الجزائر تنجح في قيادة فرقاء مالي لتوقيع اتفاق سلام
وقع أمس، بفندق الأوراسي بالعاصمة، فرقاء الأزمة المالية بالأحرف الأولى على “اتفاق سلام ومصالحة”، توج خمس جولات من المحادثات ترأست فيها الجزائر فريق الوساطة الدولية.
ووقع على الاتفاق الحكومة المالية وممثلو الجماعات السياسية والعسكرية القريبة منها، فيما أرجأت منسقية الحركات الأزوادية، التي تضم أبرز فصيل “الحركة الوطنية لتحرير الأزواد“، التوقيع إلى ما بعد استشارة “الشعب الأزوادي” في بنود الاتفاق.
وقالت منسقية الحركات الأزوادية في بيان لها أمس إنها تقدر “الجهود المحمودة التي بذلتها الوساطة الدولية بقيادة الجزائر“، غير أنها شددت على “حق الشعب في معرفة أي التزام يتعلق بحياته ومستقبله والتشاور معه حول ذلك بالوسائل المناسبة، قبل اتخاذ أي قرار وفقا لخارطة الطريق الموقعة في 24 جويلية 2014″ .
وطالبت المنسقية من الوساطة الدولية “منحها الوقت والدعم اللازم قبل أي توقيع بالأحرف الأولى على هذا المشروع بهدف مشاركته مع شعب أزواد في غضون فترة زمنية معقولة“.
وحضر مراسيم التوقيع أعضاء الوساطة، يتقدمهم وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، وسفراء الدول المجاورة لمالي، النيجر والتشاد وبوركينا فاسو ونيجيريا، وسفراء كل من فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المينوسما، المنجي الحامدي، وممثلين عن كل من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا ومنظمة التعاون الإسلامي.
وقالت مصادر مسؤولة بوزارة الشؤون الخارجية لـ“الشروق“، إن توقيع الاتفاق النهائي أصبح قضية وقت، وأكدت أن الموعد سيكون بباماكو في الـ 26 الذي يصادف يوم الشهيد في دولة مالي، علما أن الاتفاق الموقع عليه، يتحدث عن “مصالحة وطنية حقيقية وإعادة بناء الوحدة الوطنية لمالي على أسس مبتكرة تحترم سلامته الترابية وتأخذ بعين الاعتبار التنوع العرقي والثقافي، بالإضافة إلى خصوصياته الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية“.
وتتحدث الوثيقة عن تشكيل مجالس إقليمية منتخبة، ومنح تمثيل أكبر لسكان المناطق الشمالية في المؤسسات الوطنية، وإجراء انتخابات محلية في غضون 18 شهرا، ونقل مجموعة من السلطات من الحكومة المركزية إلى سكان الأقاليم الشمالية، لكن من دون إشارة إلى حكم فدرالي أو ذاتي.
كما تحدثت الوثيقة عن نقل 30 بالمئة من عائدات الميزانية من الدولة إلى السلطات المحلية في الشمال، ابتداء من العام 2018، واقتراح منطقة تنمية في الشمال تحظى بدعم دولي لرفع مستوى المعيشة فيه خلال 10 إلى 15 عاما، وقيام لجنة تحقيق دولية بالتحقيق في كل جرائم الحرب والإبادة والجرائم ضد الإنسانية وسائر الانتهاكات الخطيرة التي شهدها النزاع.
وفي كلمة له في ختام حفل التوقيع، وصف وزير الخارجية رمطان لعمامرة توقيع الأطراف المالية على اتفاق السلام بـ“ّاليوم التاريخي“، كما وصف الوثيقة بـ“الاتفاق الذي يفتح آفاقا واعدة من أجل مستقبل أفضل لكافة الماليين“.
وقالت الوساطة الدولية التي تقودها الجزائر إن “التوقيع على الاتفاق يعد مرحلة هامة، كونه يمثل استكمالا لمسار التفاوض“، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة ستتعلق “بتطبيق مختلف الورشات المتفق عليها والتي سيستدعي إنجازها الالتزام الصادق والمستمر للأطراف وكذا تجندهم الدائم“، وذلك في بيان لها.