الحكام العرب يتجاهلون الإصلاحات السياسية ويحصرون مطالب الشعوب العربية في البطالة
اختزل رؤساء وملوك الدول العربية المجتمعون في إطار فعاليات القمة العربية الاقتصادية الثانية بمنتجع شرم الشيخ المصري، مشاكل البلاد العربية، في أزمة البطالة، متعمّدين تجاهل مشاكل أخرى كانت سببا في الإطاحة بالرئيس التونسي المخلوع، زين العابدين بن علي، كالاستبداد والديكتاتورية وانفراد محيط المسؤولين بثروات الأمة.
- رؤساء وملوك الدول العربية وسعيا منهم لمحاصرة المشاكل التي تهدد استمرارهم في عروشهم، أطلقوا مبادرة لمحاصرة أزمة البطالة، تمثلت في إنشاء صندوق برأس مال قدره ملياري دولار، أوكلت له مهمة دعم وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي من شأنها خلق مناصب شغل جديدة للشباب العاطل، الذي صار يهدد غضبه عروش وكراسي القادة العرب.
- ولم يتجرأ أي من القادة العرب على طرح قضية الإصلاح السياسي والديمقراطي، في البلدان العربية والتي تبقى في مقدمة المطالب التي لم تتخلف الشعوب العربية في رفعها بالتوازي مع المشاكل الاجتماعية، وتجلى ذلك من خلال الشعارات التي رفعها الشعب التونسي عاليا في انتفاضته: ”تونس حرة حرة، وبن علي برة”.
- وتجاهل جل القادة العرب الذين تدخلوا في القمة، وفي مقدمتهم الرئيس المصري حسني مبارك، الحديث عن التطورات السياسية في تونس، وكان مبارك أول من حاول تقزيم الانتفاضة التونسية ومن ثم هموم الشعوب العربية، عندما قال إن “قضية التشغيل وإتاحة فرص العمل ستظل واحدة من أهم ما نواجهه من تحديات وما نتطلع لتحقيقه من أهداف وأولويات”، وأكد بأن “قضية البطالة ستبقى جزءا لا يتجزأ من الجهود العربية لتطوير التعليم والبحث العلمي على طريق النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية الشاملة”.
- وحاول مبارك استعطاف “الشباب العربي”، سيما عندما امتدحه قائلا بأن الشباب “أغلى ما تملكه الدول العربية من ثروات وموارد”، فيما بدا استجداء لأبناء بلده، الذين أقدم بعضهم على حرق أنفسهم احتجاجا على الظروف اليومية الصعبة التي يعيشونها.
- وكان مشروع إنشاء صندوق دعم الشباب قد أطلق في القمة العربية الاقتصادية الأولى بالكويت، غير أن المشروع ضاع بين أدراج الجامعة العربية، غير أن تفجر الوضع في عدد من الدول العربية كما في تونس التي أطاح شعبها بأحد أقدم الرؤساء في الوطن العربي، ساهم في حشد همم الرؤساء والملوك العرب لتفعيل المبادرة من جديد.
- ويعتبر أمير الكويت صاحب مبادرة إنشاء صندوق لدعم الشباب، وقد سارع إلى جانب المملكة العربية السعودية إلى المساهمة بـ 500 مليون دولار في الصندوق، ودعا في الكلمة التي ألقاها في قمة شرم الشيخ إلى “الوحدة الوطنية لحل الأزمة التونسية”، إثر الإطاحة بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
- وانساق عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية وراء المقزمين لمطالب الشعوب العربية، مرحبا بالمبادرة، وأكد على ضرورة دعم مشروعات الصناعات الصغيرة والمتوسطة والتنمية البشرية وشدد على ربط مخرجات التعليم بسوق العمل، ولاحظ أمين عام الجامعة أن ما يحدث في تونس من ثورة لا يختلف عن اهتمامات القمة العربية في مجال مكافحة الفقر والبطالة.
- مغادرة مفاجئة لرئيس وفد تونس
- وفي سياق ذي صلة، عاد وزير الخارجية التونسي كمال مرجان إلى بلاده بشكل مفاجئ قبل انطلاق فعاليات قمة شرم الشيخ، ما ترك مقعد بلاده شاغرا في القمة. وأوضحت مصادر إعلامية أن مرجان وصل إلى مطار القاهرة قادما من شرم الشيخ في الواحدة صباحا من فجر الأربعاء، قبل أن يغادر في العاشرة صباحا إلى تونس.
- ورجحت المصادر أن تكون لعودة وزير الخارجية التونسي إلى بلاده، باجتماع حكومة الوحدة الوطنية، سيما بعد أن استقال أربعة وزراء احتجاجا على عودة رموز نظام بن علي بقوة إلى الساحة السياسية، وسيطرتهم على كل الحقائب الوزارية السيادية.