الجزائر تنتقد المنطق التمييزي للمحكمة الجنائية الدولية
عبّرت الجزائر عن تضامنها مع الحكومات الإفريقية التي يخضع قادتها للمحاكمة على مستوى محكمة الجنايات الدولية، في الوقت الذي هددت الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي بالانسحاب من معاهدة روما، المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية.
وقال وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، أمس، في أديس أبابا، على هامش أشغال المجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي حول علاقات إفريقيا مع المحكمة الجنائية الدولية: “نحن متضامنون تماما مع كينيا، ومع كل الدول الإفريقية التي أحيل قادتها إلى المحاكمة أمام العدالة الدولية”.
ومعلوم أن العديد من الرؤساء والمسؤولين السامين في دول القارة السمراء، متابعون قضائيا بمحكمة الجنايات الدولية، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، منهم رئيس رواندا الحالي بول كاغامي، ورئيس كينيا أوهورو كينياتا، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، الذي يقع تحت طائلة مذكرة توقيف دولية، إضافة إلى رئيس ليبيريا السابق، تشارلز تايلور، المسجون بعد إدانته بجرائم حرب.
وذكر رئيس الدبلوماسية الجزائرية، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الجزائرية، أن النقاش ضمن المجلس التنفيذي تمحور حول “ما إذا كان ينبغي الاكتفاء بالعناصر السياسية، أو لا بد من اللجوء إلى أدوات قانونية في علاقات إفريقيا مع المحكمة الجنائية الدولية”، وهو القرار الذي ينتظر أن يبت فيه اليوم، في اجتماع رؤساء الدول والحكومات الأعضاء في الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الأثيوبية.
ويرى متابعون أن محكمة الجنايات الدولية، تعمل بمنطق “الكيل بمكيالين”، إذ في الوقت الذي تسعى لتطبيق قانونها على الضعفاء في إفريقيا، تتجاهل المجرمين الكبار، في صورة رئيس الولايات المتحدة السابق جورج بوش الابن، الذي تسبب في قتل مئات الآلاف من الأبرياء في الحروب التي أطلقها في كل من العراق وأفغانستان. ولعل هذا ما دفع وزير الخارجية الإثيوبي، الذي ترأس بلاده الاتحاد الإفريقي، إلى وصف معاملة المحكمة الجنائية الدولية لإفريقيا بـ “الظالمة وغير مقبولة إطلاقا”، وقال تيدروس أدانوم غبرييسوس، إن وزراء خارجية الاتحاد الإفريقي، يعكفون على تحضير القمّة الطارئة التي سيعقدها القادة الأفارقة بناء على طلب كينيا، التي تلاحق المحكمة الجنائية الدولية رئيسها، اوهورو كينياتا، ونائب رئيسها وليام روتو في لاهاي.
وقدّر وزير الخارجية الإثيوبي، أن “الطريقة التي تعمل بها المحكمة وخصوصا معاملتها الظالمة لإفريقيا والأفارقة غير سليمة”، ولاحظ: “في الوقت الذي كان يتعين على المحكمة الجنائية الدولية، أن تدفع من أجل العدالة والمصالحة، تحولت إلى أداة سياسية تستهدف إفريقيا والأفارقة”، وهي المعاملة التي وصفها المسؤول الإثيوبي بـ”جائرة وظالمة وغير مقبولة إطلاقا”.
غير أن الأمين العام السابق للأمم المتحدة، الغاني كوفي أنان، اعتبر النقاش الدائر حول المحكمة الجنائية الدولية على مستوى الاتحاد الإفريقي، يهدف إلى حماية القادة أكثر من حماية الضحايا.