الجزائر دخلت المرحلة الثالثة.. ويجب الاستعداد للأسوإ!
دخلت الجزائر، الأحد، رسميا المرحلة الثالثة من خطر انتشار فيروس كورونا، مما يسبق حسب توقعات البعض، إمكانية فرض حالة الإعلان عن الطوارئ والعمل بحظر التجوال، تفاديا لتفشي الفيروس، فيما شرعت قوات الدرك والأمن في حملة “تفريقية” للمواطنين المتجمعين تحت شعار “أقعد في دارك.. نحكم فيك خير ما نبكي عليك”، لكبح تفشي الوباء.
صدمة، حزن وخوف يعيشه الجزائريون بعد إعلان دخول الجزائر المستوى الثالث من انتشار وباء كورونا، الذي أفزع مضاجع الجزائريين ونزع الطمأنينة والهدوء من نفوسهم، إثر انتشار الوباء بـ17 ولاية وارتفاع حالات الوفاة والإصابات بفيروس “كوفيد 19″، وتنبيه وزير الصحة بضرورة “تحضير أنفسنا للأسوإ”.
لليوم الثالث على التوالي حسب ما رصدته “الشروق”، خيم على شوارع العاصمة شبح “كورونا”، إذ غابت تلك المدينة المكتظة، التي تنبض بالحياة، خاصة بعد غلق المطاعم والمقاهي إلى جانب انتهاء شبح الاكتظاظ المروري بعد وقف جميع وسائل النقل العمومية والخاصة، وقليل من المحلات التي فتحت، أما البقية فقد فأوصدت أبوابها، وكان الذين يعبرون الشوارع في ذلك الاتجاه أو ذاك، قلة أيضا بمشاهد شبيهة بـ”أهوال القيامة” ربي يستر.
الحجر الصحي من صلاحيات الرئيس
عبد الرحمان بن بوزيد، وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات أعلن في ساعة مبكرة من صبيحة الأحد، دخول الجزائر المرحلة الثالثة من تفشي فيروس كورونا، محذرا “يجب علينا أن نحضر أنفسنا للأسوإ”، مؤكدا أن لجنة المتابعة ورصد وباء “كوفيد 19″، تحيل الحصيلة على الرئيس كل ساعتين.
أما بخصوص إعلان الحجر الصحي الشامل، قال المتحدث إن رئيس الجمهورية هو المخول الوحيد للإعلان عنه، مشيرا إلى أنه استقبل رجل الأعمال يسعد ربراب، هذا الأخير عبر عن استعداده جلب عدد كبير من أجهزة التنفس.
وقارن الوزير بين الوضع في الجزائر وإيطاليا، حيث قال “الفرق بيننا يكمن في أننا اتخذنا احتياطاتنا في البداية، على عكسهم فهم لم يفعلوا ذلك إلا بعد تفشي الفيروس بشكل كبير”.
وعن الوضع العام، قال المتحدث “هناك أشخاص لديهم أعراض الفيروس ولم يتقدموا إلى مصالح الصحة والدليل أن أغلب الذين توفوا لم يكونوا تحت الرقابة الطبية ولم يتقدموا للمصالح”، مشيرا إلى “وفاة طبيب بسبب فيروس كورونا وهو طبيب كبير في السن كان يعاني أيضا من مرض سرطاني، كما أصيب عدد من مستخدمي القطاع بالفيروس”، موضحا أن الأقنعة متوفرة ولا داعي للقلق كما سيتم مباشرة قريبا إجراء تحاليل كشف الفيروس بكل من قسنطينة ووهران لتخفيف الضغط عن معهد باستور بالعاصمة.
تصريحات بن بوزيد قلبت الموازين وزرعت هلعا هستيريا وسط الجزائريين الذين نقلوا مخاوفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
“نحكم فيك خير ما نبكي عليك”
“أقعد في دارك.. نحكم فيك ولا نبكي عليك”… “رحمة على والديكم أقعدوا في بيوتكم”، هي الشعارات التي أطلقتها مصالح الدرك والشرطة بمختلف تشكيلاتها، لتفرقة المواطنين المتجمعين، في العديد من الأحياء والمناطق عبر العاصمة ومختلف ولايات الوطن كعمليات تحسيسية وليست تطبيقا لمخطط حظر التجوال، لكبح تفشي وباء “كورونا” اللعين.
وفي إطار دعوة المواطنين لالتزام بيوتهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، تدخلت عناصر الدرك، في بلدتي المعالمة والشراقة ومناطق أخرى من العاصمة وألزمت الشباب بدخول بيوتهم، فيما فضل عدد من رجال الدرك والشرطة استعمال المركبات ومكبرات الصوت المرور بين الأحياء مرددين عبارات “رحمة على والديكم أقعدوا في بيوتكم”، فيما فضلت مصالح الشرطة بالإضافة إلى الحملات التحسيسية والتدابير الاحترازية للحد من تفشي فيروس كورونا، تعقيم وتنظيف أحياء المدن باستعمال مدرعاتها وشاحناتها الخاصة، وهذا بالتنسيق مع الشركة الوطنية لتطهير المياه “سيال”.
حجز 52 طنا من الأغذية و56 ألف قفاز وقناع طبي
مصالح الأمن لم تكتف بعمليات التحسيس والتدابير الاحترازية، فهي أيضا حاربت “مافيا الاستثمار في المآسي” من تجار، مضاربين ومهربين، إذ تمكنت مصالح الدرك في إطار مكافحة المضاربة في المواد الغذائية ذات الاستهلاك الواسع والمواد شبه الصيدلانية، في زمن “كورونا”، وهذا خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة من حجز52 طنا من المواد الغذائية، لاسيما السميد، الفرينة والعجائن، 57.060 مادة شبه صيدلانية، بما في ذلك 50.800 قفاز طبي و6.260 قناع واقي طبي.