الحرب على غزة فشل إسرائيلي جديد!
على مدار يومين، تتصيد طائرات إسرائيل كوادر وقيادات فلسطينية، بدون سابق إنذار، وتقصف بقنابل حارقة سيارات ودراجات نارية، وتعيد إلى غزة كابوس الحرب، وكأنه لا يكفي غزة انقطاع الكهرباء وندرة الغاز وإبقاء مئات الآلاف بلا عمل، وإغلاق المعابر!!؟ كأنه لا يكفيها خذلان الأقربين وحصار الإخوان وتشفي الحاقدين المرضى!؟.. غزة في الامتحان مرة أخرى.
يقول البعض إن إسرائيل تريد أن تفحص الوضع العسكري في غزة، وإلى أي مدى تكون الفصائل الفلسطينية المسلحة قد خزنت من أسلحة مؤثرة، كما تريد أن تفحص الموقف في مصر، سيما بعد وصول الإخوان المسلمين إلى مجلس الشعب، وقبل وصولهم إلى الحكومة.. ويقول آخرون، إن إسرائيل تريد أن تستدرج المنطقة إلى حرب تنهي من خلالها قوة حماس وحزب الله، في ظل انشغال المنطقة بالربيع العربي المتعثر في بعض البلدان.. ويقول البعض إن قادة اسرائيل يريدون ان يغطوا على خيبتهم في عدم قدرتهم على إقناع القادة الأمريكان بالهجوم على إيران.. ويقول آخرون ان من اهداف اسرائيل الكبيرة في التصعيد العسكري الجديد، ان تتجاوز الضغوط في مسألة المفاوضات مع الفلسطينيين..
كل ما سبق من احتمالات وجيهٌ، وله ممبرات متماسكة، وقد يكون كله او اكثر منه قد تمت مناقشته في المجالس المصغرة لقادة اسرائيل العسكريين والسياسيين.. وليس سوى غزة ترشح أمام المخطط الاسرائيلي لتقديم التضحيات، وتكون مادة الاختبار الاسرائيلية لتجريب انواع متطورة من التكتيك والسلاح الاسرائيليين..
إن الحياة في غزة تكاد لاتطاق، ويبدو ان لا احد ولا جهة على وجه الارض وُجدت، التقت بالامتحان الصعب على صعيد الضمير والسلوك، مثلما تعرضت في مواجهة مسألة غزة..
إن الواقع في غزة منذ انشق الكيان الفلسطيني السياسي، يثير تساؤلا كبيرا وخطيرا: الى أين يتجه الامر؟ هل إلى دولة مستقلة؟ أم إلى إضافة ضرورية لمصر والحاقها لمديرية تسمى باسمها؟ وهل تاتي هذه الحرب على غزة لتسرع بخيار الالتصاق بمصر.. سيما وشأن الكهرباء قد يكون بداية العملية السياسية؟؟
وأمام كل هذه العناوين من التحدي، ليس امام الفلسطينيين إلا توحيد الصف.. ليس امامهم الا ان يتباحثوا في استراتيجية حقيقية مسنودة بالموقف الواحد، للرد على تغطرس الكيان الاسرائيلي.. وأن يتوافقوا على البناء على اسس حقيقية لكيان سياسي، لاي كون عرضة للنزوات والتفلت من الاحساس باهمية الوحدة.. حان الوقت لكي ينسحب القادة الفلسطينيون من النقاش البيزنطي، وان يحسموا امر الحكومة الواحدة، وان يكونوا على قلب رجل واحد، وان يفوّتوا على اسرائيل فرصة التهرب.. وبهذا يقدم الفلسطينيون المبررات الموضوعية لجهود عربية ستكون ناجعة في اتجاه فلسطين.
خمسة عشر شهيدا سقطوا في العدوان الاخير على غزة، ومازالت التصريحات الاسرائيلية تقود عملية اعلامية اسرائيلية، تشير الى استمرار الحرب.. ولكن هل تفلت اسرائيل من الاستحقاقات..؟؟
لن تستطيع اسرائيل تجاوز الاستحقاقات ولا تغطية الواقع ولا التفلت من ضرورة الانسحاب من الضفة الغربية والقدس الشريف.. ولن تستطيع اسرائيل حل مشكلاتها الجوهرية بإثارة جزئيات في المشهد.. وكلما حاولت اسرائيل الهروب الى الامام.. ستترك وراءها فرصا اضافية لعدم الاستقرار، ولتوسيع جبهة الرفض لسياساتها الحمقاء..