-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحدث واللاّحدث في التغير الحكومي …!!

‬فوزي أوصديق
  • 2827
  • 0
الحدث واللاّحدث في التغير الحكومي …!!

إن الحياة السياسية في الجزائر، وكأنها لعبة “غميضة” بين مختلف الأطراف، حتى الإعلان عنها ـ في السابق ـ عادة ما يتم أثناء نهاية الأسبوع لامتصاص الغضب وردود الأفعال غير المتوقعة، وانتهازاً لفرصة عدم وجود الصحف خلال عطلة نهاية الأسبوع للتعليق والتحليل…

أما اليوم أصبح الاختباء وراء “حدث”، لكي يصبح الحدث حدثا ثانوياً لا يلفت الاهتمام والانتباه، هو الشعار السائد والمروّج له في الممارسات السياسية والتشكلية الجديدة ـ أو القديمة الجديدة (المستحدثة) ـ رغم كثرة الحس والهرج والمرج عليها، مازالت صامدة وغير متأثرة بالأمواج والرياح العكسية، بالرغم من صدق الأخبار المتداولة في العديد من الأحيان…

والملفت للانتباه، أنه لو أسقطنا معيار “الكفاءة والنزاهة” قد لا ينطبق على العديد منهم ـ أي الوزراء ـ بحكم الفضائح، والملفات المفتوحة عليهم من طرف العديد من الجهات، فنجد أنها ليست عناوين جرائد للإثارة بقدر ما هي حقائق نلمسها يومياً، سواء من خلال التصريحات المباشرة، أو غسيل “الثياب” عبر وسائل الإعلام.

فالنفتاح، وسياسة “الخصخصة” للمرأة في المناصب القيادية والتنفيذية، والتشبيب المنتظر منذ 1962م، لم يرتق بعد لمستوى الفعل وردة الفعل، فأصبحت المادة المخصصة للمرأة في الدستور ـ مثلا ـ ساكنة مجردة للتباهي بها فقط، وللاستهلاك الخارجي كل سنة، سواء أثناء الاحتفال بيوم المرأة أو يوم الشباب…إلخ.

فالتشكيلة الحكومية لم يضف إليها عنصر “أنثوي”، حسب ما كان متوقعاً من خلال الخطابات الرنانة العديدة… والتي لا يمكن إدخالها إلا في خانة الديماغوجية فقط لا غير.

أما بالنسبة إلى بعض الوزراء… فكأننا نشهد من خلالهم لعبت “الشطرنج”، و”تقاسم الأدوار”… وبالأخص مجموعة منهم “شهدت” من خلال تواجدها على رأس وزارته، وأثناء تنقلاته “الوظيفية الاستوزارية« العديد من الفضائح، إلا أنه مازال صامداً، قائماً ومعتكفاَ في التشكيلة “الجديدة القديمة ـ (المستحدثة)… بالرغم من استنفاده للشوط الثاني، وكذلك للوقت بدل الضائع …!!!وفي المقابل، نجد “غيرهم” والذين هم أقل ضرراً منهم من حيث عدوى الفضائح قد “دفعوا” للخروج من الباب الضيق…

وإنني لست بالمدافع على طرف على حساب الطرف الآخر… بقدر ما هو تساؤل يجول في خاطري عن سر “الدخول” و”الخروج” في مكان لا يكون الداخل فيه كالخارج منه …!!

قد يقول “البعض” إن عمر الوزارة “القديمة ـ الجديدة” بحكومتها قد لا يدوم أكثر من سنتين، بحكم الانتخابات التشريعية المقبلة .!!ربما يكون هذا التنبؤ صحيحاً، ولكنه يكون صحيحاً فقط، عندما نمارس “السياسة” بقواعدها وأصولها الصحيحة… أما في جزائرنا اليوم، فإننا نمارس سياسة “البولتيك” ـ على حد تعبير المفكر مالك بني!! ـ بعيداً عن الأصول والمحددات المتعارف عليها في أي ديمقراطية.. و”سياية البولتيك” ـ حسب قناعتي ـ تعتمد كل الاعتماد على الغموض، والمفاجآت، والدهاليز، والتحذلق المصلحي، والزبونية… وكذلك الاعتماد على شرعيات أخرى أكثر من اعتمادها على الشفافية، والشرعية الشعبية وغيرها من المعايير المتعارف عليها في الديمقراطية الحقة…

كما أنني أعتقد أن الحكومة الجديدة، كرست أكثر الجهود لتكون جهوية، بدلاً من الانفتاح على باقي المناطق الأخرى من جزائرنا المترامية الأطراف…

هذه الملاحظات وغيرها هي جزء صغير مما يجول في خواطر الجزائريين، ولكني في الأخير لا يسعني إلا أن أقول، كما هو متعارف عليه في المثل الشعبي، “كون كالسبع وكولني” …!! أي لا نتمنى إلا كل الخير والتوفيق والسداد لهذه الحكومة، ونحن في المقابل ننتظر منها الكثير… ثم المزيد من الكثير، عل” أن تكون “منسجمة” وليست “متنافرة” مع التطلعات الشعبية، ومقومات الأمة، والعمل لما فيه مصلحة الجزائر أولا و أخيراً…

فأساس مسؤولية الحكومة، تحقيق نتائج وليس فقط تحقيق الرعاية؛ بمعنى أنه مادام “دفتر الشروط” واضحا، والأموال ـ ماشاء الله ـ موجودة، بفضل البترول، فالمسؤولية أكبر والآمال المعقودة أعظم… فلا ننتظر كلاماً ولا خطبا أو ديمغوجية، بقدر ما ننتظر “عملاً”، و”إنجازاً”، وتحقيق تطلعات العديد من الفئات، فالكلام لا يسمن ولا يغني… بقدر ما يبقى العمل الجاد، الحقيقي والمسؤول شاهدا على الفرد والوزراء.

وأخيراً، لا ننسى المقولة المتعارف عليها “أنه لو دامت لغيرك… ما وصلت إليك”، فدوام الحال من المحال، وحركية المجتمع واندفاعه نحو الحق والعدل قائمة، عاجلاً أم أجلاً…

ولا يبقى في الوادي ومن “الحملة” إلا الصح والشامخ بمبادئه ومقوماته، سواء داخل الحكومة أو خارجها…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!