“الجزائريون سيفكرون مرتين قبل العودة إلى العنف”
كشف مسؤول رفيع بمجموعة ايني الطاقوية العملاقة، أن بلاده تعلق آمالا كبيرة في تغطية جزء مهم من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، على وارادتها من الجزائر التي وصفها بأنها دولة تتجه نحو المزيد من الاستقرار السياسي والأمني.
-
وقال المفوض العام للمجمع الطاقوي الايطالي “إيني” باولو سكاروني، بأن الأوضاع في الجزائر التي تعد أكبر ممول لإيطاليا بالغاز الطبيعي، غير مقلقة تماما على العكس مما يظنه البعض، مشيرا إلى أنه تأكد خلال زيارته الأخيرة إلى الجزائر، بأن المطالب الشعبية والسياسية في الجزائر أمر عادي ولا يمكنها أن تؤدي إلى اضطرابات يمكن أن تشكل خطرا على ضمان الإمدادات الطاقوية.
-
وأكد سكاروني، في تصريحات صحفية أعقبت اجتماعا للمساهمين في مجموعة “إيني”، اقتناعه بأن “الجزائريين سيفكرون أكثر من مرة قبل أن ينتقلوا إلى حالة جديدة من العنف”، حيث أرجع ذلك إلى أن “الجزائريين يريدون استكمال مرحلة بناء بلدهم، بعد عشرية دموية خلفت 250 ألف ضحية”.
-
وأوضح سكاروني، بأن المجمع الذي يشرف عليه، يخوض حاليا مفاوضات هامة مع مجموعة “سوناطراك” والمجموعة الروسية “غاز بروم”، من أجل التوصل إلى إبرام عقود طويلة للتزود بالغاز الطبيعي، متوقعا التوصل إلى نتائج طيبة مع الطرف الجزائري خلال الأشهر القليلة القادمة، مما يسمح لشركة “إيني” الايطالية من ضمان جزء مهم من الأمن الطاقوي لإيطاليا بفضل إمدادات مستقرة ودائمة من الجزائر، نظرا للاستقرار الأمني والسياسي الذي بدأ يتحقق في الجزائر، فضلا عن التكلفة المناسبة جدا لإمدادات الغاز الجزائري مقارنة مع الإمدادات الشرقية من وروسيا أو الشمالية من النرويج.
-
وتستورد ايطاليا سنويا 24 مليار متر مكعب من الغاز الجزائري عبر أنبوب “ترانس ميد” الذي يعبر الأراضي التونسية، غير أنها تريد رفع هذه الكمية إلى حوالي 35 مليار م3 من خلال تجديد أنبوب “ترانس ميد” لزيادة طاقته القصوى بمعدل 3.5 مليار م3 سنويا بالإضافة إلى بناء خط “غالسي” لتصدير 8 مليار م3 سنويا.
-
وتعتمد الحكومة الايطالية بقوة على شركتي “إيني” و”سايبام” لتطوير وارداتها من الغاز الجزائري، عن طريق تعزيز مشاريع الشركتين بالتعاون مع مجموعة “سوناطراك”، معتبرين “سايبام الجزائر” المتخصصة في إنجاز مشاريع التصميم والتموين والبناء في قطاعات المحروقات والبتروكيماويات والبيئة والهياكل القاعدية، ذراعا مهمة لتطوير كميات الغاز الموجه نحو السوق الايطالية من خلال المشاركة في تطوير مشروعات متعددة بالجزائر ومنها مشروع غازي بحوض بركين في المنطقة المسماة “لجمات”، بالإضافة إلى مشروع رمي النفايات الخاص بالمشروع البيتروكمياي لإنتاج اليوريا والأمونياك بمنطقة مرسى الحجاج بولاية وهران، والعديد من المشاريع المتعلقة بتطوير حقول الغاز الموجه للسوق الايطالية عبر تونس، من أجل تغطية العجز المحتمل تسجيله نتيجة عدم الاستقرار السياسي في ليبيا التي كانت تزود السوق الايطالية بكميات من الغاز الطبيعي، مما دفع بالشركة إلى إعادة استثمار جميع الأرباح التي حققتها في الجزائر بشكل كامل.