الحماية المدنية تحذّر من إسعافات خاطئة قاتلة في المسيرات!
كثيرا ما يتعرّض مواطنون يشاركون في مسيرات الحراك، لاسيما في شهر رمضان، لانتكاسات صحية ومضاعفات بسبب الإجهاد والصوم وإصابة البعض بإمراض مزمنة، وهو ما يجعل تدخل أعوان الحماية المدنية أكثر من ضروري.. غير أن الإشكال الذي يطرحه هؤلاء هو صعوبة التدخل في ظل تلك الظروف ومسارعة بعض المتطوعين إلى تقديم يد العون عن حسن نية بشكل قد يؤزم حالة المصاب أو يعرضه للوفاة.
أثارت وفاة المواطن الجزائري الذي شارك في المسيرة الـ 14 للحراك الشعبي، إثر سكتة قلبية، ردود أفعال كثيرة بخصوص ازدحام المتظاهرين وتعطيلهم عمل أعوان الحماية المدنية التي يصعب عليها الولوج إلى المكان لتقديم الإسعاف لمستحقيها، وانتقد بعض المتظاهرين عدم تسهيل مهمة الحماية المدنية.
الإسعاف العشوائي يضر أكثر مما ينفع
وكثيرا ما صادفنا في مختلف المسيرات الفارطة التي شهدتها البلاد منذ 22 فيفري حالات إغماء وكسر وجرح أو تدافع، يسارع بعض المتطوعين لإسعافها رغم عدم درايتهم الكافية بتقنيات العمل أو أساسياته.
وفي هذا السياق، أكّد مسئولون وأعوان في الحماية المدنية تحدثت إليهم “الشروق” أن حسن النية لدى كثير من المتطوعين، سواء المتكتلين في تنظيمات أم جمعيات، قد ينعكس سلبا على حالة المصاب.. وعليه دعا هؤلاء إلى إفساح المجال أمام المختصين المؤهلين وعدم تقديم الماء أو الرش به أو بخ العطر وغيرها من الأمور التي جرت عليها العادة.. فهي قد تكون قاتلة لأننا لا ندري وضعية المصاب ولا تشخيصه الحقيقي. فالحماس كما يؤكد أعوان الحماية المدنية قد يضاعف الإصابة أو يؤدي إلى الوفاة.
الحماية المدنية تسطّر مخططا للتدخلات الاستعجالية
تتوفر مصالح الحماية المدنية على مخططات للتدخل الاستعجالي في مثل هذه المسيرات والأحداث الاستثنائية، سطّرت بناء على أهم نقاط الضغط والاكتظاظ، وكذا أهم المخارج.
ويتضمن المخطط كيفية توزيع الأعوان والإسعاف والإنقاذ في حالة الطوارئ ووجود الحشود الكبيرة، مع وضع مكان معين لسيارات الإسعاف في نقاط قريبة من المخارج لنقل المصاب إن استدعى الأمر ذلك، وإلى جانب ذلك ينتشر بعض الأعوان مشيا في صفوف المتظاهرين لتفقد الحالات وتقريب وصولهم إليها عندما تستدعي الضرورة.
أعوان الحماية المدنية: أفسحوا المجال للمختصين والمؤهلين
وحسب أعوان من الحماية المدنية التقيناهم في المسيرات السابقة أمام البريد المركزي، فإن الحشود البشرية تحول أحيانا دون تدخلهم في الوقت المناسب وبالكيفية اللازمة، لاسيما أن بعض المواطنين يسارعون إلى تقديم إسعافات تقليدية شعبية تتعارض والإسعافات الطبية العلمية، وعليه ناشدوا المواطنين الذين لا يملكون دراية وغير الأطباء عدم التقرب من الضحية والاكتفاء بإفساح المجال أمامها لتمكينها من التنفس بشكل جيد مع الاتصال السريع بمصالح الحماية المدنية وإرشادها الصّحيح إلى المكان الذي فيه الضحية، كما ركّز هؤلاء الأعوان على اقتصار التدخل على المختصين والمؤهلين.