الحكومة تغادر”الكومة”!
بعد طول انتظار وترقب، فاجأ رئيس الجمهورية الرأي العام بإقالة أويحيى، في وقت كان فيه الرأي العام، منشغلا بقضية اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين في مالي، والإعلان عن إعدام أحدهم من طرف التنظيم الإرهابي “التوحيد والجهاد”، كما كان الرأي العام منشغلا بقضايا أخرى، بينها القنابل الموقوتة التي تحيط بالدخول الاجتماعي، وقرار إزالة الأسواق الفوضوية، ومشاكل الدخول المدرسي والجامعي!
تغيير رأس الحكومة، وخروجها من “الكومة”، يأتي أيضا بعد استدعاء الهيئة الناخبة لمحليات نوفمبر المقبل، ومباشرة بعد افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان، وهو ما باغت معشر النواب والسادة الوزراء، في تغيير مفاجئ كانوا ينتظرونه ويتخوفون منه، منذ ما لا يقل عن أربعة أشهر، لكن ترسيمه أول أمس وبسرعة البرق، ضاعف من القلق والمخاوف!
كان باديا على أمين عام الأرندي، لدى حضوره افتتاح دورة البرلمان، أنه على علم بما سيحدث في المساء، أو على الأقل حاسته السادسة أنبأته بشيء ما يُحضر له، لكن أغلب الظن، أن أغلبية الوزراء، “داروا لامان” ولم يحسّوا بالتغيير، إلى أن وقع الفأس على الرأس!
مغادرة أويحيى للوزارة الأولى، لا يعني بالضرورة برأي عارفين، “نهاية الرجل”، سياسيا وحزبيا، ويبقى الأهم في المهم الآن، الملفات أو بالأحرى “القنابل” المطالبة الحكومة بتفكيكها، اليوم قبل غد، وسيكون لتحليل هادئ وموضوعي لتشكيلة الحكومة، أهمية قصوى للتنبّؤ بمصير الملفات والأولويات!
من حقّ الجزائريين، أن ينتظروا من الحكومة “الجديدة”، ما لم تحققه الحكومة “القديمة”، وعندها فقط قد يعود بصيص أمل في مضجع غير آمن، والأهم، في كلّ الحالات، هو تقييم حصيلة الوزراء المسرّحين و”المطرودين” والمستقيلين، قبل الشروع في تقييم الوزراء الجُدد، سواء كانوا من التكنوقراطيين أو الحياديين أو المحايدين!
هل فعلا حكومة سلال، مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة سابقا، هي حكومة “رجال دولة”، وهل ستنجح في مهامها المصيرية، ومن أين ستبدأ وأين ستنتهي؟ وأيّ بدائل سيطرحها الجهاز التنفيذي، وهل ستبتعد الحكومة المستحدثة عن أخطاء وخطايا سابقتها؟
الأكيد، أن المهمة ثقيلة، وثقيلة جدا، شعبيا وسياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا واجتماعيا وإقليميا، سواء بالنسبة للوزير الأول أو بالنسبة للحكومة، ولعلّ أكبر رهان يواجه الحكومة، هو تعايشها الداخلي، بعد ما عانت أغلب الحكومات المتعاقبة، من ظاهرة “تمرد وعصيان” عدد من الوزراء، كانوا يعتقدون دائما أنهم وزراء فوق العادة، وأن فوق رؤوسهم ريشة!
من الضروري أن يكون كل الوزراء تابعين للوزير الأول، وتحت تصرفه، وقبل ذلك، في خدمة الشعب والدولة، حتى تنجح المهمة، ولا يكون التغيير مجرّد فعل بهلواني لا يقدّم ولا يؤخر، والأهم من كل الذي حصل، هو إحداث حركة تغيير جذرية وواسعة، في الذهنيات والعقليات، فالله لن يغيّر ما بقوم حتى يغيّر ما بأنفسهم!
حتى لا ترفع الحكومة العلم الأبيض، وحتى لا تجرّ أذيال الخيبة والفشل، وتحمل يافطة “المهمة المستحيلة”، من الأفيد لها، أن ترفع الحجر عن المشاريع الميتة والمنوّمة والموؤودة، وتحرّر الكفاءات والملفات وتـُفرج عن البرامج المسجونة، وقبل هذا وذاك، تكون حكومة شعبية تحت أمر كل الجزائريين، ولا يهمّ بعدها من الوزير ومن الغفير!