-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الجمعية التي لا تموت

الشروق أونلاين
  • 3366
  • 10
الجمعية التي لا تموت

عندما دُشّنت مدرسة جمعية العلماء المسلمين الجزاذريين ببلد إيغيل إيلف (نواحي آقبو، ولاية بجاية) ذكر الشيخ مصطفى ابن سعد الجيجلي أن الإمام عبد الحميد ابن دايس زار مرة مدينة جيجل للمشاركة في نشاط من أنشطة جمعية العلماء، فقام الشيخ محمد الطاهر الجيجلي (ساحلي) خطيبا، فشكر الإمام ابن باديس، ونسب إليه أعمال جمعية العلماء، ولكن الإمام ابن باديس الذي لايبخس الناس أشياءهم، ولا يحب أن يحمد بما لم يفعل عقب على كلام الشيخ محمد الطاهر في صدق لهجة، وتواضع صادق، ونكران ذات، واعتراف بحق الآخرين وفضلهم، فكان مما قاله: “الفضل لجمعية العلماء لا لعبد الحميد، فعبد الحميد يموت، وجمعية العلماء تحيا ولا تموت (1)”.

أجل، إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ليست كأحد من الجمعيات أو الأحزاب، فهي منّة الله – العزيز الحكيم – وفضله العميم على الجزائر والجزائريين في ساعة العسرة..

لقد أسس الجزائريون منذ الثلاثينيات من القرن الماضي إلى يومهم هذا كثيرا من الجمعيات والأحزاب، ولكن ليست هناك جمعية ولا حزب احتل في قلوب الجزائريين وعقولهم ما احتلته جمعية العلماء من مكانة عالية، ونال مانلته من قيمة غالية.. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وما يؤتي الله – عزوجل – فضله إلا لأوليائه الصادقين الذين، لا يأكلون التين بالدين، كما قال الإمام النّووي، رضي الله عنه وأرضاه.

إننا نفسر حب آبائنا لجمعية العلماء في ثلاثينيات القرن الماضي وأربعينياته وخمسينياته بأنهم عصروا أولئك العلماء الرواد، ورأوهم رأي العين وشاهدوا أعمالهم الجليلة، ومنجزاتهم الكبيرة، ومواجهتهم الثابتة للانحراف الديني، ولمخط فرنسا الرهيب لتنصير الجزائريين وفرنستهم؛ ولكن بماذا نفسر حبّ أبناء هذا الجيل من الجزائريين لهذه الجمعية وإكبارهم لقادتها، وإعجابهم بأعضائها، وإيمانهم بمبادئها؟

إنه لا تفسير لذلك – في رأيي – إلا وضع الله – عز وجل- القبول لأولئك العلماء الذين صدقوا الله – سبحانه وتعالى – وأخلصوا العمل لله، مصداقا لماجاء في الحديث من أنه – عز وجل – إذا أحبّ عبدا.. وضع له القبول في أهل السماء وأهل الأرض.

إنني أعلم – بفضل الله – أن من أول ما نزل من القرآن الكريم قولهعز وجل – مخاطبا حبيبه – عليه الصلاة والسلام- «ولا تمنن تستكثر»، ولذلك فإذا سقت الحديث عن نفسي فلا منّة ولا استكثار، ولكن للتأكيد على ما أسلفت قوله على لسان الإمام ابن باديس من أن هذه الجمعية المباركة لا تموت.

لقد تنقلت في الأيام القليلة الماضية بين عدة ولايات لاضربا في الأرض ابتغاء فضل الله – عز وجل- ولا وصلا لرحِم يجب أن توصل، ولا لدنيا أصيبها ولكن للحديث عن جمعية العلماء، خير جمعية أخرجت للناس، وللحديث عن رجالها الذين هم ليسوا كأحد من الرجال، فقد زرت مدينة ميلة للمشاركة في ملتقى عن الشيخ مبارك المبارك”، وزرت مدينة زمورة (ولاية برج بوعريريج) للحديث عن جمعية العلماء ودورها في تحويل الجزائريين من “رمة” إلى “أمة”، وزرت مدينة قسنطينة للمشاركة في ملتقى دولي عن “الفكر السياسي عند العلامة عبد الحميد ابن باديس”، الذي نظمته مشكورة “مؤسسة الإمام ابن باديس، وانتقلت من قسنطينة إلى مدينة الأغواط للحديث عن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ المكتبة المركزية لولاية الأغواط التي تشرفت بحمل اسم الإمام محمد البشير الإبراهيمي، ومنها التحقت بمدينة برج بوعريريج للمشاركة في ملتقى العلامة الإبراهيمي، وتسمية الجامعة باسمه ولا أتحدث عن الملتقيات والندوات التي لم أستطع المشاركة فيها لظروف قاهرة.. وأعلم أن هناك عشرات الأساتذة تنقلوا بين مدن الجزائر – شرقا، غربا، جنوبا، شمالاللحديث عن جمعية العلماء وأعلامها.

لقد تحالف ضد جمعية العلماء عدة أطراف منها:

) المنحرفون من أدعياء الدين، الذين زعموا أنهم اتخذوا عند الله عهدا، واشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، واتخذوا الكافريون أولياء من دون المؤمنين.

) الكافرون بجنة الله – عز وجل – والمانّون على الجزائريين بـ “جنة” في الأرض ؟؟؟ كما يقول الإمام الإبراهيمي.

) الطرقيون السياسيون” الذين يزعمون احتكار الوطنية”، وكثير منهم يقولون في الوطنية بأفواههم ما كذّبته وفضحته أعمالهم، حتى إن منهم من راهن عليه الأعداء الفرنسيون لإجهاض جهاد الشعب الجزائري وإفشاله.

) الأراذل وبادي الرأي الذين رفضوا أن يكونوا رؤوسا في قومهم، وراحون “يلهثون” ليكونوا أذيالا لفرنسا، التي كلما استهلكت طائفة منهم لفظتهم، وسخرت طائفة أخرى…

) العدو الأبدي للجزائر، الذي جاء ليستبدلها الفادي بالهادي، وينسخ حرف الضاد في لهوات الجزائريين.. ويبدل راءهم غينا..

لو كان الذين قدّر لهم أن يحكموا الجزائر بعد استعادة الاستقلال على هدى لسارعوا إل بعث جمعية العلماء لتواصل جهادها الأكبر في تربية الجزائريين وتحصينهم بالدين الصحيح، والخلق المليح؛ ولكن نظرهم لم يكن حديدا، وعقلهم لم يكن رشيدا، ورأيهم لم يكن سديدا، فمنعوا الجمعية من العودة إلى نشاطها، وهاهم الآن “يصلحون” ما أفسدوه، وهل يُصلح…؟

وهاهي الجمعية تبعث، وتعود – رويدا رويدا – إلى النشاط، وهي تعاني من قلة الإمكانات، فليس لها مقر لائق، ولا مقرات لشعبها في الولايات، ومنشآتها محتلة، وكثير منها حرف عما أسس له.. وحتى الذين زعموا أنهم ورثتها ألهاهم التكاثر، وغرّتهم المظاهر.. وهم أذكى عليها من خصومها، لأنهم يريدونها خادما” لمآربهم الشخصية.. ولكنهم جميعا ميّتون، و”جمعية العلماء تحيا ولا تموت”، كما أنطق الله – العليم الخبير- مؤسسها الإمام عبد الحميد..

1) جريدة البصائر: ع 87. في 18 / 7 / 1947. ص7.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • أبو محسن

    شكرا وألف شكر يا أستاذ.وفق الله القائمين على شعب الجمعية في كل ربوع الوطن وعليهم أن يتسقوا فيما بينهم لتعم الفائدة .مثلا في بلديتنا تقوم الشعبة بعدةأعمال لفائدة المجتمع منها :
    *تقديم دروس الدعم لفائدة التلاميذ في كل المستويات.
    *فتح أقسام للتعليم التحضيري.
    *التعليم القرآني للفتيات خاصة في العطلة الصيفية.
    *جمع الكتب المدرسية المستعملة وتوزيعها على التلاميذ المحتاجين.
    *إلقاءالمحاضرات دوريا .

  • البشير بوكثير

    شكرا لك شيخنا إنّ جمعية أسست على التقوى لن تذوي ولن تموت.

  • س د

    استاذي الفاضل : السلام عليكم, بالله عليك أخبرني من أين أوتيتَ هذا البيان ؟ فقد كنتُ بصدد القراءة لك و أنا لا أكاد أصدّق أنّ جزائريا كتب هذه الدُّرر...

  • محمد

    أستاذنا ندعوك للعمل الميداني ولتكن جيجل قاعدتكم أدعوكم نؤسس بها معهدا لتكوين الدعاة تماما مثل ما فعل بن باديس والشيخ الإبراهيمي ومن بعدهم الشيخ شيبان

  • محمد

    جعلنا الله فداءك لو تجولت في شوارع جيجل لرأيت المحلات لافتاتها مكتوبة بالفرنسية وإذا دخلت إلى محلات بيع الحلويات أو الأكل السريع وجدت صور لمشاهير هوليود ومشاهير الفن العالمي لكن لا تجد صورة مثلا تعتز بالتاريخ الجزائري العربي مررت بطاكسيفون عند مدخل طريق الشورى فوجدت أحدهم يسب العرب فدخلت معه في جدال عقيم أفضى إلى أن قريبا له استلف منه مالا ولم يرده لذلك هو ناقم على العرب الحاصل قدمت الجمعية الخير الكثير لكن ماذا قدمنا نحن

  • ابن القاسم

    نعم الجمعية لم تمت، لأن الذين أسسوها عظماء والعظماء كما هو معلوم لايموتون ،وذلك لأن خلودهم يتمثل في الأفكار والمبادئ التي أسهموا بها في مسيرة مجتمعهم ،وفيما اتسمت به حياتهم من نضال وصلابة لا تعرف الفتور من أجل تحقيق أهدافهم ،وأفكارهم التي آمنوا بها على أرضية الواقع. وعبد الحميد بن باديس أحد هؤلاء العظماء الذين أنجبتهم هذه الأرض الطيبة،والذين يعتز بهم شعبهم وأنت واحد منهم سيدي:محمد الهادي الحسني لما حققتموه له من أعمال ومآثر لن ينساها التاريخ. ***وبارك الله فيكم***

  • محمد عيساوي

    بارك الله فيكم

  • محمد عيساوي

    أحسن الله إليك يا أستاذنا الكريم على الوقفة التذكيرية ، و نسأل الله أن ينتشر نشاط جمعية العلماء المسلمين بفعالية و كثافة في كامل ربوع الوطن .

  • ADN 100%Algérien

    ssalamo alaicom wa rahmato ALLAHHH
    Bidayatan ismaholi laysa laddaya un clavier en arabe
    baraka ALLAHO fik OSTAADONA al fadel DOCTEUR AL HASANI

    wa ma aktarihoho je propose un projet :
    APPRENDRE L'ARABE

    sous le control de notre jamaiya olamaae al moslimine CE PROJET ASSURE:
    -1creation des post budgétaires pour les diplômés en lettres arabes
    2-l'enseignement et la protection de la langue
    même les francophones peuvent apprendre l 'arabe
    wa rabbi yjiiib alkhiiir l

  • جابر سالم السلفي

    فعلا :"جمعية العلماء تحيا ولا تموت" بالإخلاص نالوا الخلاص وقدموا للجزائر النبراس جمعية العلم والعمل . جمعية العلماء المسلمين .
    واليوم وللأسف خلف من بعدهم خلوف تشرذموا وتحزبوا باسم الجمعية
    وأكلوا كما قلت : التين باسم الدين ..... وحرمونا من علم جمعية العلماء المسلمين ... إن لله وإن إليه راجعون .