الجولة الأخيرة في سورية
في خضم التحليلات المترنحة على جنبات العنف في سورية وفي ظل سيل التقارير الإخبارية التي تبثها قنوات فضائية ما صنعت إلا لمثل هذه الأيام النحسة.. في هذا الواقع المرير نلتفت حوالينا لنرى أننا أبعد ما نكون عن معرفة انعكسات ما يحصل في بلداننا وأوطاننا عن وضعية الكيان الصهيوني.. لذا من الضرورة بمكان لفت الأنظار دوما إلى كيفية تعامل المؤسسة الصهيونية مع تطور الأحداث في بلداننا لأننا حينذاك نستطيع اكتشاف الصحيح والخاطئ من مواقفنا.
وإن أكثر النماذج استفزازا لضمائرنا ووعينا الآن هو ما يحصل في سوريا وهو في اللحظة نفسها مثار الاهتمام لدى قادة الكيان الصهيوني، فهاهو رئيس الاستخبارات الإسرائيلي السابق، عاموس يدلين، يعتبر أن: على الإسرائيليين أن “يدخلوا إلى الأمور الاستراتيجية الأهم بكثير، فمحور إيران وسوريا حزب الله وحماس يتحطم”.
وتابع: “من ناحية استراتيجية ما يحصل في سوريا هو تطور إيجابي بالنسبة إلى “إسرائيل”، فالجيش السوري الذي كان جيشا جيدا جدا، يمتلك صواريخ سكود، ونظام دفاع جوي روسي من الأفضل في العالم وكتائب كوماندوس جيدة، فإنه مستنزف الآن والجيش الذي كان على حدودنا… ينظر الآن باتجاه الشمال نحو دمشق”.
ومن جهته أكد رئيس الطاقم السياسي- الأمني في وزارة الحرب الصهيوينة، اللواء عامود غلعاد، تفضيل إسرائيل لتنظيم القاعدة في سوريا على “محور الشر” ونظام الرئيس السوري، بشار الأسد… وأضاف، في سياق مقابلة مع موقع صحيفة “يديعوت أحرونوت” إنه “حتى لو تفككت الدولة السورية الى أجزاء مختلفة، وحتى لو أدى هذا التفكك إلى استقرار تنظيم القاعدة في هذه الدولة، إلا أنه ليس بإمكان إسرائيل أن تفضل على ذلك بقاء نظام الرئيس الأسد، ذلك أن محور الشر مخيف ومهما كان التهديد الذي يشكله هذا التنظيم، إلا أنه لا يقارن بالتهديد الذي يشكّله محور إيران وسوريا وحزب الله”.
هكذا يصبح الموقف الصهيوني واضحا.. إنه انتظار مشوب بالقلق إزاء نتائج العنف الدائر في سورية.. ولكنه يحسم خياراته بأن القاعدة وأخواتها في سورية هي خيار مفضل لدى إسرائيل عن نظام الدولة السورية الذي يمتلك استراتيجية صراع مع الكيان الصهيوني والذي يقع كذلك ضمن منظومة معادية لوجود الكيان الصهيوني.
من هنا يمتلك هذا النظام مبررا سياسيا وأخلاقيا قويا لحسم المعركة وإبقاء سورية في خندق المقاومة والمحافظة على الثوابت التي دفعت من أجلها دماء عزيزة وغالية.. وهذا ما يتجه إليه المراقبون للتطورات الميدانية وما ينقله المحايدون من المحللين والاستراتيجين بأن سورية ستحرك قواتها الخاصة للقيام بعمليات واسعة وحاسمة تنتهي بالقضاء على الجسم الأكبر من العنف..
إنها الجولة الأخيرة من الصراع والفتنة والحرب وستخرج الدولة السورية أكثر صلابة بعد أن يكون الشعب السوري المظلوم قدم عشرات آلاف التضحيات وآلاف البيوت المدمرة والمصالح المنهارة.
قد لا يستغرق الوقت أكثر من شهرين أو ثلاثة حتى ترتد هجومات قطر وفرنسا وكل الذين قاتلوا بالنيابة أو بالأصالة.. وسيكون صمود الدولة السورية ضربة الإيقاف الاستراتيجي للمخطط الأمريكي بتفتيت محور المقاومة.