الرأي

الجزائر لا تدفع للإرهابيين!

جمال لعلامي
  • 2018
  • 6

الشهادات والاعترافات والقرائن المرافقة لانتهاء كابوس اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين بمالي واحتجازهم لمدة 28 شهرا، تؤكد في مجملها بأن التنظيم الإرهابي المسمى “الجهاد والتوحيد” تيقّن بأن الجزائر لن تستجيب لشروطه وابتزازه، ولن تطلق سراح “مفتي القاعدة”، مثلما لن تدفع الفدية المقدرة بمبلغ 15 مليون أورو.

الإفراج عن الدبلوماسيين قساس وميلودي المختطفين رفقة زملائهم، منذ أفريل 2012، وإعلان وفاة القنصل سايس، و”ترسيم” اغتيال تواتي، رحمهما الله، جاء بعد أشهر طويلة، من السوسبانس، ومن المفاوضات، ومن المعاناة والحزن وسط عائلاتهم التي تجرّعت مرارة البُعد والخوف من المجهول!

هي النهاية، وحتى إن كانت بفرحة منقوصة، بسبب إعدام الفقيد تواتي، وإصابة القنصل سايس بمرض مزمن حتى وفاته رحمه الله، لكنها قد تكون أيضا البداية.. بداية للتوقف ومراجعة الحسابات، حتى لا تتكرّر مثل هذه العمليات التي تقف وراءها جماعات إرهابية وعصابات لا تعرف في مفاوضاتها سوى “ادفع ثم فاوض”!

عقيدة الجزائر، تكفر بالدفع للإرهابيين أو غيرهم من الخارجين عن القانون، وكانت الجزائر الدولة التي تقدّمت قبل سنوات على مستوى مجلس الأمن، من أجل تجريم دفع الفدية للإرهابيين، وها هو مسلسل دبلوماسييها المختطفين، ينتهي بإيجابياته وسلبياته، لكن دون أن تدفع الجزائر فلسا واحدا لمنفذي الاختطاف من أجل ابتزازها وليّ ذراعها!

المهم، الآن، هو التوقف، لتحديد نقاط الضعف، وجرد الأخطاء التي تكون وراء عملية اختطاف الدبلوماسيين في مالي، علما أن الجزائر تكاد تكون من الدول القلائل، التي لا تسحب ممثليها الدبلوماسيين، من أيّ دولة تفتح بها سفارة أو قنصلية، حتى وإن تعرّضت تلك الدولة “الشريكة” دبلوماسيا، إلى أتون الحرب، وهو ما تؤكده تجارب كثيرة، بينها العراق وسوريا ومالي وليبيا، وكذا الأحداث الخطيرة التي اجتاحت تونس ومصر ضمن ما عُرف بـ”الربيع العربي”!

لم تسحب الجزائر ممثليها من العراق، إلاّ بعد اغتيال دبلوماسييها من طرف “القاعدة في بلاد الرافدين” عام 2005، ولم تسحب ممثليها في ليبيا إلاّ بعدما تيقـّنت من خطر يتهددهم بالقتل، كما استمرّ عملها في مالي، إلى أن اندلعت “الحرب”، وتمّ اختطاف ممثليها هناك!

هكذا، هو الجزائري، لا يفرّ ولا يهرب، ولا يفكّر مثل الجبان بساقيه حين يحلّ الخطر، وهذه عقيدة راسخة في ذهنيات كلّ الجزائريين، لا يستسلمون أبدا، ينتصرون أو يستشهدون، وها قد استشهد كلا من تواتي وسايس، و”انتصر” قساس وميلودي، وقبلهما زملاءهم الثلاثة.. انتصروا بالصبر والإيمان بالله وعدم الاستسلام للوسواس الخناس، والتيقّن بأن إخوانهم لن يتركوهم أبدا.

مقالات ذات صلة