الجيش الجزائري لم ولن يدخل ليبيا
أكد مصدر موثوق بوزارة الدفاع الوطني، أن الجيش الجزائري لم ولن يدخل الأراضي الليبية، تحت أيّ مبرر، وقال المصدر في تصريح لـ”الشروق” أن عقيدة الجزائر، ثابتة لا تتغير، وتقوم أساسا على تأمين حدودها وحماية استقرارها، دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
في سياق متصل، أكد مصدرنا، أن الجزائر من خلال الجيش الوطني الشعبي ومختلف قوات الأمن، تملك كلّ الإرادة والقدرة لحماية حدودها من أيّ محاولة اختراق، وهي جاهزة أيضا لإحباط أيّ عملية تستهدف تسريب أسلحة أو تسرّب إرهابيين إلى التراب الوطني.
وتقرأ نفس المصادر هذه الجاهزية، في العملية العسكرية الناجحة، التي مكـّنت قوات الجيش الجزائري من القضاء على 12 إرهابيا بتاريخ 12 ماي المنصرم، بضواحي منطقة “تواندرت” على الحدود بين الجزائر ومالي، وكانت العملية بمتابعة دقيقة من نائب وزير الدفاع ڤايد صالح الذي يسعى لإعادة هيكلة الجيش بما يمكنه من حماية الوطن أو المساس بحدوده، وهي العملية التي أكدت أن عيون الجيش لا تنام، وان عملية إرهابية مثل التي حدثت في تيڤنتورين لا يمكن أن تتكرر أبدا مع يقظة الجيش.
من جهة أخرى، قالت مصادر متطابقة، أن القيادي في تنظيم “القاعدة” مختار بلمختار المدعو “بلعور” تمّ رصده بمنطقة أوباري بليبيا، مع مجموعات مسلحة تنتمي لنفس التنظيم المسلح الناشط بمنطقة الساحل، وهذا على نقيض أنباء تحدثت قبل أيام عن توقيفه وسجنه من طرف مليشيات مسلحة، ونقلت أنباء أخرى أن عناصر الجنرال حفتر ألقت عليه القبض.
التأكيد على عدم دخول الجيش الجزائري ترابا غير ترابه، يندرج في إطار عقيدة الجزائر العسكرية والدبلوماسية، التي أثبتت التجارب أن الجزائر تعتبرها مبدأ ثابتا غير قابل للتنازل أو التفاوض، وبهذا الصدد كان وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، قد كذب أخبارا إعلامية تداولت “دخول” قوات من الجزائر وفرنسا والولايات المتحدة، إلى ليبيا، في إطار محاربة الإرهاب.
وفي ظلّ تكذيب الجزائر، سياسيا وعسكريا، لمثل هذه الأخبار الموجهة، يعتقد خبراء ومتابعون لتطور الملف الأمني بمنطقة الساحل وعدد من البلدان التي هبّت عليها رياح ما يسمى “الربيع العربي“، أن أطرافا خارجية تحاول جرّ الجزائر إلى مستنقع ترفض السباحة فيه، وهو ما جرى ويجري على سبيل المثال بالنسبة لتسارع الأحداث بمالي وليبيا وبدرجة أقل بالنسبة للجارة تونس.
وكثفت السلطات الجزائرية، منذ عدّة أسابيع، من الإجراءات الأمنية الاحترازية على طول الحدود “المشتعلة” بسبب تدهور الوضع الأمني في عدد من دول الجوار، خاصة مع غياب المعلومات الاستخباراتية التي تسهل وتساعد الجيش على التحرك او التموقع.
وقررت قبل أيام الجزائر غلق سفارتها بليبيا، وبعدها غلق الحدود البرية معها، مباشرة بعد إنقاذ السفير الجزائري بطرابلس من محاولة اختطاف، وإجلائه رفقة نحو 50 فردا من العاملين وعائلاتهم، في عملية ناجحة، قادتها نخبة من الجيش الوطني، عكست مرّة أخرى، الاحترافية العسكرية والأمنية للقوات الجزائرية، وهو ما اعترفت به كبرى الدول الغربية، بينها واشنطن وباريس.
الإستراتيجية العسكرية للجزائر، تحوّلت إلى نموذج تستند إليه العديد من الدول، انطلاقا من التجربة الطويلة لقوات الجيش والأمن الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة بعد عملية تيڤنتورين، وذلك في ظل سيناريوهات أسالت الكثير من حبر التهويل والتحذير بشأن احتمال “أفغنة” منطقة الساحل بانتقال نشاط “القاعدة” إليها، مستغلة وضعية اللاأمن بمالي وليبيا وآلاف قطع السلاح والذخيرة المهرّبة من مخازن السلاح بعد سقوط نظام معمّر القذافي، وكذا تداعيات وآثار “الحرب الفرنسية” بمالي، إضافة إلى انتعاش تحرك الإرهابيين بتونس.