الجزائريون يضبطون برنامجهم الصيفي مع مونديال 2014
يفصلنا عن موعد كأس العالم في البرازيل، أكثر من ستة أشهر، بتوقيت “لهفة الجزائريين”، لمتابعة هذه التظاهرة التي ستكون للمونديال الثاني على التوالي، بنكهة جزائرية، وإذا كانت مختلف القطاعات الحكومية، لم تجهز نفسيا بعد، للتعامل مع هذا الحدث الذي سيربك الحياة العملية والدراسية والاجتماعية والتجارية والسياحية وربما الدينية، لأنه يتزامن مع الامتحانات الجامعية وانتظار طلبة البكالوريا نتائج نسخة 2014 وبداية الصيف وعودة المهاجرين وبداية التحضير لشهر الصيام، فإن عامة الناس بدأوا منذ عملية القرعة التي جرت يوم الجمعة الأخيرة، في التحضير الجدّي لهذا الموعد، إذ بدأ العمال التفكير في كيفية التعامل مع هذا الموعد، ولكن إجراء مباراة واحدة على الخامسة والبقية ليلا بالنسبة للخضر، قد يجعلهم عكس ما حدث في جنوب إفريقيا عام 2010، يؤجلون عطلتهم إلى ما بعد عيد الفطر المبارك، لأن الخضر لن يلعبوا في رمضان إلا إذا بلغوا الدور الثاني، والمباراة النهائية من كأس العالم تجري في الـ13 من شهر الصيام.
أما المسافرون إلى البرازيل فهم مجبرون على أخذ عطلتهم، وغالبيتهم سيحددون موعدا قبل 17 جوان تاريخ أول مواجهة ضد بلجيكا لعطلتهم، لكن غالبية الجزائريين لا يقتصر المونديال بالنسبة إليهم على الجزائر فقط، وإنما كل المباريات وكواليسها وإعادة مشاهدتها عدة مرات عبر قناة “الجزيرة الرياضية”، التي لم تقدم إلى حد الآن عروضها المونديالية، لأن البطاقات الحالية التي يتابع عبرها الجزائريون مختلف الدوريات ورابطة أبطال الأوربية، لا تعني مباريات كأس العالم، وتوجد مباريات كبيرة في المونديال تلعب أشواطها الثانية بعد منتصف الليل، حيث ستنطلق في حدود الحادية عشرة ليلا مثل مباراة كوريا الجنوبية وروسيا، وإذا تأهلت الجزائر إلى الدور الثاني، في المركز الثاني في مجموعتها فستلعب يوما قبل رمضان في الخامسة قبل المغرب، أما إذا احتلت المركز الأول في مجموعتها فستلعب على الحادية عشرة ليلا في أول أيام رمضان حسب التوقيت الجزائري طبعا.
شاشات عملاقة وبطاقات الجزيرة
بعد تحديد موعد أول مباراة مونديالية وأول مقابلة للخضر بين 12 و17 جوان من عام 2014 أكيد أن وزارة التعليم العالي، بعد العطلة الشتوية ستقترح مواقيت جديدة تحت ضغط الطلبة المقيمين في الأحياء الجامعية بالخصوص لامتحانات نهاية السنة واختتام الموسم الجامعي، باستثناء معهد العلوم الطبية الذي من غير الممكن أن ينهي برامجه التعليمية قبل منتصف شهر جوان 2014، وكالعادة فإن أكثر من 300 إقامة جامعية على المستوى الوطني بما فيها الإقامات الخاصة بالإناث ستقوم بتزويد نوادي الإقامات بالأجهزة الرقمية التي ستمكن الطلبة المقيمين وعددهم على مستوى الوطن أكثر من نصف مليون طالب بالمتابعة المريحة، وبتحضير الشاشات العملاقة حيث بدأ تشغيلها في معظم الإقامات بمناسبة المباراة الفاصلة ضد بوركينافاسو في نوفمبر الماضي، إذ تمكن الطلبة من متابعة المقابلة والتفاعل معها بحماس مثل كل الجزائريين، ورغم أن معظم المعاهد ستنهي الامتحانات قبل تاريخ بداية المونديال خاصة بمعاهد الآداب والعلوم الإنسانية، إلا أن المؤكد أن الكثير من الطلبة سيفضلون المتابعة الجماعية ولو بالبقاء في الإقامات الجامعية لأن الخدمات الجامعية لن تتوقف قبل الفاتح من شهر جويلية 2014 الذي هو بداية الشهر المعظم، ولا أحد من الطلبة والمنظمات الطلابية عموما طالبوا إلى حد الآن بتأخير موعد الامتحانات لأن ذلك سيجرُّهم نحو شهر جويلية حيث تغلق كل الإقامات الجامعية أبوابها وندخل كبد شهر الصيام، لكن معظم الطلبة يفضلون التوجه إلى منازلهم لمتابعة المونديال وهذا ما يعني أن الجامعة قد تدخل في شبه عطلة بداية من يوم الجمعة 12 جوان وهناك من الطلبة من بدأ يفكر في الإمتحانات الاستدراكية فقط.
مواعيد المباريات مريحة للجميع
لا يتوقف اهتمام الجزائريين عند مباريات المنتخب الجزائري الثلاث في الدور الأول، بل هم معنيون بفوج الجزائر وببقية الأفواج، وبسبب خصوصية المناخ في البرازيل والفارق الزمني، فإن البرنامج يقترح علينا عددا من المباريات التي ستنطلق في زمن النوم أي منتصف الليل، وهي مباريات لا تهم المنتخب الجزائري بل مجموعته فقط، والمنتخب سيجري أولى مبارياته أمام منتخب بلجيكا على الساعة الخامسة من يوم الثلاثاء أي في أيام الأسبوع وليس عطلته، ويمكن من الآن التكهن بنصف يوم عطلة في 17 جوان القادم لدى المؤسسات العمومية والخاصة، لأن الشوارع ستخلو من المارة منذ الثالثة بعد الظهر، ورغم أن مباراة كوريا الجنوبية الثانية ستجري ليلا وفي يوم الأحد مثلها مثل المباراة الثالثة أمام روسيا التي سيعيشها الجزائريون على أعصابهم يوم الخميس، وقد تكون مصيرية بالنسبة للخضر لاجتياز الدور الثاني وستلعب هي أيضا ليلا، إلا أن الهروب من العمل سيكون سمة هذين اليومين، وربما بدايات المونديال وحدها هي التي سنتفادى عبرها عرقلة العجلة الاقتصادية حيث تنطلق المنافسة في 12 جوان المصادف ليوم الجمعة، وفي الوقت الذي سيجتهد التجار كل حسب إمكانياته وحبه للكرة لأجل تمضية شهر المونديال من دون خسائر مادية، فالمقاهي والمطاعم الخفيفة ستستفيد من الموعد كالعادة المتزامن مع بدايات الصيف، وقد يقوم بعضُ التجار ومحلات الحلاقة باقتناء بطاقات الجزيرة في زمن المونديال البرازيلي، لأجل أنفسهم قبل جلب الزبائن، أما التحضير في المنازل وبرنامج الشهر المونديالي الحاسم الذي يبدأ في الحادي عشرة من الشهر القادم وينتهي في ذات التوقيت من الشهر الذي يليه فلكل طريقته وطقوسه الخاصة.