الرأي

الحلّ في ترك الحيل!

جمال لعلامي
  • 13898
  • 6
الأرشيف

“شاب يقتل أخاه بسبب الميراث في البليدة”.. “إنقاذ كهل من محاولة اختطاف بدالي ابراهيم”.. “جرحى في معركة بالخناجر والقضبان بين أهل عروس وعريس بباتنة”.. “العثور على طفل في الثامنة مشنوقا بباتنة”.. “سيدة حامل تنتحر شنقا بالوادي”.. “تحرير فتاة من مختطفيها ببوشاوي”.. لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم، اللهم لا نسألك ردّ القضاء ولكن نسألك اللطف فيه.

   هذه بعض الأخبار الصادمة والموجعة التي نقلتها وسائل الإعلام أمس، وتصوّروا عندما يصل الحال إلى حدّ إحصاء 70 جريمة يوميا، وتوقيف 22 ألف متورط في نحو 26 ألف جريمة مختلفة عبر مختلف الولايات خلال الثلاثي الثاني من العام 2016.

هو تنامي خطير للجريمة وسط مجتمع هو في الأصل مسالم وإنساني واجتماعي في علاقاته الفردية والجماعية، فما الذي يحدث ولماذا؟.. لأن الجميع: مسؤولون وحقوقيون وسياسيون ونفسانيون ومختصون، فشلوا في الإجابة عن هذا السؤال الملغم، راح الجميع يُطالب بالعودة إلى تنفيذ أحكام الإعدام ضد المتورطين في الإجرام، خاصة اختطاف وقتل الأطفال!

النقاش الآن لم يعد محصورا في ماهية الإجرام الذي يجتاح المجتمع الجزائري، ولا في أسباب العدوى وكيفية وقف الوباء ومداواة العائلة التي ينتهكها ويعذبها إجرام بعض أبنائها، ولكن السجال والجدال انحرف وانزلق وسلك طريقا من الصعب أن يلتقي فيه هؤلاء وأولئك، ولكم في ذلك نموذج رابطة حقوق الإنسان التي اتهمت المطالبين بالقصاص بـ”الدواعش المتعطشين للدماء”!

عندما يُطالب الشارع بإعدام قتلة “البراءة” واستباحة دماء الأبرياء، ويرفع هذا المطلب حزب من عيار الأرندي، ويُرافع من أجل ذلك تنظيم على شاكلة هيئة فاروق قسنطيني، فهنا فقط يقف المستسهلون والمتساهلون على حقيقة مفادها أن الأمر جلل، وأن الحلّ ليس بالسهل، لكن إن تطلب الحال، فمن اللازم أن يكون آخر الدواء الكيّ!

نعم، قد لا ينجح الإعدام في وقف الجريمة، مثلما فشلت العائلة ومعها المجتمع برمته والمساجد والمدارس والجامعات ووسائل الإعلام وآليات الردع والحبس، فشلوا جميعا في وقف النزيف وإقناع “المغرّر بهم” بعدم الانسياق وراء التقليد السينمائي أو الهوس بالإجرام أو البحث عن “بطولة” زائفة، أو الانتقام من هذا أو ذاك، فتتلطخ الأيدي بالدماء، وتصبح الجريمة حتما مقضيا!

لم يعد ينفع الكلام، لأن “الهدرة باطل”، وإلاّ في هذا التطور الذي يُزلزل المجتمع، ليس فيه هزل، فكلّه جدّ، وهذه جدّها جدّ وهزلها جدّ.. أعتقد أنه علينا أن نتكلم قليلا ونفهم كثيرا، وأن الحلّ ربما في ترك الحيّل، ولذلك قرّرت مثلكم أن أنصرف للعطلة، حتى لا أتعرّض للعطل والهبل ورائحة البصل!

 

مقالات ذات صلة