الرأي

الحميز يغازل الأغواط وأفريل “أكذوبة دستورية”؟

لماذا اختارت السلطات الجزائرية ولاية الأغواط لإصدار البطاقة الوطنية البيومترية، بعد أن بدأت في إصدار جواز السفر البيومتري بولاية الجزائر العاصمة؟ هل يراد إعطاء بعد وطني لها؟ وما علاقة الحميز بالأغواط؟

 

من أجل حكومة إلكترونية  

ما دام الوضع الصحي للرئيس لا يسمح بعقد اجتماعات مجلس الوزراء أو التنقل داخل التراب الوطني وخارجه، فإن الخيار الأنسب بالنسبة للرئيس هو إقامة حكومة الكترونية لتسهيل التواصل معه أثناء اجتماع مجلس الوزراء أو إعطاء تعليماته وأوامره لتنفيذها في انتظار أن تتحول إلىحكومة ذكيةللتواصل مع الشعب، ولتمكين الوزراء من التواصل مع مسؤولي الولايات أو تدشين المشاريع عبر اللقاءات الاستعراضية. 

قد يقول البعض إن الرئيس يؤدي وظائفه، والدليل على ذلك استقبالاته رؤساء الوفود التي تصل تباعا إلى الجزائر بدعوات منه والسفراء، وقد يقول البعض الآخر لا يكفي أنه يتواصل عبر الرسائل التي يشكك البعض في أن يكون هو كاتبها بسبب ما تحمله منتهديد ووعيدوأوصاف لم يسبق له أن أطلقها على أحزاب المعارضة، وقد يقول طويلو اللسان إن الاحتجاجات في الجنوب لا تمنع الوزراء من التنقل إلى هذه الولايات .

والحق يقال إن مشكل الجزائر ليس في الرئيس وإنما في أحزابه ومحيطه وبرلمانه بغرفتيه وممثليالأحزاب والمتقاعدينفيهما، والدليل أن وزارة الداخلية فضلت إصدار البطاقة الوطنية البيومترية منها، وبذلك يكونون قد تحصلوا على أولية حمل هذه البطاقة.

 

ممثلو الرئيس في الخارج

إذا اعتبرنا أن اعتماد حكومة الكترونية يسهّل مهمة الرئيس في التواصل مع أعضائها، فإن المشكل يبقى في من يمثل الرئيس في المحافل الدولية والقمم العربية والمسيرات المناهضة للإرهاب؟ ذلك أن وتيرة التحولات السياسية في العالم وخاصة الوطن العربي، وهل من يمثل الرئيس يملك الصلاحيات لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب حتى تبقى صورة الجزائر غير مهتزة أمام الرأي العام الخارجي، فموقف الجزائر من تشكيل قوة عسكرية لحماية ما يسمى بـالأمن العربييحمل الكثير من الغموض؛ فهو من حيث المبدأ يحترم الدستور الجزائري الذي لا يسمح للجيش الوطني الشعبي بالتدخل خارج الجزائر، لكن من ناحية أخرى يتحدث رمطان لعمامرة وزير الخارجية عنمشاركة لوجستيةفهل هذا يتماشى مع فكرة عدم التدخل في الشأن الخارجي؟.

إن مفهوم السيادة لم يعد مجسّدا في الحدود البرية والبحرية والجوية باعتبار أن الأقمار الصناعية الأمريكية والغربية أصبحت تدخل حتى بيوتنا.. وبإمكانها التقاط الصورة التي تريدها للشخص الذي تريده، فالحرب التي تقودها السعودية تلتقط معلوماتها هذه الأقمار وهي التي توجّه الضربات الجوية.

إذا أرادت الجزائر أن تكون مستقلّة فعليها بإنشاء قمر صناعي للبث التلفزيوني حتى تتحرر من التبعية، وحتى لا تمنع قنواتها في حال قيام أي حرب إعلامية إزاءها، ولهذا يجب العمل من أجل تحقيق مشاريع لمستقبل مرهون بالتكنولوجيا والسعي إلى تعميمها على المواطنين.

إن أول خطوة يفترض أن تقوم بها حكومة سلال هي توفيرالويفيفي الساحات العمومية وأماكن التسلية، وأن تلزم شركات الاتصال بتغطية جميع مناطق القطر الجزائري، فإذا توفرت هذه الخدمة مجانا فإنها تمكّن الكثيرين من تغيير نمط الحياة واكتشاف الأخر، فالجزائر في حاجة ماسة إلى من يتعرف على طبيعتها الخلابة والتواصل مع غيره.

صحيح أن هناك تخوفات من الانحراف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والأخلاقي، ولكن توفير وسائل الاتصال للمواطنين يجعلهم يختصرون المسافات، فعوض أن تقوم بزيادة الأعباء الإدارية برفع عدد الولايات وترقية الدوائر إلى ولايات منتدبة، يكفي أن توفر الحكومة التعامل الالكتروني بين الإدارات والمواطنين حتى تقضي على العزلة والتهميش، لأن مفهوم تقريب الإدارة من المواطن قد يُختصر في هاتف نقال والوصول إلى الوثائق الكترونياً.    

 

دستور من بقاياالربيع العربي

أغلب تصريحات المسؤولين الجزائريين تجمع على أن الرئيس سيحيلدستورهالقديم الجديد على البرلمان للتصويت عليه، وكل دستور يحال على البرلمان لا يحمل في طياته تغييرا جوهريا لأن التغيير الجوهري يلزم الرئيس بالتوجه إلى الشعب للاستفتاء عليه، فهل اختار الرئيس العودة إلى دستور 1996 في شهر أفريل بمناسبة الاحتفال بالذكرى 16 لوصوله إلى المرادية وفاء لوعوده؟ أم أنه يريد الاقتداء باليامين زروال بتقليص عهدته الرئاسية؟.

توقف الحديث عن الدستور أكثر من سنتين، لكن بمجرد ما ظهرت بوادر معارضة في شكل تنسيقية للتحول الديمقراطي تطالب بتفعيل المادة 88 من الدستور سارع الرئيس إلى تكليف مدير مكتبه أحمد أويحيى بإجراء مشاورات جديدة شملت 114 لقاء قدمت خلاله 30 مساهمة مكتوبة، وبدأت حرب التصريحات بين أحزاب الموالاة وأحزاب المقاطعة، ولأن حزب جبهة التحرير الذي يمثل الأغلبية في البرلمان في اتجاهالانقسام والانشقاق والانفجارفقد يبادر الرئيس بإحالة الدستور المعدّل إلى البرلمان خلال هذا الشهر حتى يتم التصديق عليه، وينتهي دور أحزاب الأغلبية لتدخل الجزائر مرحلة جديدة يعتقد المقربون من أهل الحل والعقد أنها ستتوّج بانتخابات رئاسية مبكرة، لكن رهان البعض الآخر هو على صحة الرئيس فإذا تحسنت وأصبح يسير على قدميه، فإن العهدة الخامسة ستبدأ حملتها في العام الثاني من العهدة الحالية.

مقالات ذات صلة