الجزائر لا يُمكنها رشوة فرنسا وأمريكا بـ30 مليار دولار سنويا!
حذّر خبراء اقتصاديون السلطات العليا في البلاد، من الاستمرار في تأجيل الإصلاحات الاقتصادية والسياسية الحقيقية التي بإمكانها إخراج الجزائر من وضعية عنق الزجاجة التي تعيشها منذ أزيد من 25 سنة، حيث أجمع كل من المحافظ الأسبق عبد الرحمان حاج ناصر، والبروفسور عبد المجيد بوزيدي والخبير الاقتصادي حسان بوكلية من جامعة وهران، ويوسف بن عبد الله من المدرسة العليا للإحصاء، خلال تقديم التقرير الخاص بـ”التنمية الاقتصادية وخلق مناصب الشغل” الذي أعده أصحاب مبادرة المواطنة “نبني”، على أن الجزائر في مواجهة مع الحائط، ممل يستدعي تحركا عاجلا لمنع الانهيار نتيجة رفض النظام بشكله الذي تأسس منتصف خمسينيات القرن الماضي بروز قوى اقتصادية تنافسه وقد تهدد وجوده.
وانتقد عبد الرحمان حاج ناصر الرستمي، السياسيات الاقتصادية والاجتماعية المنتهجة خلال العشرية الأخيرة على الأقل، وقال إنه يستحيل شراء السلم بالأموال إلى الأبد، مضيفا أن الدولة تسير اليوم بعقلية الأملاك الشاغرة التي كانت سائدة خلال السنوات الأولى للاستقلال، وخروج ألاف المعمرين من البلاد الذي خلف سباقا محموما من الجميع للحصول على ما يعتبرونه حقا طبيعيا لهم.
وأوضح حاج ناصر الخبير الاقتصادي المستقل، أن العودة إلى ممارسات السنوات الأولى من الاستقلال، يفسره الغياب المطلق للإحساس بالمسؤولية من الجميع حكاما ومحكومين، مضيفا أن الكل يتصرف بمنطق أنه غير مسؤول بما في ذلك من هم في السلطة، مما يتطلب حكامة في القمة وليس في القاعدة يقول حاج ناصر، الذي أكد على ضرورة مساءلة الأجيال السابقة وليس الوقوف موقف المتفرج من إخفاقاتها المتكررة.
وانتقد حاج ناصر السلطة بحدة قائلا “منذ 2008 فوتت السلطة الحالية على البلاد فرصا تاريخية برفضها إطلاق صندوق سيادي”، في إشارة منه إلى رفض الحكومة إنشاء صندوق سيادي يمكن الجزائر من توظيف احتياطاتها النقدية الفائضة في فرص خارجية ذات قيمة مضافة عالية، مثل شراء أصول مختلفة من شركات تكنولوجية وغيرها، متسائلا: “لماذا فوتت السلطة فرصة شراء شركة “فولفو” أو “صاب” ثم أصبحت تستجدي “رونو” إقامة مصنع سيارات في الجزائر.
وقال المتحدث، إن السلطة الحالية تعتقد وهي خاطئة، أنها قادرة على رشوة فرنسا وأمريكا بمنحها 25 أو 30 مليار دولار سنويا في شكل واردات آو احتياطات في بنوك هذه البلدان، مؤكدا أننا لا نزن أي شيء بالنسبة لهذه الدول.
من جهته، انتقد البروفسور عبد المجيد بوزيدي، ما أسماه بسياسة “البريكولاج” التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة في القطاع الاقتصادي، داعيا الحكومة إلى التخلي نهائيا عن القطاع الاقتصادي العمومي، والانتقال بسرعة إلى بناء اقتصاد يقوم على المبادرة الخاصة مع اعتماد أعلى معايير الشفافية والحكامة والتنافسية والفعالية الاقتصادية والاستفادة من العولمة الفوقية، ووقف استنساخ نماذج الفشل التي كلفت كثيرا منذ سبعينيات القرن الماضي. ودعا الخبير الاقتصادي ناصر بوكلية من جامعة وهران، إلى وقف الصيغة الكارثية المعتمدة في إعداد الميزانية السنوية من قبل الحكومات المتعاقبة، وقال أن تحضير قانون ميزانية على أساس عجز ثم اللجوء إلى صندوق ضبط الموارد لتغطية العجز هي صيغة تجاوزها الزمن بعد دخول البلاد في مرحلة عجز هيكلي منذ 2009، مما يتطلب إعداد موازنة على أساس السعر الحقيقي للنفط في السوق الدولية وليس على أساس 37 دولارا.