الحكومة تضرب بيد من حديد لردع تجاوزات الشركات الأجنبية
قررت الحكومة تشديد الرقابة على الشركات الأجنبية النشطة بالجزائر، لقطع طريق محاولاتها التهرب من دفع الضرائب وتقديم تصاريح مغلوطة، تكلف الخزينة العمومية خسارة بالملايير سنويا، حيث وضعت وزارة المالية تصورا لمحاربة كافة أشكال التهرب الضريبي، وذلك من خلال مضاعفة الغرامات بأربع مرات في حال امتناع الشركة من تقديم كشوف حساباتها كاملة.
ضمنت حكومة عبد المالك سلال من خلال وزارة المالية مشروع قانون المالية لسنة 2017 بمجموعة من التدابير الرامية إلى محاربة كافة أشكال التهرب الضريبي، الناتج عن عدم التصريح بإجمالي الإيرادات المحققة من قبل الشركات الأجنبية النشطة في الجزائر، إذ أقرت الحكومة إجراء خاصا يضمن تدعيم الإجراءات الرقابية المعتمدة والمطبقة على المؤسسات الأجنبية النشطة في الجزائر
ونقلت مصادر مطلعة لموقع “إيكو ألجيريا” أن التدابير الجديدة والتي في حال المصادقة عليها ستتضمن تشديد الرقابة على الشركات الأجنبية بداية من جانفي القادم، تعتمد الجانب الردعي وتخص أساسا الغرامات الضريبية التي انتقلت من 500 ألف دينار إلى مليوني دينار إذا امتنعت الشركات عن تقديم كافة الوثائق المتصلة بنشاطها وهو الإجراء الوحيد الذي يعتبر بمثابة إبراء ذمة وتبريرا للتحويلات المالية التي تقوم بها الشركة العاملة في الجزائر .
وحسب التبريرات التي قدمتها الحكومة للتأسيس للإجراء الجديد فقد أكدت أنها تأتي في سياق إلزام الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر على احترام التزاماتها، ومد مصالح الضرائب من خلال إدارتها الجبائية بأدوات الكشف عن التحويلات غير المباشرة للأرباح.
التدابير الجديدة التي اعتمدتها الحكومة لوقف نزيف تحويل أرباح الشركات الأجنبية العاملة في الجزائر من خلال تصريحات كاذبة، تتضمن إجراء يلزم هذه الشركات بتقديم حصائل مفصلة تعتمد على المحاسبة التحليلية، مما يسمح للمراقبة الضريبية والجبائية من متابعة ومراقبة مسارات أسعار التحويل، أي الأسعار المعتمدة للشركة الأجنبية الأم عند البيع لمختلف فروعها، ويرتقب أن تمهل الحكومة الشركات المعنية بالإجراءات مدة إضافية تقدر بستة أشهر للتحري والتحقيق في الحسابات مع تقديم التبريرات الضرورية لذلك، في حالة ما إذا كانت عمليات التحقيق تخص مراقبة أسعار التحويل، أو طلبات أرسلت إلى مصالح وإدارات جبائية أخرى في إطار المساعدة الإدارية وتبادل المعلومات.
وتأتي الإجراءات المرتقبة في المشروع التمهيدي لقانون مالية 2017 الذي سيطرح للنقاش في الأسبوع الأول من الشهر القادم للتزامن مع العديد من التقارير التي نبهت إلى حجم المبالغ المالية المتسربة والغش والتهرب الضريبي المسجل، لاسيما فيما يتعلق بأرباح الشركات الأجنبية وإيراداتها غير المعلنة، ومست الظاهرة عددا من النشاطات الصناعية منها السيارات، والتي شكلت مضمون خرجات وزير التجارة الأسبق عمارة بن يونس الذي أطلق تصريحات أربكت العديد من الشركات الأجنبية، بعد أن وجه إليها أصابع الاتهام من خلال إعداد تقرير مفصل تضمن تسليط الضوء على نشاطات تخص بعض وكلاء السيارات وأخرى تتعلق بنشاطات شركات التجارة.
التدابير التي تأتي بعد أزيد من سنة عن انتقادات الوزير الأسبق تؤكد ضمنا ما اعتبره إذاك خللا أو فجوة بين حجم نشاط الوكلاء ونسب الأرباح المعلنة عنها والتي تحدد حجم رقم الأعمال والضرائب المفروضة، وأحيانا يصل الأمر بالمتعاملين إلى التصريح بتسجيل عجز في النشاط، وهو ما حمل الوزارة إلى الإشارة إلى أن هنالك علامات استفهام تحوم حول التحويلات المالية إلى الخارج وتضخيم الفوترة، وكانت هذه التقارير مرجعية الإجراءات الجديدة التي ستفضي إلى مراجعة وإعادة تنظيم قطاعات ونشاطات الشركات الأجنبية.