الرأي

الحلّ‮ ‬في‮ ‬حلّ‮ ‬البرلمان‮ !‬

رشيد ولد بوسيافة
  • 2540
  • 0

لعلّه البرلمان الوحيد في‮ ‬العالم الذي‮ ‬وجّه قرابة‮ ‬1500‮ ‬سؤال للحكومة في‮ ‬ظرف قياسي‮ ‬لم‮ ‬يتعدّ‮ ‬ثلاث سنوات،‮ ‬ولعله كذلك البرلمان الوحيد في‮ ‬العالم الذي‮ ‬تتجاهله الهيئة التنفيذية ويتعفّف الوزراء من‮ “‬النزول‮” ‬إليه وإهدار أوقاتهم الثمينة في‮ ‬الرّد على أسئلة النواب الشّفوية التي‮ ‬لا تنتهي‮ !!‬

قبل أيام وجّه النّائب لخضر بن خلاف رسالة إلى مكتب المجلس الشعبي‮ ‬الوطني‮ ‬يحتج فيها عن قرصنة أسئلته الشفوية والكتابية الموجهة إلى أعضاء الحكومة وعدم الرد عليها،‮ ‬كما احتج بن خلاف على ما وصفه بعدم نزول الوزراء إلى الهيئة السفلى للبرلمان للإجابة عن الأسئلة،‮ ‬ويبدو أن بن خلاف كان صادقا لمّا طالب بنزول الوزراء للتّكرّم بالرّد على الأسئلة الشّفوية،‮ ‬وليس الصّعود إلى الهيئة التشريعية لتتم محاسبتهم على أساس أنّ‮ ‬الهيئة التشريعية أعلى سلطة من الهيئة التنفيذية‮.‬

هذا هو واقع البرلمان بغرفتيه في‮ ‬الجزائر،‮ ‬كما‮ ‬يراها النّواب أنفسهم‮.. .‬مجرّد وكالة لتسجيل القوانين التي‮ ‬تحيلها القطاعات الوزارية ليصادق عليها برفع الأيدي‮ ‬مع بعض التعديلات الشكلية التي‮ ‬لا تتعدى الإطار الاستعراضي‮ ‬لإعطاء الانطباع بأن النواب‮ ‬يقومون بواجبهم‮.‬

والغريب في‮ ‬علاقة الحكومة بالبرلمان أن الوزراء وعبر مصالحهم أجابوا على كل الأسئلة الكتابية التي‮ ‬قراب عددها‮ ‬1000‮ ‬سؤال بينما رفضوا الإجابة على الأسئلة الشفوية وعددها‮ ‬يقارب‮ ‬500‮ ‬سؤال شفوي،‮ ‬وهو ما‮ ‬يؤكد أن الوزراء مخيرون بين‮ “‬النزول‮” ‬إلى البرلمان والإجابة على الأسئلة الشفوية أو البقاء في‮ ‬بروجهم العاجية،‮ ‬وتصوروا نوعية الأسئلة التي‮ ‬يتفضلون بالإجابة عنها والتي‮ ‬غالبا ما تكون مجاملاتية،‮ ‬أي‮ ‬أن النائب‮ ‬يمنح فرصة ثمينة لصديقه الوزير ليتكلم في‮ ‬الموضوع الذي‮ ‬يفضله‮.‬

ومع هذه المعطيات هل‮ ‬يجوز أن‮ ‬يستمر البرلمان بشكله ودوره الحالي‮ ‬في‮ ‬اقتطاع ما‮ ‬يزيد عن‮ ‬500‮ ‬مليار سنتيم سنويا من قوت الشّعب لإنتاج الأسئلة الشّفوية والكتابية؟‮! ‬وإلى متى تستمر الحكومة في‮ ‬استصغار ممثلي‮ ‬الشعب وإهانتهم؟ وإلى متى‮ ‬يستمر النّواب في‮ ‬تلقّي‮ ‬الإهانة واستلام الملايين من قوت الشّعب دون تقديم جهد مقنع‮.‬

إنّ‮ ‬الحل الأنسب لمشكلة الأسئلة الشفوية التي‮ ‬تحولت إلى معضلة لدى نوابنا الأفاضل هو حلّ‮ ‬البرلمان كلّه وإعادة توجيه الأموال التي‮ ‬يستهلكها إلى مستحقيها مادام هيكلا بلا روح،‮ ‬ولعلّ‮ ‬استقالة ثلاثة نواب إلى الآن،‮ ‬في‮ ‬سابقة لم تحدث هي‮ ‬الأولى من نوعها،‮ ‬دليل على أن الانتماء إلى البرلمان بشكله الحالي‮ ‬هو نوع من الفساد وإهدار المال العام في‮ ‬أنشطة لا طائل منها‮.‬

مقالات ذات صلة