الزبير عروس يحذر من النموذج الباكستاني وعلانية يدعو الحركات الإسلامية لمراجعة نفسها
الخبراء يحذرون القادة العرب من الاستهزاء بشعوبهم
أجمع المشاركون في الملتقى الدولي حول الثورات العربية أن ما يشهده اليوم العالم العربي يعتبر حراكا شعبيا وليس ثورات ومن المبكر جدا الحكم عليها أو وضعها في سياق التحليل العلمي، إذ يتطلب الأمر حدوث تراكمات تتطلب ربما أجيالا لوضع هذا الحراك في سياقه، وأضاف المحاضرون أن الحكام العرب اليوم مجبرون على خوض الإصلاحات لأن أمنهم من أمن شعوبهم وعليهم أن يستجيبوا لخوض هذه الإصلاحات قبل فوات الأوان لأن الوقت قد لا يكون في صالح هذه الأنظمة.
-
تركزت أشغال اليوم الثاني من ملتقى الثورات العربية الذي تحتضنه المكتبة الوطنية على تناول دور الحركات الإسلامية أو ما يعرف اليوم بالإسلام السياسي في الحراك الديمقراطي الذي يعرفه الشارع العربي مؤخرا، حيث أكد الأستاذ علانية علاني من جامعة تونس أن الحركات الإسلامية اليوم مجبرة على أن تتعامل مع اللعبة الديمقراطية وتقبل بشروط الانفتاح الفكري والتخلي عن العقيدة الأشعرية التي تغلب النقل على العقل إذا أرادت أن يكون لها دور فاعل في الساحة السياسية العربية، وأضاف الباحث في سياق مقارنته بين الحركات الاسلامية المغاربية أن ثورة تونس لم يصنعها الإسلاميين ولا يمكن للتونسيين القبول بانفراد حزب معين بالأغلبية، حيث أكدت استطلاعات الرأي أن هذا التيار مستحيل أن يتجاوز أكثر من 20 في المائة من المقاعد، وأضاف أن التيارات الإسلامية التونسية تعتبر اليوم الأكثر قربا وانفتاحا على اللعبة الديمقراطية لظروف تاريخية أرجعها المتحدث إلى رفض علماء تونس منذ 1803بعدية الاستجابة لدعوة التيار الوهابي بينما وصف تيارات الإسلام السياسي في الجزائر بالمعادي للديمقراطية، مستشهدا بكتب وخطابات عبد اللطيف سلطاني في الديمقراطية
-
وتجربة الفيس المحل وتعاطي عباسي مدني ذو الخطاب المرن وعلي بن حاج صاحب الخطاب المتشدد مع معطيات الساحة السياسية، وهذا ما أدى بالرئيس الراحل هواري بومدين إلى أن يتعامل بطريقة أمنية صرفة مع التيارات الإسلامية التي خَفِتَ صوتها ليعود إلى الظهور في عهد الشاذلي بن جديد.
-
من جهة أخرى ولدى مقارنته بين التيارات الإسلامية ومختلف اتجاهاتها في الجزائر تنبأ الباحث التونسي بأن حركة حمس ستفقد الكثير من بريقها ومواقعها الشعبية في الانتخابات القادمة، وهذا بعد أن صارت أكثر قربا من السلطة.
-
كما كشف علانية أن الأسباب التي تدعو اليوم الغرب إلى دعم الحركات الإسلامية المعتدلة هو البحث عن شريك جديد قادر على حماية المصالح الغربية في المنطقة العربية وكذا رغبة الغرب في التخلص من مشاكل الهجرة السرية واللجوء السياسي التي صارت تشكل لها متاعب اقتصادية كبيرة واختبار هذا النموذج على أرض الواقع ومدى صلاحيته في إزاحة التيار المتشدد من الساحة، ودعا المتحدث في ختام مداخلته إلى ضرورة أن تراجع التيارات الإسلامية المغاربية مسارها ونفسها من خلال مقاربتها للتجربة التركية، خاصة على الصعيد الاقتصادي والثقافي
-
واعتبر ذلك أمر عادي جدا، ويدخل في إطار الاستفادة من تجارب الآخرين “فإذا كنا قد جربنا واستوردنا النموذج الوهابي فلماذا لا نستورد التجربة التركية إذا كانت تتماشى مع مجتمعاتنا” وأكد أن التقارب بين النموذج التونسي والتركي متقارب جدا ويمكن الاستفادة منه. من جهته حذر الأستاذ الزبير عروس من النموذج الباكستاني الذي يتم التحضير والترويج له من طرف بعض الأطراف.