-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الحنش والحبيلة!

جمال لعلامي
  • 1594
  • 0
الحنش والحبيلة!

ظاهرة غريبة، أصبح المجتمع الجزائري، يتعامل بها مع تطورات الحياة، خلال السنوات الأخيرة.. الشروع في شراء ملابس العيد قبل العيد، وقبل رمضان أيضا بأسابيع وأيام، فلماذا يا تـُرى؟

أعتقد، أناللاثقةوالخوف من الغد، هو الذي دفع المستهلك الجزائري إلى تكييف تصرفاته وقراراته وخططه مع واقعمافياويفشلت وزارتا التجارة والفلاحة، والحكومات المتعاقبة، على التصدّي لها وضربها بالحلول والبدائل، قبل قصفها بيد من حديد!

الموظف الذي يشتري ملابس العيد لأبنائه قبل دخول رمضان،أندعرمن التجارب المرّة السابقة، فأصبح يتعامل مع الأشياء وفق منظورألـّي ڤرصو الحنش يولـّي يخاف من الحبيلة“!

إشعال النار في الأسعار هو الذي حرّض المواطن البسيط، على ادخار الجزر والقرعةوالبصل والثوم قبل حلول رمضان، وشراء الجوارب وملابس العيد قبل تاريخ العيد بأسابيع كثيرة!

لكن، مثلما تفطن الزبائن وفاقو، فقد تفطن أيضا التجارعديمو الذمةوفاقوا هم أيضا، فأصبحوا يرفعون التعريفة وبورصة الأسعار قبل حلول رمضان وعيد الفطر وبعده عيد الأضحى ومختلف المناسبات التي تحوّلت إلى فرص لملء الجيوب بالمسروقات!

 نعم، الوزارات المعنية بالمراقبة وتنظيم السوق وقمع الغشّ، تتحمل المسؤولية، مثل ما يتحمل التجار وزر هذا النهب المبرمج، لكن المستهلك يتحمّل بدوره جزءا من هذا الواقع المرّ والقاتل للقدرة الشرائية!

المصيبة، هي أن تتحمّل حلول العيش بالتحايل والمراوغة، وهذا دليل على الانفلات وعدم الالتزام بالقانون كمسيّر لفئات المجتمع الواحد، ولذلك كلما عاد رمضان والعيد التهبت الأسعار، ولم نسمع بإلقاء القبض على المتورطين الحقيقيين، باستثناء التراشق بالتهم!

إنـّنا أمام واقع جديد، مؤسف، مضحك ومُبك في نفس الوقت، وهذا التفكير الاستهلاكي الجديد، يضرّ أكثر ممّا ينفع، ويُغذي الفوضى ويمدّد عمرها، ويُبقي بالتالي على نفس الأسباب في نفس الظروف فتكون نفس النتائج.. نهب وسلب ونصب، ومسح للموس في رمضان!

هكذا هي المقاربة: إذا عمّت خفـّت، الكلّ يُفتي لنفسه، فيُدخل يده في جيب الآخر.. الحكومة تتفرّج، التاجر يتفنـّن في البحث السريع، الزبون يطاردالأرخص، وفي النهاية الجميع لا يصوم إيمانا واحتسابا

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سعيد مقدم

    هل نحن أمام ظاهرة جاءت من العدم أم نتيجة ممارسة حية ،ونتيجة الفساد الذي استشرى في البلاد دون متابعات قضائية؟أليس الطالب الذي يرى من سلب الملايير دون حساب وعقاب يجد التشجيع ليسلك الطريق نفسه؟أليس سياسة ملء الشكارة وإعطاء المناصب للبقارة هي من دفعت هذا الجيل للغش؟ أسئلة تحتاج إلى أجوبة ستجيبنا عنها الأيام والشهور والسنوات القادمة فشدوا "كروشكم".

  • سعيد مقدم

    عندما يصبح الغش فلسفة يتقنها الجميع فإذا نحن أمام ظاهرة لا تبشر بالخير مستقبلا ،وتستوقفنا في هذا الصدد مجموعة من الاستفهام والتعجبات،هذا الجيل الذي يتفنن في الغش من المفروض انه الجيل الذي سيقود الأمة غدا فإذا كيف سيقودها؟والي أين سيقودها؟ هذا الأستاذ الذي يقوم بغش أكاديمي بسرقة علمية من المفروض انه قدوة لطلبته،فإذا كيف سيتصرف طلبته بعد إذ؟ ألن يجدوا في معلمهم القدوة ؟ لايهم إن كان سيئة أم حسنة.

  • سعيد مقدم

    الكل يبحث عن الربح مهما كانت الضحية وأيما كانت الوسيلة تلك هي سلوكات نقف عندها يوميا في مجتمعنا الذي انحدرت فيه القيم وغابت في الرحمة والشفقة وماتت فيه الضمائر الحية ، المهم الربح السريع والوصل إلى المراد.فكل الطرق تؤدي إلى النجاح.

  • سعيد مقدم

    الغش أصبح فنا وأصبحا فلسفة يتقنها الكبير والصغير يتقنها التاجر والأستاذ يتقنها الأمي والمتعلم،لقد استوى الجميع على خط واحد لم تعد الفروق آو الفواصل متجلية ،بقدر ما أصبحا العامل المشترك بين جميع الأقطاب ظاهرة مستفحلة أخذت أبعادا لا يمكن السكوت عنها حتى لا نوصف من قبل الأعداء بالمجتمع الغشاش.

  • سعيد مقدم

    مقال تحت عنوان : "أسئلة دون أجوبة"

    بقدر ما عشعش الفساد واستشرى في جميع جوانح البلد مجتمعا وسلطة ،بقدر ما استفحلت ظاهرة أخرى لم تدع مجالا إلا و دخلت تتمثل في ظاهرة الغش،التي بدأت تأخذ أبعادا أخرى في مجتمع لم تعد القيم تساوي بالنسبة إليه شيء ،الغاية تبرر الوسيلة،لايهم كيفية الوصل بقدر ما يهمه الوصول في حد ذاته.

  • سعيد مقدم

    تحية أستاذي العزيز أما بعد:
    للأسف الغش أصبح فلسفة وفن يمارسوه الجميع وعلى أعلى مستويات،قد يعتقد البعض أن السلوكات التي قام بها تلاميذ البكالوريا سلوكات منعزلة ومنفردة ووليدة اللحظة ،لكن الأمر يتعدى ذلك ،بل الغش ظاهرة اجتماعية مستفحلة في الوسط الشعبي ،ازداد حدة بعد ازدياد وتيرة الفساد في الجزائر،الأن الكل يطبق الطريقة المكيافيلة "الغاية تبر الوسيلة"،
    أستاذ جمال هذا الجيل الذي ضبط وهو يغش هو بلا شك الجيل الذي سيقود راية المستقبل فلتسأل نفسك الى اين سيقودها؟ أتمنى أن تجيبني في مقالاتك القادمة.

  • بدون اسم

    نعم اخي جمال معك حق ومن بين الاسباب ايضا هو العطش الذي يهلك الصائم وهو يشتري الملابس فلذلك اصبح الاغلبية يقومون بذلك قبل رمضان

  • سارة ياسمين

    في رمضان السخانة والانسان كي يكون صايم يصعب عليه الخروج والدوران بزاف والحاجة لي تشريها في اليل فالنهار ما تعجبكش هذا ماكان ماشي قضية دراهم شحال راح تنقص 2دورو نزيدهملو.