الحكومة تؤجّل رفع الأجور وعودة القروض الاستهلاكية!
أرجأت الثلاثية المجتمعة أمس الفصل في مقترح إلغاء المادة 87 مكرر من القانون 90- 11 الذي كان يفترض أن ينتج زيادات في أجور الموظفين والعمال إلى حين صياغة تعريف جديد لهذه المادة يسمح بتعزيز دخل الفئات الهشة فقط بصفة استثائية، ويقي الخزينة العمومية من دفع 12 مليار دولار، أي ما يعادل 1000 مليار دينار التي تشكل الأثر المالي لإسقاط هذه المادة، فيما لم تحدد الثلاثية آجالا زمنية لعودة القروض الاستهلاكية.
عكس تأكيدات أمين عام الاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد، ووزير العمل والضمان الاجتماعي، محمد بن مرادي بخصوص إلغاء المادة 87 مكرر، وعوض إلغاء المادة اكتفت الثلاثية بتمديد عمر نقاش الملف، وذلك بعد أن أكدت الدراسات الأولية أن الأثر المالي لإلغاء المادة 87 مكرر سيكلف الخزينة العمومية 12 مليار دولار، أي ما يمثل 1000 مليار دينار، هذه الكلفة التي شكلت نقطة امتعاض وزارة المالية التي نبهت الحكومة أن نسبة التضخم ستعود إلى مستويات مرتفعة.
وخلصت الثلاثية دون أي نتيجة عملية تذكر على المدى القريب، ففي وقت حولت المادة 87 مكرر من القانون رقم 90-11، على ورشة التشاور مع الشركاء الاجتماعيين، لصياغة تعريف جديد لها في إطار قانون المالية لسنة 2015، على النحو الذي يسمح بتعزيز الدخل الأدنى وتدارك أجور العمال من الفئات المهنية الدنيا، كما ستسمح للمؤسسات بمزيد من المرونة من أجل مكافأة مردود العمال بشكل أفضل، أقرت الثلاثية عودة القرض الاستهلاكي للمنتجات المحلية كآلية لتشجيع الإنتاج الوطني وترقيته وحمايته مع ضبط التجارة الخارجية، إلا أن الثلاثية لم تحدد آجالا بعينها لدخول القرار حيز التطبيق، ورجح وزير التجارة مصطفى بن بادة، الذي رأس فوج العمل المتعلق بتشجيع المنتج الوطني عودة القرض الاستهلاكي ضمن مشروع قانون المالية التكميلي لهذه السنة أو مشروع قانون المالية للسنة القادمة.
في السياق ذاته، وقع أطراف الثلاثية وثيقة العقد الوطني الاقتصادي والإجتماعي للنمو الذي يرمي إلى التعجيل بمسار الإصلاحات الاقتصادية والتنمية الصناعية، وتحسين مناخ الأعمال والمنظومة الصحية والحماية الاجتماعية وتحسين القدرة الشرائية، وتكييف منظومة التكوين مع احتياجات المؤسسة إلى جانب الأمن الطاقوي، وقد اعتمد وضع آلية للتنفيذ والتقييم، عبر تكليف لجنة وطنية للمتابعة تجمع كل الأطراف المعنية.
كما أقرت الثلاثية تعميم الإستفادة من الإمتيازات التي يوفرها الصندوق الوطني للاستثمار الوطني، على النحو الذي تشمل فيه المؤسسات الخاصة شأنها في ذلك شأن المؤسسات العمومية، وتتمثل خصوصا في التزود بوسائل تطوير نشاط تمويل المؤسسة بعمليات تكوينية لمستخدميه، وكذا في مجال تطبيق إجراءات لمعالجة ملفات المستثمرين في آجال قصيرة، ومن المرتقب أن يعكف الصندوق على تعميم سياسته الاستثمارية، خاصة ما تعلق بجانب الإستراتيجية على مستوى التدخل وشروط وأساليب تقييم المشاريع والمؤسسات.
كما تناولت خارطة طريق الثلاثية رقم 16 في تاريخ الجزائر والثالثة منذ تولي سلال مهام الحكومة آليات محاربة الممارسات الموازية والتقليد، وكذا ضبط النشاطات التجارية وترقية الشراكة العمومية – الخاصة الوطنية والأجنبية.
رابع نقطة جرى الإتفاق بشأنها خلال الثلاثية تتعلق بتأطير أفعال التسيير على النحو الذي يضمن ترقية التسيير ووضع آليات لنشر قواعد الحكم الراشد لدى المؤسسات بما يمكنها من الإندماج ضمن التنافسية والمنافسة من خلال تدابير تنظيمية وقانونية لضمان حماية المسيرين العموميين.
أما النقطة الخامسة من النقاط التسع فتخص تسهيل تدخل المؤسسات الوطنية للبناء والأشغال العمومية والري في إنجاز البرنامج الوطني للتجهيز، وقد تقرر العمل على تطوير الترقية العقارية من خلال إعادة ضبط القانون، ومن خلال تكييف التنظيم المتعلق بالصفقات العمومية لتحسيين معايير الحصول على الطلب العمومي وتوحيد دفاتر الشروط، ووضع مخطط لتطهير المؤسسة.
دعا إلى ترقية النشاطات المنتجة خارج قطاع المحروقات.. سلال:
الأجور مضمونة لأربع سنوات حتى لو انخفض سعر البترول إلى 50 دولارا
أفاد الوزير الأول، عبد المالك سلال، أن الحكومة وضعت استراتيجية استشرافية للسنوات المقبلة، أدخلت فيها كل الاحتمالات بما فيها إمكانية خفض سعر برميل البترول حتى إلى حدود 50 دولارا.
وأكد أنه لن يتم المساس برواتب الموظفين حتى وإن وصلت الأسعار إلى هذه الحدود، منتقدا التحليلات التي وصفها بـ”المغلوطة” لتصريحات محافظ بنك الجزائر محمد لكساصي المتعلقة بتراجع مداخيل المحروقات وإمكانية تأثيرها في مستقبل أجور الموظفين والطبقة الشغيلة بشكل عام.
وأوضح سلال أن لكساصي تحدث من منطلق منح معطيات غير أن التحليلات كانت خاطئة، مؤكدا أن الجزائر تملك احتياطا للصرف يكفي لأربع سنوات كاملة وأن المداخيل ارتفعت، بالموازاة مع تسجيل دين لا يتجاوز 3 ملايير دينار قال سلال إنه بإمكان الجزائر دفعه في حال قررت ذلك.
الوزير الأول الذي دعا في لقائه بالشركاء الاجتماعيين أمس، في إطار الدورة الـ 16 للثلاثية، إلى أهمية إعطاء نظرة تفاؤلية للمستقبل، أكد على أهمية تطوير النشاط خارج مجال المحروقات، مشيرا إلى أنه تقرر توسيع عمل الصندوق الوطني للاستثمار إلى المؤسسات الوطنية الخاصة بعد أن كان مقتصرا على العمومية منها، في إطار دعم الاستثمار وخلق مناصب شغل جديدة وتقديم تسهيلات للمستثمرين ودراسة ملفاتهم في أقصر الآجال، لافتا إلى أن القرض الاستثماري يتحسن في الوقت الراهن وستواصل السلطات في هذه الاستراتيجية إلى غاية وضع قاعدة إنتاج خارج قطاع المحروقات.
وأضاف بأن الحكومة الجزائرية “براغماتية” هدفها إشراك كل الجزائريين في مسار تطوير الاقتصاد الوطني، كما أنها ستواصل مهمتها في “الدفاع” عن ذوي الدخل الضعيف “دون أن يعني ذلك بأنها ستضع العراقيل في وجه من يبحثون عن الربح لكن شريطة احترام قوانين الجمهورية”، مشيرا إلى أن الاقتصاد الوطني ليس ليبراليا متوحشا وإنما هو اقتصاد منفتح مبني على خلق الثروة مع كل أبناء الوطن دون إغفال الشراكة الأجنبية التي قال إنه مرحب بها في السوق الوطنية.
من الضروري مراقبة أموال الدولة.. ولا فائدة من التعامل مع الرسائل المجهولة
ولفت الوزير سلال إلى أهمية إضفاء ديناميكية جديدة على الاقتصاد الوطني وترقية النشاطات المنتجة خارج قطاع المحروقات، مشيرا إلى أن الإنتاج الوطني يوجد عرضة لمنافسة قوية بفعل عمليات الاستيراد التي عرفت توسعا مهما.
وفي تعليقه على المقترحات المتعلقة بحماية الإطارات والتي قدمها مدير الوزير الأول، نواري، قال سلال إنه من الضروري التعامل بسياسة الحذر والثقة مع الإطارات غير أن ذلك لا يعني إهدار المال العام، وأنه من الضروري مراقبة أموال الدولة بصرامة، في وقت تضمنت مقترحات فوج العمل أهمية توضيح مسؤوليات كل الفاعلين في المؤسسة ومحيطها وتوضيح دور الدولة ومهامها.
الجيل الرابع في الهاتف الثابت في أفريل والهاتف النقال في ديسمبر 2015
وأعلن الوزير الأول بالمناسبة عن إطلاق الجيل الرابع للهاتف الثابت نهاية مارس وبداية أفريل قبل توسيعه إلى الهاتف النقال شهر ديسمبر 2015، فيما سيتم توسيع الجيل الثالث إلى باقي الولايات خلال شهر ديسمبر المقبل، مشيرا إلى أن الدولة ستواصل سياسة التمويل العام.
تبون: عجز بـ 760 ألف وحدة سكنية
أعلن سلال عن الموافقة على مرسوم تنفيذي يتعلق بمنح تسهيلات للشركات الناشطة في السوق الوطنية من أجل إدخال نشاطات إضافية على نشاطاتها الرئاسية بالنسبة إلى الشركات المصنفة بين 6 و7، مشيرا إلى أن شركات المقاولة المحلية سجلت عراقيل في تنفيذ المشاريع، وأن العجز المسجل في السكن حاليا بلغ 760 ألف وحدة سكنية سيتم التكفل بها خلال الخماسي المقبل.
وأشار وزير السكن، عبد المجيد تبون، أنه قدم مقترحات من أجل إعادة النظر في التنظيم المتعلق بالصفقات العمومية وكذا المادة رقم 08/04 المؤرخة في 1 سبتمبر 2008 والمتعلقة بالعقار، واتخاذ إجراءات تخص الجباية وتسهيل الحصول على القروض وتعميم التعليمة رقم 4 المتعلقة بدفع أجور مستخدمي المؤسسات وخلق لجنة تحكيم محلية لحل المشاكل على المستوى المحلي وأخرى مركزية تحول إليها المشاكل “المستعصية”، مع تمكين اليد العاملة الأجنبية من تكوين اليد العاملة المحلية.
بن يونس: عقد اقتصادي اجتماعي لتسريع الإصلاحات الاقتصادية
من جانبه، أكد وزير التنمية الصناعية وترقية الاستثمار عمارة بن يونس على ضرورة وضع آلية لمتابعة العقد الاقتصادي والاجتماعي للنمو، بهدف تقييم مدى تطبيقه من خلال متابعة ترتكز على تقييم من قبل الثلاثية أي الحكومة وأرباب العمل والاتحاد العام للعمال الجزائريين وكذا تنصيب لجنة متابعة وطنية تقوم بإعداد تقرير سنوي على الأقل. وأشار إلى أن العقد يتوخى تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتنمية الأنظمة الاجتماعية على غرار النظام الاجتماعي للصحة وتشجيع الحصول على مناصب العمل وتعزيز الشراكة وتأهيل المؤسسات.
بن بادة: عودة القروض الاستهلاكية الخريف المقبل أو في 2015
أفاد وزير التجارة مصطفى بن بادة، بأن عودة القرض الاستهلاكي ستكون في إطار قانون المالية المقبل، إذ سيتم تطبيقه الخريف المقبل في حال ما إذا تقرر إدراج قانون مالي تكميلي لعام 2014، أو خلال قانون المالية 2015 إذا لم يتم إقرار قانون المالية التكميلي، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بتعديل المادة رقم 75 من قانون المالية 2009، موازاة مع إدراج إجراءات أخرى تتعلق بقوائم المؤسسات والخدمات والسلع المعنية بهذه القروض، وكذا القيمة المالية لها وشروط منحها وكيفيات الدفع. ولفت الوزير في رده على سؤال لـ “الشروق” أن اقتناء السيارات المحلية سيتم شمله بهذه القروض على أن تكون منتجة محليا.
جودي: تطبيق زيادات إلغاء المادة 87 مكرر في قانون المالية المقبل
أكد وزير المالية كريم جودي أن تطبيق تعديل المادة 87 مكرر أو إلغاؤها سيكون في قانون المالية المقبل، حيث سيخص تعديل جزء من المنح يترتب عليه أثر مالي للوظيف العمومي والمؤسسات، مشيرا إلى أن التعريف الجديد للمادة ستكون فيه نظرة جديدة لتعريف الأجر القاعدي المضمون بالنظر إلى أنه سيتم إخراج بعض المنح منه.
سيدي السعيد: قادرون على شن إضرابات.. لكن
من جهته، وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، أشار الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد إلى أن تنظيمه النقابي “قادر على شن الإضرابات لكن الأولوية بالنسبة إليه بناء الجزائر وليس هدمها”.
كواليس الثلاثية
• بعقد ثلاثية أمس يكون الوزير الأول، عبد المالك سلال، قد جمع شركاء هذا الفضاء ثلاث مرات في مدة 18 شهرا، قضاها قائما على تسيير شؤون قصر الدكتور سعدان، هذا الرقم جعل سلال ينتزع صفة رجل الحوار وينازع سيدي السعيد لقب رجل المطافئ.
• تعمد سلال خلال تلاوته البيان الختامي للقاء الثلاثية المزواجة بين ثلاث لغات فقرأ نصف البيان باللغة العربية وربعه بالفرنسية والربع الآخر بالإسبانية.
• علامة كاملة تمكن الأمن الرئاسي من انتزاعها نظرا إلى التنظيم المحكم الذي طبع أجواء لقاء الثلاثية وعلامة أخرى مماثلة انتزعتها خلية اتصال الوزير الأول نظير وجهود أفرادها لتسهيل مهمة الصحفيين.
• صنع مدير ديوان الوزير الأول الاستثناء عندما نطق بلسان عربي خلال عرضه التقرير المتعلق بحماية المسيرين، ففي وقت قدم الوزراء المعنيون تقاريرهم باللغة الفرنسية قدم مدير ديوان سلال تقريره بلغة عربية ممتازة، إلا أنه إذا عرف أن الرجل كان يشغل منصب نائب عام يبطل العجب.
• على نقيض أسلوب تسيير الوزير الأول السابق أحمد أويحيى لأشغال الثلاثية التي كان يفضلها دائما مغلقة، فضل سلال جعل أشغال الثلاثية مفتوحة وبحضور الصحافة وأمام عدسات الكاميرات تم كشف أوراق الأطراف الثلاثة على الطاولة واللعب تم على المكشوف فعلامة كاملة للشفافية.
• غاب أمس رجل الأعمال اسعد ربراب عن لقاء الثلاثية، رغم حضور غالبية رجال الأعمال، هذا الغياب فتح المجال للتساؤل فيما إذا كانت الدعوة لم توجه له أم أن الأمر يتعلق بإرادة مبيتة في الغياب من قبل ربراب الذي نزل مؤخرا ضيفا على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووطأت قدماه قصر الإليزي فلم يعد جنان الميثاق يسع طموحه.
• أطلق أمس سلال تسمية جديدة على حقيبة وزير السكن وعوض أن يقول عبد المجيد تبون وزير السكن والعمران والمدينة، خانته ذاكرته وعادت به إلى الوراء فقال وزير البناء والتعمير والمدينة، فهل هي زلة لسان أم أن سلال يحن إلى الهيكلة الحكومية القديمة؟
• تسبب الأمين العام للمركزية النقابية عبد المجيد سيدي السعيد ونقابيوه، في تأخير موعد الغداء إلى ما بعد إنهاء أشغال لقاء الثلاثية، ذلك لأن أعضاء نقابة سيدي السعيد ووزير العمل كان ينتظرهم سفر إلى ولاية تبسة التي اختيرت هذه السنة للاحتفال بالذكرى المزدوجة لميلادها وتأميم المحروقات.
• نشط سلال شخصيا لقاء الثلاثية، ومنح الكلمة للجميع ولم يستثن أحدا من الشركاء سواء الباترونا أم المركزية النقابية وأشركهم في النقاش، إلا أن وزير العمل الذي يفترض أنه “مول العرس” لم يسمع له صوت. طوال اللسان علقوا على أسباب صمت محمد بن مرادي الذي يفترض أنه المعني رقم واحد بالمادة 87 مكرر التي تخص الأجور.
• حضر لقاء الثلاثية ثلاثة خبراء اقتصاديين هم على التوالي عبد الحق عميور مقيداش وشيتور، ومكنهم سلال من الكلمة وسجلوا تدخلاتهم، وأشهدهم على قرارات الثلاثية رقم 16، فهل سيكف هؤلاء عن توجيه سهام انتقاداتهم بعد أن أصبحوا شهودا أم أنهم سيواصلون فيتحولون إلى “وشهد شاهدا من أهلها”؟