الجزائر
المتهمون يمسحون "الموس" فيما بينهم خلال اليوم الثاني من المحاكمة:

الجميع يتبرأ من “آل طحكوت”

نوارة باشوش
  • 9343
  • 0
ح.م

تميز اليوم الثاني من محاكمة رجل الأعمال محي الدين طحكوت والوزيرين الأولين السابقين، أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، ووزير الصناعة يوسف يوسفي، وكذا وزيري النقل عبد الغاني زعلان وعمار غول، إلى جانب 52 متهما في قضية الحال، بمسح المتهمين “الموس” فيما بينهم، حيث أنكروا علاقتهم ومعرفتهم بطحكوت وعائلته، فيما أخلط المدير العام للشركة الوطنية للنقل الحضري “إيتوزا”، أوراق المحاكمة عندما قال أن “فسخ العقد” مع شركة طحكوت خلف أزمة نقل وتسبب في احتجاجات عبر العديد من بلديات العاصمة.

وقد تواصلت محاكمة رجل الأعمال ومن معه، لليوم الثاني على التوالي على مستوى الغرفة الأولى للقطب الجزائي المتخصص لدى مجلس قضاء الجزائر، حيث تم الاستماع إلى وزير النقل السابق للنقل والأشغال العمومية عمار غول، ومديري الديوان الوطني للخدمات الجامعية والشركة الوطنية للنقل الحضري “إيتوزا”، إلى جانب الأمين العام لوزارة النقل، وعدد من الإطارات السابقة لاتصالات الجزائر، الذين أنكروا بالإجماع التهم الموجهة إليه من طرف القاضي عبد العزيز عياد، جملة وتفصيلا.

ورافع الوزير السابق للنقل والأشغال العمومية السابق عمار غول عن نفسه مطولا واعتبر إدانته في قضية الحال إجحافا في حقه، كونه لم يمض على أي مقرر أو صفقة أو ملحق، وأنه لم يمنح أي امتياز سواء لطحكوت أو غيره من المستثمرين، بل بالعكس عمل بكل تفان وإخلاص من أجل بلده، ولم يخالف التشريع أو التنظيم في ملف الحال.

وعندما وجه له القاضي السؤال المتعلق بطلب طحكوت محي الدين باعتباره وزيرا للنقل من أجل إنشاء وحدة توزيع الإسمنت بميناء سكيكدة، فند غول كل التهم المنسوبة إليه، وقال “أولا، أنا أنفي نفيا قاطعا، جملة وتفصيلا كل التهم الموجهة لي، والحمد لله المحكمة الابتدائية برأتني من تهمة منح الامتياز للغير… سيدي الرئيس، أؤكد لكم أنني لم أخالف التشريع ولا التنظيم المعمول به، وكل توجيهاتي العامة في الوزارة تؤكد على احترام القانون وتطبيقه بحذافره”.

وأضاف غول “لم امض على أي مراسلة ولا وثيقة ولا مقرر ولم امنح أي امتياز ولم ابرم أي عقد أو صفقة او ملحق، وكل الإجراءات التي تمت بين الأمين العام ومدير المؤسسة المينائية كانت وفقا للتشريع من خلال دفتر شروط نموذجي ووثيقة نموذجية في إطار القانون البحري”.

وتابع قائلا “سيدي الرئيس، هذا الملف محل المتابعة والذي توبعت من أجله بواقعة واحدة لا علاقة له بالمرسوم الخاص بسنة 2006 وفي هذا الإطار فإن المستثمر لم يستلم قطعة الأرض والاتفاقية تم فسخها… وهنا أقول لكم سيدي الرئيس أنني أشرفت على وزارة النقل لمدة 18 شهرا، وعملت بكل إخلاص ونزاهة، كما أسديت تعليمات لجميع الإطارات بضرورة تطبيق القانون والعمل بكل نزاهة وشفافية”.

وتساءل غول “سيدي الرئيس.. والله لا أعرف كيف لم يتم تبرئتي في قضية الحال، مع أن مدير مؤسسة الميناء استفاد من ذلك والحمد لله، بالرغم من أنه هو من منح القطعة الأرضية وهو من منح الامتياز وحق الاستغلال، كما أن المستثمر طحكوت لم يستفد من قطعة الأرض بميناء سكيكدة، لكن لا بد أن أشير أنه يوجد مستثمر آخر حاليا ينشط في مجال الصناعة الإسمنتية وفي نفس المكان ويحوز على الاعتماد، إلا أنه غير متابع قضائيا”.

النائب العام يتدخل ويسأل عمار غول: “الطلب الذي أودع لإبرام الاتفاقية أنت تعلم به…؟

غول: أنا قلتها وأعيدها مرارا وتكرارا لا أعلم به.. الملف لم أره، 90 بالمائة أقضيها في ورشات وزارة النقل أنذاك، لأنه كان من أولوياتي تفقد المشاريع على شاكلة المطار الدولي الجديد، والميترو وغيره من المشاريع الكبرى، وقد فوضت الأمين العام للوزارة، وأعلمته أن يخبرني إذا ما كان هناك خلل أو أمر غير قانوني، لكن هذا الأخير لم يسجل ذلك، أي أن الملف كان عادي ومستوف للشروط القانونية.

المدير السابق لـ”إيتوزا”: ليست لي علاقة بطحكوت ولا زوخ

أنكر المدير السابق لمؤسسة النقل الحضري “إيتوزاّ”، عبد القادر بن ميلود، جميع التهم الموجهة إليه، وأكد أنه لا يعرف “لا وزير ولا وال ولا طحكوت”، وأن مدير النقل لولاية الجزائر، اتصل به وقال له بالحرف الواحد إن “والي الجزائر عبد القادر زوخ أوصاه باستغلال حافلات طحكوت لفك العزلة عن الأحياء الجديدة”، وأنه لم يخالف القانون ولم يمنح أي تسهيلات.

القاضي: هل أنت من حضرت دفتر الشروط..؟

بن ميلود: في البداية أنا حضرته، ثم بعدها منحناه للجنة.

القاضي: دفتر الشروط كان نمطيا موجها لمصلحة خاصة؟

بن ميلود: دفتر الشروط كان عاديا يستجيب لجميع العروض.

القاضي: أنت كنت رئيس لجنة تقييم العروض.. هل شركة طحكوت كانت تتحصل على أحسن عرض وفقا للقانون، أم هناك محاباة؟

بن ميلود: عندنا تقييم تقني ومالي، لا محاباة ولا هم يحزنون سيدي القاضي.

القاضي: إذن منحت تسهيلات للشركة..؟

بن ميلود: أنا لم أمنح تسهيلات للشركة، بل وجهوا لي اتهاما مباشرا بالتواطؤ مع والي ولاية الجزائر عبد القادر زوخ، وأنا أقول لك سيدي الرئيس أن هذا غير صحيح “عمري لم تكن لي علاقة أو اتصال مع طحكوت”، فأنا في نهاية 2017، التقيت مع مدير النقل لولاية الجزائر، وقال لي أنه يجب فك العزلة على الأحياء الجديدة، وقال لي أيضا طحكوت عنده حافلات جديدة يمكن إبرام الصفقات معه والوالي زوخ من اقترح ذلك”.

القاضي: وماذا عن صفقة اقتناء 300 حافلة، هل سلمت كاملة..؟

بن ميلود: نعم، سلمت كاملة سيدي الرئيس.

القاضي: لكن هناك تأخرا..

بن ميلود: نعم، ولكنني في هذا الإطار لم أخالف القانون.

القاضي: من قال لك… لماذا لم تلجأ إلى سوناكوم..؟

القاضي: كم شركة دخلت المناقصة؟

بن ميلود: في البداية كانت هناك شركتان وبعدها 3 شركات .

القاضي: لماذا لم يحضر المتعاهدون؟

بن ميلود: لا أعرف، ممكن لا يملكون الإمكانيات المطلوبة أو لأسباب نجهلها.

وهنا يتدخل النائب العام ويتولى طرح الأسئلة على المتهم: “كم صفقة تمت مع طحكوت..؟”.

بن ميلود: صفقة واحدة فقط.

النائب العام: لا، هناك صفقتان؟

بن ميلود: المهم في عهدتي كانت هناك صفقة واحدة فقط.

النائب العام: كانت هناك صفقة لاقتناء 1020 حافلة في الفترة الممتدة بين 2010 و2014، ولم يتم اقتناء إلا 92 حافلة؟

بن ميلود: الملحق رقم 4 لم يكونوا شركة موجهين إلى “إيتوزا”، فقط كانت هناك صفقتان لشراء الحافلات مع”snvi” ، وهذه الأخيرة في عمرها لم تقتن أكثر من 20 حافلة.. وهذا ليس من مسؤوليتي للاقتناء.

النائب العام: في نهاية 2016 عقدتم صفقة مع”snvi” ، لكن بعد عامين من التأخر وفرت لكم فقط 210 حافلة من أصل 300 حافلة.. هل فرضت عليه غرامة التأخير..؟

بن ميلود: لأننا أخذنا كل الضمانات ومنها 11 مليارا كضمان بنكي.

النائب العام: كيف صرحت بأن الوالي زوخ، قال لك إن طحكوت اشترى 1200 حافلة، ويجب استغلالها..؟

بن ميلود: أنا ما نعرف حتى وزير ولا وال، بل مسؤول النقل قال لي إن زوخ قال لي “لازم نقوموا باستئجار حافلات طحكوت حتى نفك العزلة عن الأحياء الجديدة التي شملتها عملية الترحيل”.

لم أمنح أي امتياز لطحكوت وجميع الصفقات تمت قبل عهدتي

فند المدير العام للديوان الوطني للخدمات الجامعية فاروق بوكحلية التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلا، وقال إن جميع الصفقات والعقود أبرمت في عهد سابقه عبد الحق بوذراع، مؤكدا أنه لم يمنح أي امتياز لرجل الأعمال طحكوت وأن إلغاء العقود ليس من صلاحياته بل هي من صلاحيات مديري الأحياء الجامعية.

وأوضح بوكحلية، في رده على أسئلة القاضي، أنه عندما تولى منصبه كمدير عام للديوان الوطني للخدمات الجامعية في سبتمبر 2017، وجد كل الصفقات والعقود التي تمت بين الديوان ومحيي الدين طحكوت للنقل قد تمت، وأنه ليس من صلاحياته إلغاء العقود، بل هي من صلاحيات مديري الأحياء الجامعية.

وفي هذه الأثناء يتدخل النائب العام ويسأله “مدير الخدمات الاجتماعية لسطيف زواوي، قال إنه راسلك بخصوص ضرورة تبديل 70 حافلة بسبب تجاوزها السن القانوني “12 سنة..؟”، ليجيبه المتهم قائلا “هذه الصفقة تمت في جانفي 2017، وأنا توليت منصب المدير العام للديوان الوطني للخدمات الاجتماعية في شهر سبتمبر 2017، وزواوي لم يراسلني، بل هو من أبرم الصفقة وبعد 8 أشهر، أي بعد تعييني بشهر واحد فقط أراد إلغاء العقد، وأنا قلت له بالحرف الواحد “أنت قمت بكل هذه الأمور وعليك تحمل المسؤولية الكاملة وفقا للمادة 17”.

يقاطعه ممثل الحق العام مجددا “لكن زواوي ما بيده حيلة لأنه وجد دفتر الشروط مفروضا عليه، وعندما أتيت أنت قال ربما الأمور أخيرا ستتغير، لكن النتيجة هي إقالته من منصبه..؟”، ليرد عليه بوكحلية “لا، أبدا سيدي النائب العام.. أنا قلت له لماذا قمت بتنفيذ الصفقة لمدة 8 أشهر كاملة وبعد تعييني بشهر فقط أردت فسخ العقد.. فأنا لم ألزمه أبدا والإرسالية موجودة أمامكم، أما الإقالة فإن زواوي لم يتم إقالته بل أحيل على التقاعد بأمر من وزير التعليم العالي آنذاك والقرار أيضا بحوزتكم، وإلا كيف نفسر مزاولة عمله لمدة سنة كاملة بعد الحادثة”.

200  مليار دينار هامش الربح لـ”إيتوزا” من شركة طحكوت

من جهته، كشف المدير العام الحالي للشركة الوطنية للنقل الحضري “ايتوزا”، كريم ياسين عن الأرباح التي حققتها الشركة من صفقة عقد الشراكة مع شركة طحكوت للنقل والمقدرة بـ200 مليار دينار، وأوضح الرابح الأكبر في قضية الحال هو “الشعب”.

وقال كريم ياسين، في رده على أسئلة القاضي “في قضية الحال لا أنا ولا بن ميلود ولا حتى طحكوت رابحون.. أموالنا لم تعوض في الصفقة مع snvi، بل إن المستفيد الوحيد هو الشعب”.

وفي رده على سؤال النائب العام بخصوص ثمن كراء الحافلة في اليوم..؟ رد المتهم “36 ألف دينار لكراء حافلة في يوم واحد، لكن مع طحكوت تقدر ب، 19 ألف دينار فقط.. أي أننا حققنا أرباحا تقدر بـ200 مليار دينار”.

وعندما تم استجوابه من طرف الدفاع، أكد المدير العام الحالي لـ”ايتوزا”، أن العاصمة تعاني نقصا كبيرا في النقل بعد فسخ العقد مع شركة طحكوت، إذ بعد العملية التقييمية وصلنا إلى أن العاصمة تحتاج إلى 2000 حافلة نقل وهو ما سبب العديد من الاحتجاجات على مستوى عدة مناطق وأحياء تابعة لإقليم الجزائر العاصمة”.

من جهته، قال الوالي السابق لولاية سكيكدة فوزي حسين، إنه لا يعرف أي أحد من عائلة “آل طحكوت”، وأنه لم يمنح أي امتياز أو رخصة استغلال الميناء لتوزيع الأسمنت لرجل الأعمال محيي الدين طحكوت، وأنه منح قطعة أرض ذات مساحة تقدر بـ5 هكتارات لإنجاز مركب سياحي لهدف جلب السياح وخلق مناصب الشغل خاصة لأصحاب الشهادات الجامعية.

وأكد الوالي فوزي، أن الاتفاقية المتعلقة بمنح رخصة توزيع واستغلال الإسمنت على مستوى الميناء الجديد لسكيكدة، تمت في سنة 2014، وقال “أنا كوال لم أسمع بها أبدا ولم أتدخل في هذا الأمر، كما أن المستثمر لما تحصل على هذه الاتفاقية أودع ملفه على مستوى مصالح مديرية البيئة من أجل استخراج التراخيص اللازمة لنشاطه.. وأنا في سبتمبر 2015 بهذه الرخصة، بمعنى أنني لا دخل لي في هذا الأمر “.

وتابع الوالي السابق لسكيكدة “مديرية البيئة حررت محضرا، أين أكدت فيه أن المستثمر تتوفر فيه كل الشروط والمقاييس التنظيمية اللازمة، أما البناء البترولي فأنا لا دخل لي فيه، وبخصوص الاستثمار في الميناء الجديد، فأنا كوال أصدرت مقررا إداريا،  يسمى بالموافقة المسبقة والتي هي عبارة عن قبول مبدئي للاستثمار أي وصل إيداع ملف لا أقل ولا أكثر، وبطبيعة الحال، فإن هذه الموافقة المسبقة، من صلاحيات الوالي لأنها تدخل في المؤسسات المصنفة التي ينظمها مرسوم 198 وهذه الموافقة المسبقة ليست ترخيصا سيدي الرئيس”.

وفي هذه الأثناء يقاطعه القاضي “أنت أعطيت الموافقة المسبقة إذن…؟”، ليرد عليه المتهم “الموافقة من أجل إيداع الملف فقط”، ويسأله رئيس الجلسة مجددا “وماذا عن 5 هكتارات التي منحتها لطحكوت لإنجاز مركب سياحي..؟ ليجيبه فوزي “نعم هذا يدخل في إطار الاستثمار من أجل جلب السياح من جهة، وخلق مناصب الشغل خاصة لحاملي الشهادات الجامعية من جهة أخرى، وعلى هذا الأساس تحفزنا لإنجاز هذا المركب السياحي، إذ تم ذلك بطريقة عادية جدا وقانونية ووفقا للشروط المطلوبة وموافقة كل المديريات المعنية بهذا المشروع “.

الأمين العام السابق لوزارة النقل: أنا نفذت تعليمات الوزير

وبالمقابل، أكد الأمين العام السابق لوزارة النقل، محارب أمين أنه نفذ تعليمات وزير النقل آنذاك عمار غول، بخصوص إمكانية استغلال القطعة الأرضية بميناء سكيكدة لصالح طحكوت.

وقال محارب خلال استجوابه من طرف القاضي والنائب العام “طحكوت قدم طلبا لديوان وزير النقل عمار غول آنذاك، من أجل محطة لتوزيع الإسمنت بميناء سكيكدة، الوزير قام بتفويضي والتكفل بالطلب، حيث قمت بتحويل طلب محيي الدين طحكوت إلى المدير العام لمؤسسة ميناء سكيكدة، وسألته إن كانت توجد إمكانية استغلال القطعة الأرضية لتوزيع الأسمنت بالميناء، وهذا ما قمت به سيدي الرئيس ولم أتدخل في منح أي امتياز لصالح هذا المستثمر أو لغيره”.

مقالات ذات صلة