا، هناك أشخاص تعرضوا في طفولتهم لتحرش أو اعتداء جنسي، ولم يتخطّوا تلك الصدمة، ما حرمهم من بناء علاقات زوجية سوية.. وبواسطة تحليلي لرسوماتهم وكتاباتهم، استطعت كشف ذلك وعلاجهم نفسيا.”
رسومات مراهِقة تكشف تعرضها لتحرش جنسي
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تذكر لنا الدكتورة ريابي حالة لمراهقة، في الـ 16 عاما من عمرها، تعرضت لتحرش جنسي من طرف شخصين قريبين جدا منها في سن الخامسة، وهي الصدمة التي جعلتها تصوم عن الكلام من يومها، الأمر الذي دفع الكل إلى الاعتقاد بأنها فقدت النطق، وحينما قصدت عيادتي، استطعت- بفضل الله- اكتشاف مشكلتها، عبر تحليل الرسومات التي كانت ترسمها، لأبدأ علاجها بناء على ذلك.. والحمد لله، استعادت قدرتها على الكلام، وتحسنت نفسيتها كثيرا. ولكن مسيرة شفائها لا تزال طويلة، لأن جرحها عميق وعتيق.”
والظاهر، أن تحليل خط الإنسان قد يكشف أحيانا أكثر مما نتصور أو نتوقع، من أسرار ومكنونات، يُخفيها صاحبه، فبواسطة الجرافولوجي، يمكن اكتشاف الخيانة الزوجية، ونسبة التوافق الزوجي. وبالتالي، هو يستخدم كوسيلة لاختيار شريك العمر. كما تستخدمه بعض الشركات والمؤسسات لاختيار أكفإ الموظفين.
اعرف شخصيتك من خلال خط يدك
من معايير دراسة الخط، التي يمكن أن تكشف خبايا النفس، نذكر:
حجم الخط: فأصحاب الخط الكبير ذوو شخصيات قوية. أما أصحاب الخط الصغير، فهم خجولون وانطوائيون. في حين، إن الخط المتوسط يدل على قدرة تركيز عالية.
المسافة بين الكلمات: فترك مسافة كبيرة بين الكلمات، يشير إلى أشخاص يتمتعون بالحرية والاستقلالية، أما الكلمات القريبة من بعضها البعض، فتدل على أشخاص يحبون صحبة الآخرين.
الضغط على الورقة: فإذا كان ضغط القلم شديدا على الورقة، دل على القلق والعصبية. أما الضغط المعتدل، فيوحي بالالتزام. في حين، إن الضغط الناعم يدل على شخصية حساسة ومتعاطفة. ولكنها، قد تفتقر إلى الحيوية.
ميلان الخط: فإذا كنت تكتب بخط يميل إلى اليمين، فهذا يعني أنك شخص ودود. أما، إذا كان خطك يميل إلى اليسار، فأنت تفضل الوحدة ومتحفظ. وفي حال عدم ميلان خطك، فهذا، يعني أنك منطقي وعملي.
خطك مدبب أو مُدور: فالحروف المدببة تدل على ذكاء صاحبها أو عدوانيته. أما الحروف المدورة، فتشير إلى قدرات فنية وإبداعية.