الرأي

الجرح والتعديل في “روايات” المصفوفة

حبيب راشدين
  • 2748
  • 17

التحليل الموضوعي لما يتعرض له العالم العربي والإسلامي من معالجات متعدِّدة الأوجه لن يسلم في العادة من واحدة من التهم المُعَدَّة سلفا: أدناها تسخيفه بمفردات “نظرية المؤامرة” وأعلاها التهمة بالتعصب الطائفي، وما بينهما: الغمز بالمناولة المأجورة رفقة شعراء وفقهاء السلاطين وسدنة المصفوفة.

ولأن حمل الجميع على ملازمة الحقيقة خيارٌ ممتنِع في عالم متخندق داخل ألف فسطاط لا يرقب للحق وللخلق إِلًّا ولا ذمة، فإنه لم يترك للتحليل سوى خيار التنازل عن سلطة الترجيح بالتحسين والتضعيف لفائدة المتلقي وحده، باعتماد أدوات علوم الحديث من جرح وتعديل في رواة المصفوفة ورواياتها، ليكتشف المحلل أن حظ أهلِ الحديث كان أوفر من حظه، بالنظر إلى افتقار رواة المعلومة اليوم إلى العدالة والضبط، مع فسوق ظاهر لم يسلم منه أحد.

لا خلاف أن حلب العربية المسلمة إنما سقطت على يد تحالفٍ عسكري قاده الروس، وهم في معسكر واحد مع النظام السوري، وقوة إقليمية هي إيران، وميليشيات شيعية اكتتبت لقتال فصائل معارضة.

ولا مراء أن الموصل العربية المسلمة تخضع منذ ثلاثة أشهر لتقتيل تقوده الولايات المتحدة بمعيَّة حكومةٍ لها ولاءٌ مزدوَج لطهران وللشيطان الأكبر، تناول لها من الباطن عشرات الميليشيات الشيعية، يقاتلون “داعش” وبقايا المقاومة العراقية.

لا سبيل إذن للتعلق بعنوان “الممانعة” ما دام الطرف المستظل برايتها يقاتل من الباطن تحت راية قوَّتين كانت لهما الأيادي البيض في صناعة الكيان الصهيوني وتأبيد حقه في الوجود، ولا سبيل إلى رفع راية “محاربة الإرهاب” ما دام الروس والأمريكان يوفران علنا الغطاء الجوِّي لميليشيات إرهابية، ولا لخرافة “حماية سيادة الدولة” إذا كان الروس قد قبضوا ثمن إسقاط حلب باكتساب حق التواجد بقاعدة طرطوس السورية لـ49 سنة قادمة قابلة للتجديد.

والثابت أيضا أن الأمريكان والروس لا يخفون توافقهم على “العدو” ولا التقاطع بينهم في الأهداف، وقد حرَّموا على المجموعة الدولية البحث عن مسار لحل سلمي قبل الانتهاء من “تأديب” هذه الطائفة من العرب المسلمين التي لم يُغفر لها إهانتُها للاستكبار في العراق وأفغانستان والشيشان.

الآن وقد وضعت بين يديك معطيات موثقة لا ينكرها إلا جاحد، فقد حق لك أن تتخيَّر الاستنتاج والتوصيف الذي تراه وترضاه وأنت آمنٌ من التخطئة، سواء وصفتَ هذه الحرب اللعينة بـ”الحرب الطائفية” الشيعية – السنية لأنها حاضرة على ألسن دعاة الفتنة تُكتب بالدماء على الأرض، أو آثرتَ عنوان “الحرب الصليبية” وهي قائمة معلنة تُرفع لها الصلوات في كنائس الشرق والغرب، أو قلت بـ”سايكس بيكو” جديد بتوقيع ثنائي استكباري بديل اسمه “كيري لافروف”، فأنت في كل ذلك مصيب، بل هي بعد معركة الرقة القادمة، حين تنزل بخندقها جموع الأحزاب من الحلفين: أول انتصار يُحقق للكيان الصهيوني وعهده التلمودي بـ”إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات قبل نهاية سنة 2021؛ موعد مرور 14 قرنا شمسيا على حدث الإسراء والمعراج وتنزيل سورة الإسراء وتصديق ما في آيتها السابعة من وعد ووعيد.

مقالات ذات صلة