الحبس للرجال!
من الآن فصاعدا، سيكون مصير كلّ زوج اعتدى على زوجته بالضرب أو السبّ، السجن، لمدة قد تصل إلى 3 سنوات نافذة، فيما تصل إلى المؤبد في حالة كان سببا في موتها. كما سيدخل السجن كلّ من عاكس أو تحرّش بامرأة في الشارع أو الأماكن العمومية.
هذه العقوبات الردعية في حقّ الرجال “المعتدين”، بوسعها أن توقف تنامي ظاهرة “الحروب” التي تمزق شمل العائلة الجزائرية، وتضرب عُمق الأسرة وتعصف بشهور العسل وعلاقات المهادنة والمداهنة بين الأزواج، بما لغم كلّ المجتمع الذي حدث له ما حدث للغراب الذي أراد تعلـّم مشية الحمامة، فلا هو تعلمها ولا هو حافظ على مشيته !
قال لي أحد الحكماء متسائلا بمكر وحكمة: وماذا لو اعتدت الزوجة على زوجها؟ وماذا لو عاكست أو “تحرّشت” فتاة أو امرأة بشاب أو رجل في الشارع ومكان العمل؟.. هل قانون العقوبات ينصّ حرفيا على عقوبات ضدّها؟ ومن يحمي الرجل من المرأة؟
والله، تعجّبت وفرمل السؤال عقلي وشلّ تفكيري، ولم أجد إجابة، سوى أنني انفجرت ضاحكا، فانفجر الحكيم “باكيا”، وقال بالحرف الواحد: اضحك.. همّ يضحك وهمّ يبكي، وقديما قالوا: “الحبس للرجال”!
فعلا، كيف ستشعر الزوجة التي سيدخل زوجها السجن لأنه “ضربها” أو “سبّها”: هل هو انتصار، هزيمة، عقاب وكفى؟ انتقام؟ الكلمة للقانون؟ وماذا بعد؟.. من دون شكّ، هناك أزواج يستحقون “الإعدام” لأنهم يفعلون بأزواجهم ما لا يفعله العدو بعدوه، مثلما هناك نساء يستحققن أيضا “الإعدام” لما يفعلن بأزواجهن!
يحقّ للمجتمع الجزائري أن يبكي حاله، ويضحك عليها، فهو لم يعد ذلك المجتمع الذي يحترم فيه الرجل المرأة ويعطف عليها، ولم يعد كذلك ذلك المجتمع الذي تقدّر فيه المرأة الرجل وتحنو عليه، ولذلك، وصلنا إلى مرحلة إحالة الأمر على “قانون العقوبات” حتى يدخل من يدخل السجن وتنتهي العلاقة بالقوة والإكراه بدل أن تـُعالج بالتسوية والتفاهم!
لا أعتقد أن دخول أيّ زوج السجن على يدي زوجته، سيحلّ المشاكل نهائيا ويردّ الاعتبار لامرأة شعرت بـ “الحقرة”، مثلما لا يمكن تقبل تصرفات طائشة من زوج لا يعرف قيمة زوجته فيضربها ويسبها في فعل أحمق سيقلب عليه المواجع و”يكرّه” له حياته!
الحلّ في العودة سريعا إلى الدين والأخلاق والعادات والتقاليد الجميلة، والفصل بين مهام الرجل ووظائف المرأة.. فهل يُمكن هذا؟