الجفاء والقطيعة والهجران حتى الموت بين الإخوة!
حرصنا على الدنيا دفع الكثيرين حتى إلى هجران الكثير من أقربائهم وحتى أهلهم، تفككت صلة الأرحام اليوم وأصبحنا غرباء فيما بيننا، لا يلتقي الواحد مع أخيه ابن أمه إلا في مناسبات قليلة وعلى مضض، ووصل الحال بنا حتى أننا لا نطلع على أحوال بعضنا إلا في المناسبات التي نختارها نحن، وكان من الواجب علينا التواصل وعدم القطيعة فوق ثلاث.
إن هذه القطيعة التي انتشرت اليوم بين الناس، وبين الإخوة مردها في الكثير من الأحوال إلى التنافس على الدنيا، تحدث هذه الانشقاقات الأسرية، لأن أغلبنا أصبح ماديا، يسعى وراء الكسب والجمع بكل الطرق، ونسي العديد منا واجبه تجاه أخيه، أو صلة الرحم التي تربطه به، فبمجرد وقوع مشكل حتى ولو كان صغيرا لا يتطلب ضوضاء، تجد العديد منا يتخذه عذرا للقطيعة، يشكي أخاه إلى كل من حوله ويلتمس كل طرق الخلاص لكي يهجره، وكان عليه السعي إلى الصلح والصلح خير، لكنه يطرق باب الهجران قبل الوصال، ويحدث هذا الانفصال الذي يبدأ بالتدرج حتى يصل إلى مرحلة نسيان الأخ لأخيه، ويصبح لا يعرف عن أحواله إلا المعروف عند عامة الناس، وكأنهما شخصان غريبان عن بعضهما، لم يكبرا جنبا إلى جنب ولا تحت سقف واحد.
شحت الزيارة حتى في الأعياد والمناسبات
جعلت الكثير من المناسبات لكي تعاد المياه إلى مجاريها وللتسامح وللتغافر، وربط الوصال بعد الفراق المعلن بين الإخوة، غير أنها اليوم أصبحت لا تعني لنا الكثير، نعم فقد بقيت هذه القطيعة متواصلة ولا يحرك الواحد منا ساكنا لكي يتسامح مع أخيه حتى ولو ظلمه، وبقي العناد ووسوسة الشيطان ترتب الأمور من أجل زيادة الضغينة بين الإخوة حتى ران على قلوبنا وطبع عليها.
وتبقى المرأة الأكثر عرضة للقطيعة سواء من أهلها أو هي المتسبب
تشتكي اليوم الكثير من النساء أن أخاها هجرها منذ سنين طويلة، تصل إلى عقد كامل، لم يزرها لا في المناسبات السعيدة ولا الحزينة، بل أكثر من هذا فهو يتحاشى التواجد معها في نفس البيت أو حتى نفس المناسبة من أجل عدم الحديث إليها أو إذابة جليد هذه القطيعة بينهما، التي لم تكن لا لشيء إلا لأمور زائلة ولدنيا فانية أو حتى لأسباب تافهة، لا تستغرب أن الكثير من الإخوة هجر أخته، لأنها اختارت زوجا لها بدلا من أن تتزوج صديقه، فأقسم بأن يهجرها، كما هو حال من أراد أن تتنازل عن حقها في الميراث فلم تفعل فأحدث هذه القطيعة، ويوجد العكس كذلك، ففيه من النساء من هي السبب في هذه القطيعة مثل من تطلب حتى من أخيها تطليق زوجته، لأنها لا تحبها فإن لم يفعل، ستقسم على القطيعة بينهما وحدثت حقا، نعم الكثير من الأسباب وحتى ولو كانت محرمة فقد أسست لهذا الهجران والجفاء بين أبناء الأسرة الواحدة، وحتى وإن كانت تافهة كذلك، إلا أنها من الأسباب التي تورث هذه القطيعة في الأسرة.
وتُورّث هذه القطيعة بين الأبناء
الغريب والمؤسف في نفس الوقت أن هذا الجفاء والقطيعة يراها الكثير من الأبناء بمثابة إرث عائلي، نعم فقط كبرنا على الهجران حتى مع أبناء عمومتا وخالاتنا، لعدة سنوات لا يعرف الواحد منا حتى بيت ابن عمه ولا يعرف عن أحواله إلا العام منها، والمحزن أن الكثير من الآباء ماتوا وهم على هذه القطيعة مع إخوته فحضرا من المناسبات التي عاشاها معا في هذه الحياة ماعدا السنوات الأولى من حياتهما، ومن بعد القطيعة ماعدا موت واحد منهما، أسسوا لهذه العداوة وتركوها حية بعدهم وتبقى سائرة، إلا في أسر استفاقت من هذه المعصية، ولم ترد أن تبقى صلة الرحم معلقة على باب العرش تقول ربي صل من وصلني واقطع من قطعني.