-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مشروع لائحة في البرلمان الفرنسي لإدانة اتفاقية 1968

الجزائر تشرع في إخراج أوراقها لصد الاستفزازات الفرنسية

محمد مسلم
  • 5849
  • 0
الجزائر تشرع في إخراج أوراقها لصد الاستفزازات الفرنسية

رسائل مشفرة عابرة ومتقاطعة هذه الأيام بين الجزائر وباريس، تنبئ بتراجع درجة الحرارة على هذا الخط الذي استعاد عافيته قبل ما يقارب السنة، وبالضبط منذ الزيارة التي قادت الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى الجزائر في أوت من السنة الماضية.
الجزائر ظلت صامتة على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي شهدت حملة مركزة فرنسية تبدو وكأنها مرتبة ومنظمة وبأدوار موزعة بإحكام بين ألوان الطيف السياسي العامل لصالح دواليب الدولة العميقة في فرنسا، استهدف اتفاقية 1968 التي تنظم حركة تنقل الأشخاص بين البلدين.
هذه الحملة لم تتوقف رغم الصمت الجزائري، وقد وصلت في آخر فصولها إلى توريط رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق، مانويل فالس، في عهد الرئيس الفرنسي الأسبق أيضا، فرانسوا هولاند، وكانت أكثرها عنفا وتطرفا، عندما دعا سلطات بلاده إلى اللجوء إلى ما وصفها “القبضة الحديدية”، لحملها على القبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل مراجعة الاتفاقية المثيرة للجدل من الجانب الفرنسي فقط.
والمثير في كل هذا، هو مشروع اللائحة البرلمانية (أطلعت عليها الشروق)، التي اقترحها اليمين الفرنسي ممثلا في حزب “الجمهوريون”، لإدانة اتفاقية 1968، وكذا إلغاء الامتيازات التي يقول الفرنسيون إن الجزائريين يتمتعون بفضلها بامتيازات التنقل والعمل والإقامة والتجمع العائلي، استنادا إلى المرسوم الذي يحمل الرقم 69/243، الصادر في 18 مارس 1969.
واستنادا إلى مضمون مشروع اللائحة، فإن الرعب الذي يقف وراء المطالبين بمراجعة اتفاقية 1968 أو إلغائها، هو عدد الجزائريين المقيمين على التراب الفرنسي، والذين تضعهم الأرقام الرسمية كأكبر جالية أجنبية في فرنسا، أو ما يعادل 12.7 بالمائة من الأجانب الأحياء في المستعمرة السابقة، كما أنهم يحتلون المرتبة الثانية على صعيد الحصول على الإقامة، والثالثة على صعيد الحصول على تأشيرة الدخول إلى فرنسا.
هذا الفجور في الاستفزاز فاق التصور، إلى درجة انزعاج بعض المختصين في العلاقات الجزائرية الفرنسية، ومن بينهم الأكاديمي والباحث الجزائري حسني عبيدي، الذي يدير مركز الأبحاث والدراسات حول العالم العربي ودول المتوسط في مدينة جنيف السويسرية، والباحث في المعهد الأوروبي، والأستاذ بمعهد الدراسات الشاملة بجامعة جنيف.
حسني عبيدي عبر عن هذا الانزعاج في “تغريدة” رد بها على مانويل فالس: “ليس من الحكمة أن ندافع عن مواجهة بين الجيران والأصدقاء، لأن الاتفاقية ثنائية، ولا ينبغي أن تكون “مونولوجا (حوارا من جانب واحد)، بل يجب مناقشتها بين الشريكين”، معتبرا ما يحدث في فرنسا هذه الأيام بأنه “جدل حزبي منحاز وتهديد لا يأتي بنتائج عكسية فحسب، بل إنه يخاطر بإفشال الانفراج الذي تشتد الحاجة إليه في المناقشات حول جميع الموضوعات، بما في ذلك اتفاقية عام 1968”.
غير أن الرد الجزائري المعبر عن الدولة لم يتأخر طويلا لإحداث التوازن وإشعار الآخر بأن إثارة النقاش حول الماضي الاستعماري لفرنسا في الجزائر لا يخدم الفرنسيين، ولعل في تقنين الحالات التي يستعمل فيها المقطع الذي يتحدث عن فرنسا في النشيد الوطني “قسما” إشارة إلى ذلك، ولا شك أن فرنسا الرسمية تلقفت هذه الرسالة العابرة التي لا يخطئها لبيب.
كما أن الزيارة التي تقود الرئيس عبد المجيد تبون إلى روسيا منذ الثلاثاء، لا تخرج عن دائرة الرسائل المشفرة العابرة للبحر المتوسط نحو ضفته الشمالية، وإن لم يتم الكشف بصفة رسمية عن مصير الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية إلى فرنسا في النصف الثاني من الشهر الجاري ، إلا أن الاستفزازات الأخيرة من قبل بعض الأوساط الفرنسية المعادية للجزائر، تكون قد قذفت بها إلى أعماق نفق مسدود.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!