-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحامي والحرامي !

جمال لعلامي
  • 2613
  • 4
الحامي والحرامي !

يكاد الواحد من العقال أن “ينطح” أوّل سور يقابله، وهو يسمع بأن راسبين أو “مطرودين”، من المدارس العمومية، سجلوا لامتحانات شهادة البكالوريا عن طريق “المعريفة” التي تكرهها وزيرة التربية واتهمت مديريها بها وألصقت شبهتها في الأساتذة المتعاقدين الذي احتجوا وخرجوا للشارع وطالبوا بالإدماج بعدما رفضوا المشاركة في مسابقة التوظيف!

ها هي “المعريفة” تهزم بن غبريط، وقد يكون المتورطَ بطبيعة الحال، مديرو تربية، أو مديرو مدارس، أو حتى “جنّ أزرق” سجّل هؤلاء المحظوظين من الفاشلين في قوائم رسمية حتى يُعيدوا الكرة، وقد يُسعفهم الحظ فيفتكون تأشيرة دخول الجامعة رغم أنف أعداء “المعريفة”!

هذا التسجيل الكاريكاتوري يكون شبيها للتسجيلات التي تعتمدها لجان دوائر في قوائم السكن، ويلجأ إليها أميار أيضا في إعداد قوائم المعوزين المؤهلين للاستفادة من قفة رمضان، خارج القانون والأخلاق والإنسانية!

هذه هي “المعريفة” التي تعرفها بن غبريط وكلّ الوزراء الذين “يكرهون” هذا الفعل قولا ويُمارسونه فعلا، فالمعريفة هي التي تهدي “الباك” لراسبين من خلال إعادة تسجيلهم خارج الضوابط والشروط، وتمنح قفة رمضان لحاشية المير، وتمنح سكنا لصاحب مشروع سكني، وتمنح منحة التمدرس لأثرياء قادرين على فتح مدارس خاصة!

طبعا، قد يكون من بين الراسبين “أكفاء” كان الحظ أو التعب أو الصدفة، أو ظروف أخرى ومبررات شخصية، وراء رسوبهم، لكن الراسب الذي سينجح بـ “المعريفة” سيلجأ خلال دراساته العليا بالجامعة أو غيرها، إلى هذه “المعريفة” والبحث عنها وشرائها بأيّ ثمن لضمان الاستمرار، وعند تخرجه وتوظفه بالمعريفة سيتحوّل إلى ممارس لهذه المعريفة، بنفس الطريقة التي حوّلت الراشي إلى مرتش!

التسجيلات الخاطئة والعشوائية وغير المحسوبة ولا مدروسة العواقب والنتائج، هي التي حوّلت “المعريفة” إلى جزء من المجتمع، فالكلّ يلجأ إليها ويوظفها ويستخدمها، حسب الإمكانات المتاحة، وكلّ حسب ما ملكت أيمانه، وهو ما جعل “المعارفية” يعيشون ويُعيّشون، وفي الغالب طرق احتيالية، تجعل بعضهم يبيع الحوت في البحر!

هذه هي مقاربة “كحّ وفوت”، تطعمها “المعريفة” وتموّلها وتضمن لها وجودها، ولن تنتهي التراجيديا إلاّ إذا تمّ احترام القانون وتطبيقه على “الحامي” قبل “الحرامي”، عندها قد يرتعش هواة وغلاة ودعاة “المعريفة”، وإن كانت عملية الإقناع أقرب إلى الاستحالة منها إلى التنفيذ، فمن الصعب مداواة الدملة بعد خبثها، حتى وإن كان بالكيّ!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • pour jamal

    غدا سوف توقف زازاير اشغال بناء المسجد الاعظم الصيني بالعاصمة احتجاجا على الزيارة الملكية للصين

  • بدون اسم

    الحامي هو نفسه الحرامي يا استاد

  • عبدالقادر الحق يعلو ولا يعلى عليه

    الكي جيد والدتي رحمها الله كانت تقول مثال رائع:"النار ياموسى دواء".كي القانون يجب ان يكون ليحمي الضعيف من القوي والنزيه من الفاسد والكفء من الرديئ و الذي ليس له معريفة م الذين هوذاته المعريفة...الكي بطاقةالحق يجعل الانسان يتوب لدنياه كما يخدم كذلك لاخرته.ربناالعظيم جعل من كي جهنم رادعا للمنافقين والمفسدين في الارض والخارجين عن ملل رسل الله وانبيائه عليهم السلام.لهذافشريعةالكي بالقانون يجب ان تسودعندنا بتغيير جذري للنظام والرجوع للارادةالشعبية اساس كل القوانين لانها مستمدة من ايمانها بالحق اليقين

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    كل النصوص القانونية جميلة،
    المشكل المطروح حاليا هو ايجاد عساس صارم يحميها؟
    شكرا