الرأي

الجنون السياسي!!

‬فوزي أوصديق
  • 3296
  • 2

الجزائر هي البلد الوحيد الذي يتم فيه إنشاء أحزاب في شهر الأول، ومنذ الولادة تكون اما بذقن او باللحية دون انتظار سنن الحياة وسن المراهقة ومحك الحياة.

وعليه فهذا الجنون أصبح قاعدة بقدر ما هو استثناء، ففي ظل التجوال السياسي، ونظام الأجهزة الحزبية وسياسات المناضل الموظف، كلها مقدمات لنتاج هذه الظاهرة الغريبة، والتي أصبحت قاعدة متبعة، وسنة محمودة للبعض، والاستثناء أصبح قاعدة، والقاعدة أصبحت استثناء!

فالجنون السياسي دفع بالبعض للتملل من العديد من الوجوه التي اعتدها الجزائري في الكرنفالات و”الزردات” بدون ادنى احترام لكرامتهم، وعقولهم، وللمواطن؛ فالافتنان والفتنة أدت بأصحاب “الشكارة”، والأموال للدخول بالقوة، وتبييض ما سودته الأيام والمواقف، فالكل يتوهم ان الشكارة قد تسترجع عذرية جنون العديد ممن توهموا أنهم حقا ساسة من الطراز الأول.

فالجنون السياسي دفع بالبعض أن يتحالف مع الشيطان، حتى يصبح ميرا أو يخطط على المدى البعيد أن يكون سيناتور مع اقتراب الموعد الثاني، بحكم حق الترشح والانتخاب لكبار الناخبين “بين قوسين” أي الأميار وأتباعهم!

أغلب البلديات مفلسة، أميار وأعضاء متابعين قضائياً، حليمة على عادتها القديمة، رغم ذلك الجنون انتهازيته دفعتة للترشح مرة اخرى، رغم الفضائح، ولكن تحالفات الشيطان تجعل كل شيء ممكن!؛

ان تسيير المدينة، قد يحتاج للتعقل بقدر ما يحتاج للجنون، ان الحوكمة في المدينة تحتاج للعلم والدراية، بقدر ما تحتاج ـ للجهل او معذرة الامية ـ في أبجديات الإدارة وفنونها ويبدو اننا لم نصل بعد لهذه المرحلة، رغم ان الإحصائيات والأرقام لا تعكس ما يبشر به، وما يروج له رسميا، فالتجول في الأحياء الشعبية القبة، بلكور، باب الوادي، باش جراح.. تجيب على ذلك!! وأتمنى انني المخطئ في تقييمي، وإنني لم أكن قاسيا.. فبلديتنا على غرار العديد من المؤسسات في استقالة، ونوم عميق، وأحيانا لا تتحرك الا مع قرب التجديد، او الانتخابات، واحيانا جنونها يدفعها باستخدام املاك البلدية للأغراض الشخصية، او الحزبية الطيقة، ضربا بعرض الحائط لمفهوم الخدمة العامة ، والمساواة بين كل المواطنين .

لذلك وأخيرا لما تتكلم عن البلدية والانتخابات يجب ان نفرق بين واقع البلدية المعاش والبلدية على الأوراق، والمنجزات الورقية، والدراسات؛ فهما خطان لا يتقابلان ومتوازيان رغم اشتراكهما في نفس الجنس؛ أتمنى انني لست انا المجنون ، ولم أجركم في جنوني أثناء تقييمي للجنون السياسي على مستوى البلديات، والله غالب كما قيل!..

مقالات ذات صلة