الجزائر أمام فرصة تاريخية لاحتضان “الكان” وإسكات المشكّكين
توجد الجزائر أمام فرصة تاريخية لاحتضان نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، وهذا تزامنا مع انسحاب غينيا بقرار من الكاف، بحجة عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها لإنجاح العرس القاري، وهو الأمر الذي يصب في خدمة الجزائر التي من شأنها أن تجدد العزيمة لاحتضان نسخة 2025، وبالمرة الرد على كل المشككين في قدراتها، مثلما تعد فرصة هامة لاستعادة هيبتها قاريا من الناحية التنظيمية والدبلوماسية بالخصوص.
تجددت العزيمة مجددا لاحتضان نهائيات كأس إفريقيا للأمم، وهذا بعد قرار إعفاء غينيا من التكفل بنسخة 2025 لأسباب تنظيمية وناجمة عن عدم الوفاء بالتزاماتها في هذا الجانب، حيث يؤكد الكثير من المتتبعين بأن الفرصة متاحة للجزائر بفرض نفسها ميدانيا، في حال ايداع ملفها بشكل رسمي لخلافة غينيا في هذه المهمة، وهذا بناء على تصريحات مسؤولين فاعلين، وفي مقدمة ذلك الرجل الأول في قطاع الشباب والرياضة، وهو ما يعني رغبة الجزائر في العودة إلى الواجهة قاريا وإقليميا، سواء من ناحية النتائج الايجابية التي تحققها رياضيا أو من خلال التظاهرات التي تحتضنها تنظيميا، بدليل أن النسخة السابقة من ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي جرت بوهران لا تزال في الأذهان، بفضل اللوحات الجميلة التي عرفتها في حفلي الافتتاح والاختتام، إضافة إلى الأجواء الجيدة التي سادت المنافسة منذ البداية حتى النهاية، ما أعطى صدى إيجابيا لدى مختلف الدول المشاركة وعلى مواقع مختلف وسائل الإعلام العربية وحتى الأوروبية، وهو محفز هام من شأنه أن يجعل الجزائر في موقع جيد لاحتضان نسخة 2025 من “الكان”، في ظل توفرها على مرافق هامة قادرة التكفل بمتطلبات هذه التظاهرة، سواء ما يتعلق بالملاعب ومختلف مواقع الإيواء والإطعام من فنادق ومطاعم وغيرها من المتطلبات في مدن كبرى قادرة على استقطاب وإنجاح العرس القاري، على شاكلة وهران والعاصمة وقسنطينة وغيرها.
وإذا كان التفاؤل يسود الكثير لإيداع ملف احتضان “كان 2025” لخلافة غينيا، وهو طموح مشروع في نظر الأغلبية، فإن الجزائر ستكون أمام اختبار ميداني هام للبرهنة على صحة نواياها، من خلال منافسة “الشان” التي تحتضنها مطلع العام المقبل، وهو ما يجعل الجهات المعنية في الصورة من الآن، خاصة في ظل ضرورة ضمان جاهزية مختلف المرافق المعنية باحتضان التظاهرة، وفي مقدمة ذلك الملاعب التي كثيرا ما صاحبها الجدل، وهذا رغم توفر البلاد على مركبات رياضية يضرب بها المثل مثل ملاعب 5 جويلية بالعاصمة حملاوي بقسنطينة والملعب الجديد بوهران، في انتظار افتتاح ملاعب جديدة لا تزال الأشغال فيها جارية، فإن هذا يجعل المسؤولين أمام حتمية الحرص على عامل الصيانة والاهتمام بمختلف هذه المرافق حتى تعطي الجزائر صورة ايجابية من ناحية السياحة الرياضية من جهة وكذلك البرهنة على قدرتها في إنجاح مثل هذه التظاهرات التي ستعيد للبلاد تقاليدها الراقية في استقطاب الرياضيين من مختلف الجهات قاريا وإقليميا، وهذا تزامنا مع الجهود الدبلوماسية لكسر الاحتكار الممارس ضدها على مستوى مصالح وأروقة الكاف بالخصوص، بدليل الزيارة التي قام بها رئيس الاتحاد الإفريقي مؤخرا، إضافة إلى وضع النقاط على الحروف من طرف رئيس الفاف زفزاف بخصوص ملف الصحراء الغربية خلال آخر اجتماع عقد من طرف هيئة الكاف.
والواضح أن الجزائر بمقدورها قول كلمتها بخصوص تنظيم المواعيد الرياضية الهامة، وهذا بعد نجاح ألعاب البحر المتوسط بوهران، وهو ما يؤكد أن الجزائر بمقدورها قول كلمتها بخصوص تنظيم التظاهرات الرياضية الكبرى، وهو الأمر الذي أعاد إلى الكثير إلى الأجواء التي ميزت نهائيات “الكان” ربيع العام 1990، وكذلك ألعاب البحر المتوسط 75 والألعاب الإفريقية 78 وغيرها من التظاهرات التي جعلت من الجزائر مرجعا هاما في الحنكة وحسن التنظيم والبرهنة فوق الميدان.