الحرّ بالغمزة والشرّ بالدبزة!
اللقاء الذي جمع الرئيس بوتفليقة برئيس الصحراء الغربية، وبحضور قيادات سياسية ودبلوماسية وعسكرية، هي رسالة واضحة ومشفرة في نفس الوقت: قطع للشك باليقين، إسكات للألسن الطويلة، وهي تأكيد على موقف الجزائر الثابت والخالد وغير القابل للتنازل أو التفاوض، عندما يتعلق الحال بقضايا التحرّر وإنهاء بقايا الاستعمار في العالم.
الصحافة المغربية، هلـّلت قبل أيام، ورقصت على أنغام من عزفها، واستسلمت لأسطوانة “الرقصات في الرّاس بزاف والرجلين ما قدوها”، فقد حلـّلت وأوّلت وخمّنت وتوهّمت وحلمت، بأضغاث أحلام، وما هي في الحقيقة سوى كوابيس مفزعة، لا تتركها و”مخزنها” تنام!
الجلسة العلنية والمباشرة، كانت جوابا واضحا، للمخزن ولـ”سادسهم”: الجزائر مع الصحراء الغربية “ظالمة أو مظلومة”، بالأمس واليوم وغدا، مثلما تقف مع فلسطين أيضا في السرّاء والضرّاء، وترفض إلى الآن التطبيع وما يحمله ذلك من مخاطر “التجويع” و”الترويع”!
قضية الصحراء الغربية بالنسبة للجزائر، حسب ما يؤكده قدماء وجُدد، سابقون ولاحقون، هي قضية مبدأ، وقضية دولة، وقضية حياة أو موت، لا تتغيّر أبدا ولا تتجدّد ولا تتعدّد ولا تتبدّد، حتى وإن تغيّر الرجال!
هذا الموقف “الأبدي”، هو الذي يُربك المخزن، وينقل له الرعب، ويجعله يتوهّم مخطئا مذنبا، كلما تلقـّف تصريحا أو تلميحا، من هنا أو هناك، متجاهلا بأن الجزائر تعتمد على مبدأ “النيف والخسارة”، عندما ترتبط المسألة بممارسة “الحڤرة” على طرف مسالم وصاحب حقّ!
لقد خرست الصحافة المغربية، أو أصابها البُكم، عندما تلقت الجواب الشافي الكافي، وحين شاهدت الرئيس محمد عبد العزيز يُستقبل في الجزائر من طرف رئيسها وقائد أركانها ووزيرها للخارجية.. فقد تكلـّمت الجزائر لغات سياسية وعسكرية ودبلوماسية، وفي ذلك رسالة لأولي الألباب، وبعدها فإنها غير مسؤولة عن الفاشلين في الفهم والتشفير!
لا يُستبعد أن ينفث المخزن ريشه وسمومه، مجدّدا، باستغلال أبله وبليد، للتراجيديا التي خلفت ضحايا في مخيّم للاجئين بولاية ورڤلة، فيُعطيها تفسيرا شيطانيا، ويُحاول تغليط الرأي العام وتضليله، من خلال تحريك “سخافته” بمهماز غمّاز لمّاز!
لا نستبعد، هذا العمل “التحريضي”، لأن المخزن “متعوّدة دايما” على ركوب الأمواج، مثلما حصل بطرق حمقاء بالنسبة لقضية الغاز الصخري بعين صالح، و”فتنة” غرداية، ومزاعم “الماك” بمنطقة القبائل.. لكن في كلّ مرّة كان يغرق، لأنه لا يُجيد السباحة في عزّ التسونامي!