“الحقرة” لردّ “الحقرة”!
ليس غريبا لو شنق أيّ مواطن نفسه بحزام سرواله، عندما يعلم بأن الأميار يُطالبون بصلاحيات أوسع، بعدما تقرّر تقليم أظافرهم ونتف ريشهم في وقت سابق، خاصة في ما يتعلق بتوزيع السكن والأراضي و”التعنتير” أمام رئيس الدائرة والوالي!
لكن، بالمقابل، ليس عجيبا، أن يشنق أيّ مواطن نفسه بخيط حذائه، حين يرى أساليب الضغط والإكراه التي يُمارسها رؤساء دوائر وولاة في حق “منتخبي الشعب” عبر البلديات والقرى والربوات المنسية!
لقد بادرت وزارة الداخلية إلى إطلاق سلسلة تكوين ونقاش تخصّ تحديدا المنتخبين ورؤساء المجالس الشعبية المنتخبة، البلدية منها والولائية، حيث التقى أغلب هؤلاء عند مفترق طرق ضرورة إعادة الصلاحيات وبسط التوازن وتكافؤ الفرص بين المسؤول المنتخب والمعيّن!
نعم، لقد تعرّض المنتخب المحلي، والنائب بالبرلمان أيضا، لـ “الحقرة” والتتفيه والتسفيه، فلم يجد حلا سوى ممارسة “الحقرة” هو بدوره، لكن ضد المواطن المغلوب على أمره، وفي “الحقرة” فليتنافس المسؤولون!
ليس عيبا ولا عارا، لو اعترف اللاحقون بأنهم فرّطوا كثيرا في حقهم وتخلوا عن واجبهم، على نقيض السابقين من منتخبي الشعب، الذين كانوا في أيام الحزب الواحد يملؤون “هدومهم” ولا يهمّهم أي كان!
تجريد المنتخبين من صلاحياتهم، لم يتمّ إلاّ بعدما تجرّد الكثير من المنتخبين من أخلاقهم ولبسوا عباية سوء التسيير والفوضى والعشوائية والتمييز والمفاضلة بين الساكنة التي انتخبتهم أو انتخبت غيرهم من المترشحين!
ذلك زمن وهذا زمن آخر، لكن المسؤولية في كلّ الأمكنة والأزمنة تبقى تكليفا وليست تشريفا، ولأن هذه المعادلة تعرّضت للتبدّد بدل التجدّد والتعدّد، فقد حصل ما حصل في واقع محلي مرّ ومؤسف ومثير للاستفزاز!
من الضروري أن تـُعاد الصلاحيات و”التمثيل الشعبي” إلى المنتخبين المحليين في البلديات والولايات والبرلمان، ثمّ بعدها فلتـُستخدم العصا ضد من عصى، ولتتحرّك آليات الحساب والعقاب، شريطة أن تكون نظيفة من روائح الانتقام وتصفية الحسابات!
كم هو مفيد، لو جمعت الإدارة كلّ الأميار والمنتخبين، ومعهم الولاة ورؤساء الدوائر، في جلسة تقييم ومصارحة وجرد، لتسهل مهمة وضع النقاط على الحروف، من دون أن تـُظلم الضحية ويُكافأ الجلاّد، ومن دون أن يُهمّش في كلّ ذلك، رقم فاعل اسمه المواطن الناخب.. الذي يُمهل ولا يُهمل عندما تعود الانتخابات والتحرشات بالمقاعد!