الحكومة تختار الطريق الأقصر وترفض التنفس بعيدا عن حوض المحروقات
يبدو أن الحكومة قد علقت آمالا كبيرة على استغلال احتياطات البلاد من الغاز الصخري، وهذا بعد تأكيد الوزير الأول الأحد بأرزيو بأن الحكومة ستجشع الاستثمار في المحروقات الصخرية لتعزيز المداخيل المالية للبلاد، وهو ما يوحي بأن الحكومة لا تريد أن تتنفس غير المحروقات، وقد اختارت أقصر الطرق لتعويض تراجع مداخيل النفط، لكن دون الابتعاد عن حوض النفط والغاز.
وقبل أيام وخلال الزيارات المتتالية للرئيس المدير العام لسوناطراك إلى كل من ورقلة وبني صاف أين تفقد منشآت نفطية وخاصة غازية للشركة، أعلن ولد قدور أن التوجه سيكون لزيادة الصادرات الغازية لتعويض تراجع النفط في الأسوق العالمية.
وفهم من تصريحات ولد قدور أن سوناطراك ستلجأ إلى استغلال كميات من الغاز المصاحب (le gaz associé) لتصديرها عوض ضخها في الآبار النفطية للحصول على مستويات ضغط كافية لاستخراج المحروقات، وهو ما شكل تخوفا لدى المختصين بأنه وبمرور الزمن لن تجد آبار النفط كميات الغاز الكافية لضخها واستخراج الخام منها خصوصا الحقول القديمة.
لكن تصريح أويحيى في أرزيو قطع الشك باليقين وهو أن الدولة ماضية في قرارها لاستغلال الغاز الصخري في ظل الاحتياطات الضخمة لهذا المورد في الجنوب الكبير، ويبدو أن الحكومة قد اختارت الطريق الأقصر بحثا عن مصادر تمويل جديدة لاقتصاد البلاد.
وتوالت تصريحات مسؤول سوناطراك بخصوص قانون المحروقات لتأتي تصريحات أويحيى الأحد أيضا بخصوص نفس القضية، لتؤكد أن التحضير كان جاريا لتعديل قانون المحروقات مجددا، والإعلان عن عودة الاستثمار في الغاز الصخري مرة ثانية، رغم الرفض الشعبي الذي واجهه في 2015، ولعل الحكومة لن تخشى من الغضب الشعبي تجاه الغاز الصخري هذه المرة في ظل الأزمة المالية الخانقة وخطابات اليأس والتخويف من الوضع التي جاءت من الحكومة نفسها.
لكن السؤال الذي يطرح: هل هناك أسواق فعلية للغاز الصخري ولكميات الغاز الإضافية التي ستنتج، وهل أوربا مستعدة لشراء كميات إضافية من الغاز في ظل اقتصاد راكد ومنافسة روسية ونرويجية للجزائر وأخرى من الغاز القادم من الشرق (بحر قزوين)؟
أم أن الحكومة ستجد لها زبائن غير تقليديين لتسويق الغاز في مناطق أبعد من أوربا، وخصوصا أن الإعلان تزامن مع استلام ناقلتين جديدتين للغاز لشركة هيبروك فرع سوناطراك بسعة 169 ألف متر مكعب من الغاز لكل واحدة.